دستور معاملة الأغنياء للأجراء والفقراء.. هكذا أرساه الإسلام

السبت، 15 ديسمبر 2018 03:32 م
معاملة الخدم في الإسلام


ساوى الإسلام بين الجميع، وجعل مبدأه الأساسي لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وألغى العبودية والروق، وآخى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بين بلال الحبشي وأبي عبيدة بن الجراح، وآخى بين صهيب الرومي وبين الحارث بن الصمة.

وجمع الإسلام بين بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي وأبي بكر القريشي، كلهم سواء لا فرق بينهم إلا بالتقوى، لكن ميز الله فقط في الغنى والفقر وخلق الناس درجات، قال تعالى: «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ» (الأنعام: 165).

ولكن هذا ليس معناه أن يجير الغني على الفقير، وإنما وضع الإسلام قانونًا ودستورًا يوضح العلاقة ويعطي كل ذي حق حقه.

وحث الإسلام، بل وأرسى مبدءًا أن يعامل الغني الفقير على أحسن ما يكون، إذ يروى أن الصحابي الجليل أبى ذر الغفاري، كان يسير في الطريق ويرتدي غلامًا له من نفسه ما يرتديه، فقال له بعض الناس: لولا أخذت منه هذا اللباس وألبسته غيره، فرد عليهم أبو ذر قائلا: «إني كنت قد ساببت رجلًا، وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية.. إنهم إخوانكم، فضلكم الله عليهم، فمن لم يلائمكم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله».

هكذا حدد النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكون العلاقة بين الخادم والمخدوم، بالحسنى بل جعلهم منهم وإن كان فضل الله أصحاب الأعمال عليهم، لكن لا يجوز تعذيبهم أو نهرهم أبدًا.

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعلم والمربي الأول في الإسلام، يعامل أنس بن مالك أفضل المعاملة.

ويروى أنس عن ذلك قائلاً: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، فما قال لي: أف، ولا لم صنعت ؟ ولا ألا صنعت.

أيضًا يؤكد الإسلام على ضرورة إعطاء العامل أجره وحقه كاملاً دون نقصان، قال صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل أستأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره».
بل أنه عليه الصلاة والسلام حذر من تأخير الأجرة، حيث قال: «مطل الغني ظلم»، وروي عنه أيضًا أنه قال صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».

اضافة تعليق