تكشف لك قدرة الخالق.. حبة الفول بين معدتك ومعدة الطائر الضعيف

الجمعة، 14 ديسمبر 2018 03:56 م
تكشف لك قدرة الخالق

يقول الله تعالى في سورة "الملك": "أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19).

يعد جنس الطيور باختلاف أشكالها وألوانها وأحجامها، والتي تسبح في ملكوت الله الواسع، من المخلوقات التي تعجز العقل البشري عن التفكير، لدقة الوظائف التي تؤديها، بل لن نبالغ إذا قلنا دقة الوظائف التي يؤديها عضو واحد من أعضاء جسم هذا الطائر النحيف.

ربما كإنسان تتناول طعام الفول بعد تسويته وتدميسه بحرفية بشكل جيد، ووضع كل الأشياء التي تساعد على هضمه، خاصة وأن الفول من أكثر المأكولات التي تصيب بعسر الهضم لدى الإنسان وتضر بالقولون.

 فيما لو نظرت إلى هذا الطائر الضعيف الذي يأكل نفس الطعام وهو الفول دون تسويته أو أي شيء، على الرغم من قسوة الفول في عملية الهضم، ومع ذلك تجد حبة الفول الغليظة تخرج من معدة هذا الطائر الضعيف أثناء عملية الإخراج والتبرز في صورة ماء.
حينما يسقط عليك، وأنت تسير في الطريق لا تشعر باشمئزاز، بل تأخذ الأمر ببساطة وتمسح ما سقط عليك بمنديل ضاحكًا، بل أن ما سقط عليك لا ينقض الوضوء، بحسب الفقهاء.

 وتؤدي الطيور وظائف عديدة تؤكد عظمة الخالق وقدرته، في الوقت الذي يزيد جنس الطيور عن 8600 نوع رصدها الباحثون في كل دول العالم، إضافة إلى ملايين الطيور البحرية المعروفة، وغير المعروفة والتي تزخر بها محيطات الأرض وبحارها التي تغطي مياهها أكثر من 71% من مساحة الكرة الأرضية.

ويصف الدكتور زغلول النجار الداعية الإسلامي المعروف الشكل الخارجي الانسيابي لجسم الطائر، حتى يسهل اختراقه لطبقة الهواء.

والجناحان المدعومان بعظام الطرفين الأماميين والمشدودان إلى الجسم بمفاصل تسهل حركتهما، وبعدد من الأربطة والأوتار القوية، والمغطيان بالريش ويمتد إلى الذنب، والذي يعمل على تجميع الهواء بين وحداته المختلفة، ما يساعد على تخفيف وزن الطائر وعلى حفظ درجة حرارة جسمه المرتفعة من مختلف التقلبات الجوية، ويعين الكثير من الطيور على العيش في المناطق المتجمدة والباردة، وعلى تحمل الانخفاض في درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض مع الارتفاع فوق مستوى سطح البحر إلى مسافات شاهقة في بعض الأحيان، وإضافة إلى الرئتين، زود الخالق سبحانه وتعالى أجسام الطيور بشبكة من حويصلات الهواء إلى عشرة أضعاف حجم الرئتين.



كما أن قدرة الطيور على تناول كميات كبيرة من الأطعمة ذات الطاقة الحرارية العالية تفوق أوزان أجسامها، وتزويد الجهاز الهضمي للطائر بكل من الحوصلة كمخزن للغذاء، والونصة التي تعمل على طحن الغذاء قبل وصوله إلى المعدة ما يساعد على إتمام وإسراع عمليات الاحتراق الداخلي للطعام، وإنتاج الطاقة التي تحتاجها الطيور في أثناء عمليات الطيران بسرعات كبيرة ولمدد طويلة.

وتتزود الطيور برئات خاصة لها ممرات خاصة لكل من الهواء الداخل والخارج منها، وبقدرات فائقة على استخلاص الأوكسجين من الهواء مهما قلت نسبته، حتى تقاوم نقص هذا الغاز المهم في الارتفاعات الشاهقة، فضلا عن حدة بصر الطيور من أجل الرؤية وتجميع المعلومات من الارتفاعات الشاهقة التي تصل إليها لرصد الطعام، والمناورة لتحاشي الأعداءن وقدرتها الفائقة في التعرف إلى المواقع والاتجاهات والطرق التي تسلكها في هجراتها، وعودتها إلى مواطنها الأصلية مهما تعاظمت المسافات التي تقطعها.

كيف تأكل الطعام؟


يختلف الجهاز الهضمي في الطيور عنه في الحيوانات الأخرى اختلافاً كبيراً، حيث لا تمتلك الطيور أسنان ولا يوجد مضغ للغذاء في الفم، حيث يُفرغ المريء مُحتوياته مباشرة في الحوصلة حيث يُخزن فيها ويمتزج بالمُخاط الموجود بها، ثم يُمرر بعد ذلك إلى المَعدة الحقيقية والتي بها العصير المَعدي الهضمي والمُخاط الذي يمتزج بالغذاء، ثم تمر البلعة الغذائية بعد ذلك إلى القانصة وهي عضو عضلي يوجد به بعض من الرمال والحصى والتي تساعد في طحن وتفتيت الغذاء قبل انتقاله للمحطة الأخرى في القناة الهضمية وهي الأمعاء الدقيقة ثم الأعورين ثم الأمعاء الغليظة وأخيراً إلى فتحة المجمع ثم فتحة الجسم الخارجية.

المنقار

تحور الفكين العلوي والسفلي إلى منقار، وعن طريقه يلتقط الطائر غذائه.


الفم والبلعوم


وهو يمتد من فتحة المنقار حتى الحنجرة، والفم خالي من الأسنان ويحتوي على اللسان الذي يستوي فوق المنقار السفلي، ويوجد في نهاية اللسان نتؤات شوكية تعمل على دفع الغذاء إلى المريء، ويُفرز في الفم اللعاب من الغدد اللعابية والذي يحتوي على إنزيم الأميليز، حيث يلعب دوراً في عملية الهضم، كما يعمل على تسهيل مرور البلعة الغذائية إلى المريء.

المريء

وهو ممر للغذاء يبدأ من نهاية تجويف الفم حتى المَعدة الغدية وينقسم في الدواجن إلى قسمين مريء علوي وهو الذي يسبق الحوصلة ثم المريء السفلي وهو الذي يليها.


الحوصلة

وهو انتفاخ في المريء على شكل كيس في نهاية منطقة الرقبة يعمل كمخزن للغذاء. وتنتج حوصلة الحمام اللبن الحوصلي نتيجة لوجود غدد لبنية بالحوصلة، ويُستعمل هذا اللبن في تغذية صغار الحمام.

المَعدة الحقيقية

الجزء المُنتفخ من المريء والذي يسبق القانصة، حيث يحتوي على غدد تُفرز الإنزيمات الهاضمة وحامض الهيدروكلوريك، ولا تلعب المعَدة الغُدية دوراً هاماً في عملية الهضم نظراً لقصر الفترة التي يقضيها الغذاء بداخلها.


القانصة أو المَعدة العضلية

وهو جزء عضلي تفتح فيه المَعدة الغُدية وفي نهايته يفتح في الإثنى عشر، وتلعب القانصة الدور الأساسي في طحن وهرس الغذاء، حيث يوجد بها بعض من الحصى والرمال الصغيرة تُفيد في عملية الطحن، وتسمى المَعدة العضلية نظراً لوجود زوجين من العضلات السميكة المُبطنة لجدار القانصة والتي تُستخدم في عملية الطحن.

 الأمعاء الدقيقة

أطول أجزاء القناة الهضمية في الطيور، وتتكون الأمعاء الدقيقة من ثلاثة مناطق على الترتيب هي الإثنى عشر، الصائم  واللفائفي، حيث تُفرز الإنزيمات الهاضمة، وتستقبل الإفراز البنكرياسي والصفراء من الكبد لتكملة عملية هضم الغذاء. وتتميز الأمعاء بوجود جهاز امتصاص على شكل خملات تُغطي الجدر الداخلية للأمعاء، حيث تقوم بامتصاص المواد الغذائية بكفاءة وسرعة عالية في فترة لا تتجاوز الثلاث ساعات منذ تناول الطائر الغذاء. ومن المهام الأخرى للأمعاء هي قدرتها على تكوين بعض الفيتامينات من خلال بعض التفاعلات الكيماوية الحيوية حيث يتكون فيتامين (أ) من الكاروتينات، كما يتكون فيتامين (ك) وبعض من فيتامينات مجموعة (ب) المركب مثل البيوتين من بعض الميكروبات المَعوية بداخلها.

الأعوريين

وهما قناتان مقفلتان في نهاية الأمعاء الدقيقة، كل قناة تسمى أعور ، يبلغ طول كل قناة حوالي 12 سم، وتمتلئ تلك القناتان بالمواد البرازية، ولا يوجد للأعورين دور أساسي في عملية الهضم، ولكن يتم فيه ما يُعرف بالهضم الميكروبي الخاص بالألياف والسليولوز، ويختلف طول الأعورين باختلاف نوع الطائر، فهما طويلان في الدجاج والرومي وأثريان في الحمام، وغائبان في الببغاء.



الأمعاء الغليظة أو المستقيم

وهي قصيرة في الدواجن لا يزيد طولها عن 10 سم، وتبدأ عند اتصال الأمعاء الدقيقة بالأعورين، وتتكون من ثلاثة أجزاء ، ولا يحدث بها عمليات الهضم ولكن يتم قيها امتصاص الماء ثم تفرغ مُحتوياتها مباشرة في غرفة المجمع.

المجمع

 المنطقة المُنتفخة في نهاية القناة الهضمية أي نهاية المستقيم، وهي تعتبر غرفة تجميع، حيث يُفرغ فيها الحالبين وقناة البيض (في الإناث) أو الوعاء الناقل في الديوك، وينتهي المجمع بفتحة الإخراج . ومن الجدير بالذكر أن إخراج الطائر هو خليط من البول والبراز، حيث تفتح كل من قناتي البول والأمعاء في فتحة المجمع، لذا يختلط البول والبراز معاً ليخرج من الطائر ويسمى هذا الإخراج بـ "الزرق". يتصل بفتحة المجمع من الداخل كيس حويصلي يُعرف باسم "كيس فابريشيوس" والذي يلعب دوراً هاماَ في تكوين الأجسام المناعية بجسم الطائر خلال الفترة الأولى من حياته (حتى عُمر 10 أسابيع تقريباً).

مُلحقات الجهاز الهضمي

 الكبد
 وهو أحد الأعضاء الهامة بالجسم، حيث يتكون من فصين، الفص الأيمن أكبر قليلاً من الفص الأيسر، ويحتوي على الحوصلة المرارية  والتي تُخزن العصارة المرارية، حيث يُفرز العصارة المرارية التي تحتوي على الإنزيمات الهاضمة من قناة تصب في الحوصلة المرارية، وقناة كبدية تصب في الإثنى عشر. توجد الحوصلة المرارية في معظم الطيور، لكنها تغيب في بعضها مثل الحمام والببغاء.
 البنكرياس

 شريطي الشكل تُحيط به الإثنى عشر، ويخرج من البنكرياس ثلاث قنوات بنكرياسية تصب عُصارتها في نهاية الإثنى عشر مع القنوات المرارية، وتحتوي العصارة البنكرياسية على إنزيمات هاضمة للمواد النشوية والدهنية والبروتينية، وأيضاً لها دوراً في معادلة الوسط ألحامضي لإفرازات المَعدة بعد وصولها للأمعاء، كما أن البنكرياس يُفرز هرمون الأنسولين الهام في تنظيم سكر الدم.                 

عملية الهضم

الهضم بالمعنى البسيط هو عملية تكسير للبروتينات والدهون والنشويات إلى وحدات صغيرة بالقدر الذي يجعل عملية الامتصاص مُمكنة، ولإتمام عملية الهضم بكفاءة لابد من وجود الإنزيمات الهاضمة، وهي مركبات عضوية مُساعدة تُفرز من خلايا مُعينة بالجسم، حيث تُسرع من التفاعلات الكيماوية الحيوية بالقناة الهضمية بالجسم.


اضافة تعليق