هل يجوز الحديث أثناء الصلاة؟

الأحد، 16 ديسمبر 2018 09:55 ص
هل يجوز الحديث وأنت تصلي؟


وصل الحال بالبعض إلى أنه يتحدث أثناء الصلاة المفروضة، وكأن الصلاة هي مجرد حركات، نقوم ونجلس ونسجد، ثم نختم ونسلم، وأغفلنا جوهرها، فهي لقاء العبد بربه، ومن ثم لا يجوز أبدًا تحت أي ظرف الخروج عن أصولها ومبادئها.

والأغرب أن هؤلاء الذين يتحدثون بصوت منخفض أثناء الصلاة يدعون زورًا وبهتانًا، بأن النبي صلى الله عليه وسلم تحدث أثناء الصلاة للضرورة.

والحقيقة أن النبي لم يرد عنه عليه الصلاة والسلام، أنه تحدث أثناء صلاته أبدًا، لكن روي أنه "تنحنح" فقط، والنحنحة أي إخراج صوت جهوري من الحنجرة دون التمتمة بأي ألفاظ أو حروف، وفي ذلك قال علي أبن أبي طالب رضي الله عنه، «كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخلان بالليل والنهار، وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي يتنحنح لي»، وهو ما ينفي الزعم القول بأن الضرورة تجيز الحديث أثناء الصلاة.

وفي بداية الدعوة الإسلامية، ذكر أن الصحابة كانوا أحيانًا ما يتحدثون وقت الصلاة، ولكن حينما نزلت الآية الكريمة: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصّلاةِ الوُسطى وَقُومُوا لله قَانِتِينَ» (البقرة: 238)، أمرهم النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بالسكوت والنهي عن الكلام نهائيًا.

بل يذهب الحنابلة إلى بطلان الصلاة بالكلية في حال الحديث أثناء الصلاة، واستشهدوا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن أحد الصحابة عطس أثناء الصلاة فرده أحدهم قائلاً: يرحمك الله، فلما انتهى النبي من صلاته نظر إليه وقال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس».

أما حديث النفس أثناء الصلاة، فأجمع العلماء على أنه لا يبطل الصلاة ولكنه لاشك ينقص من أجرها، كما نهى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم عن كثرة الالتفات أثناء الصلاة، وقال في ذلك: «إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد».

اضافة تعليق