Advertisements

الرسول القدوة.. احترام التخصص وتقدير الخبرة

الأحد، 16 ديسمبر 2018 02:43 م
الرسول القدوة.. احترام التخصص وتقدير الخبرة

الرسول صلى الله عليه وسلم كان هو الملاذ الأخير للصحابة ولجميع الناس عند اشتداد الكرب، وحلول الأزمات، يعرف القاصي والداني أنه لا أزمات ولا هموم بحضرة الرسول الكريم.

ومع ذلك، فإن النبي صلي الله عليه مع تمام ما أكرمه الله من النبوة والأخلاق الباهرة، فإنه كان حريصًا علي تعليم أمته احترام التخصص وتقدير الخبرة، والأخذ بالرأي، وهو ما تجلى في كثير من حياته صلى الله عليه وسلم، نذكر بعضه.

موقفه في غزوة بدر:

تحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر بجيشه، ليسبق المشركين إلى ماء بدر، ويحول بينهم وبين الاستيلاء عليه، فنزل عشاء أدنى ماء من مياه بدر، وهنا قام الصحابي "الحباب بن المنذر" كخبير عسكري، وقال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟


 قال: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة» ، قال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم- قريش- فننزله وتغور- أي نخرب- ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضا، فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أشرت بالرأي».

فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجيش، حتى أتى أقرب ماء من العدو، فنزل عليه شطر الليل، ثم صنعوا الحياض، وغوروا ما عداها.

مقر القيادة

وبعد أن تم نزول المسلمين على الماء، اقترح سعد بن معاذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبني المسلمون مقرًا لقيادته، استعدادًا للطوارئ، وتقديرًا للهزيمة قبل النصر، فقال: «يا نبي الله ألا نبني لك عريشًا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك، فلحقت بمن وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله، ما نحن بأشد لك حبًا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربًا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم، يناصحونك، ويجاهدون معك".

فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا، ودعا له بخير وبنى المسلمون عريشًا على تل مرتفع يقع في الشمال الشرقي لميدان القتال، ويشرف على ساحة المعركة.

كما تم انتخاب فرقة من شباب الأنصار بقيادة سعد بن معاذ، يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم حول مقر قيادته.

في خيبر:


بات المسلمون الليلة الأخيرة التي بدأ في صباحها القتال قريبًا من خيبر، ولا تشعر بهم اليهود، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى قومًا بليل لم يقربهم حتى يصبح، فلما أصبح صلى الفجر بغلس، وركب المسلمون، فخرج أهل خيبر بآلاتهم الزراعية، لا يشعرون بجيش المسلمين، فلما رأوا الجيش قالوا: محمد، والله محمد والجيش، ثم رجعوا هاربين إلى مدينتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «الله أكبر، خربت خيبر، الله أكبر خربت خيبر. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين».

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد اختار لمعسكره منزلاً، فأتاه أيضًا الحباب بن المنذر مجددًا كخبير عسكري، وقال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أنزلكه الله، أم هو الرأي في الحرب؟ قال: «بل هو الرأي».

 فقال: يا رسول الله إن هذا المنزل قريب جدا من حصن نطاة، وجميع مقاتلي خيبر فيها، وهم يدرون أحوالنا، ونحن لا ندري أحوالهم، وسهامهم تصل إلينا، وسهامنا لا تصل إليهم، ولا نأمن من غدرهم، وأيضا هذا بين النخل، ومكان غائر، وأرض وخيمة، لو أمرت بمكان خال عن هذه المفاسد نتخذه معسكرًا.
قال صلى الله عليه وسلم «الرأي ما أشرت، ثم تحول إلى مكان آخر».

في الطب:


كان النبي صلي الله عليه وسلم يأتي إليه المرضي فيدعو الله فيشفيهم، ويضع يده الشريفة أيضا فيعود صاحب المرض وما به شيء، ومع ذلك كان يعلّم أمته علي احترام التخصص، وذلك حينما اشتد المرض بسعد بن أبي وقاص فقال: اذهبوا به إلى الحارث بن كَلَدة "- طبيب العرب، فإنه" رجل يتطبب".

وتفيد الرواية: أن سعد بن أبي وقاص مرض، وهو مع رسول الله فقال: يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ما أراني إلا ميت فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «إني لأرجو أن يشفيك الله حتى يضر بك قوم وينتفع بك آخرون، ثم قال للحارث بن كلدة الثقفي: عالج سعدًا مما به، فقال: والله إني لأرجو أن يكون شفاؤه مما به في رحله، هل معكم من هذه التمرة العجوة شيء؟

 قالوا: نعم، قال: فصنع له القرنفة خلط له التمر بالحلبة، ثم أوسعها سمنا ثم أحساها إياه ، فقام من مرضه أفضل ما يكون.

اضافة تعليق