لا تتسول المودة.. لكن احذر أن تعتزل الناس

الجمعة، 14 ديسمبر 2018 11:34 ص
لا تتسول المودة


يقول الإمام الشافعي: «إن أظلم الناس لنفسه من رغب في مودة من لا يراعي حقه»، لذلك فإنه من حق نفسك عليك أن لا تتسول المودة من أحد، وأن تلوح بيدك مغادرًا لكل من لا يجعل لك قيمة.

 فالخليفة العادل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال: «اعتزل ما يؤذيك»، نعم الصبر على أذى الناس جزاؤه كبير عن المولى سبحانه وتعالى، لكن طالما أنك تحاول تقديم كل ما بوسعك ولم يلحق بك من وراء ذلك إلا الأذى، فابتعد واسلك طريقًا مختلفًا واطلب الراحة لدى أناس آخرين.

لا تجعل من مبادئك رد الإساءة بمثلها، لكن اصبر واصبر، وإذا رأيت نفسك لا تستطيع تحمل المزيد، اختر لنفسك مكانًا بعيدًا عما يؤذيك.

هذا ليس معناه اعتزال الناس، لكن البحث عن صحبة صالحة أخرى، وليس معنى ذلك أن تتدخل فيما لا يعنيك، يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم :«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، ويقول المولى عز وجل: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا» (36 سورة الإسراء).

فالمؤمن لا يكون مؤمنا حقًا إلا إذا أحب لأخيه ما يحب لنفسه، وقد نصح الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه رجلاً ذات مرة فقال له: «لا تتكلم فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك واحذر صديقك الأمين، إلا من يخشى الله ويطيعه، ولا تمشي مع الفاجر، فيعلمك من فجوره، ولا تطلعه على سرك ولا تشاور في أمرك إلا الذين يخشون الله».

فانشغال الفرد بما لا يعنيه ربما يدفهعه إلى التجسس على غيره، وهو أمر نهى عنه المولى عز وجل، وحذره منه أشد تحذير، قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ» (12سورة الحجرات).

وهي أمور كلها تؤدي إلى البغضاء والتشاحن بين الناس، فإذا رأيت ذلك منهم فلا تتسول مودتهم وابتعد، فإنما الأصل هو الاحترام المتبادل بين الناس، فإن قل أو نقص كان الأجدر البعد احترامًا لذاتك.

اضافة تعليق