حكم تعديل سعر البيع بسبب ارتفاع الأسعار؟

الجمعة، 14 ديسمبر 2018 10:36 ص
حكم تعديل سعر البيع بسبب ارتفاع الأسعار




قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، إن أسعار السلع وقيم العُرُوض كانت تتعرض للزيادة والنقص على مدار عمر البشرية، وإن هذا التغير بالسلب أو الإيجاب كان بمُعدل قليل جدًّا على امتداد الزمن؛ بحيث لا يظهر أثر التغير في المكان الواحد إلا مع المُدَد الزمنية المتطاولة.


وأوضح أن الأسعار صارت لا تكاد تعرف الانخفاض، ولا يتوقَّع لها في الأمد القريب بحسب آراء الاقتصاديين أن تنخفض، فهي إما إلى زيادة فاحشةٍ أو غيرها، وإما إلى استقرار يطول أو يقصر.


وأضاف جمعة ردًا على سؤال عبر الموقع الإلكتروني لدار الإفتاء، أنه لا خلاف بين الفقهاء حول عدم فساد العقد إذا ما تغيرت قيمة السلعة لقيام الاصطلاح على ثَمَنِيَّتِها، وإنما الخلاف بينهم فيما يجب دفعه: هل عدد ما وقع عليه العقد أم قيمته؟.


وأشار إلى الآراء التي تحدثت في تعديل سعر البيع بسبب ارتفاع الأسعار، ومنها رأي يقول، بوجوب مثل ما وقع عليه العقد عددًا، وهذا هو رأي الإمام أبي حنيفة ومعه بقية المذاهب الأربعة، وجرى عليه في "جامع المضمرات والمشكلات"، حيث قال: "اشترى بدراهم نقد البلد فلم يقبض حتى تغيرت، فإن كانت لا تروج اليوم في السوق فسد البيع؛ لأنه هلك الثمن، وإن كانت تروج لكن انتقصت قيمتُها لم يفسد البيع وليس له إلا ذلك".

كذلك جرى عليه في "الفتاوى الحامدية"؛ حيث أجاب عن سؤال بقوله: "إذا غلت الفلوس التي وقع عقد الإجارة عليها أو رخصت فعليه رد مثل ما وقع عليه عقد الإجارة من الفلوس".

كما سُئل: فيما إذا استدان زيد من عمرو مبلغًا من المصاري المعلومة العيار على سبيل القرض ثم رخصت المصاري ولم ينقطع مثلها، وقد تصرف زيد بمصاري القرض، ويريد ردَّ مثلها. فهل له ذلك؟

الجواب: "الديون تُقضى بأمثالها". وفي "فتاوى قاضي خان": "يلزمه المثل"، وهكذا ذكر الإسبيجابي، قال: "ولا ينظر إلى القيمة".

أما الرأي الثاني: يَجب قيمة الفلوس في تاريخ التعاقد، وهذا هو رأي أبي يوسف، ففي "البزازية" مَعزوًّا إلى "المنتقى": "غلتِ الفلوسُ أو رخصت، فعند الإمام الأول (أي أبي حنيفة)، والثاني (أي أبي يوسف) أولًا (أي في قول أبي يوسف الأول الذي رجع عنه): ليس عليه غيرها، وقال الثاني (أي أبو يوسف) ثانيًا (أي في قوله الثاني الذي عدل إليه): عليه قيمتُها من الدراهم يوم البيع والقبض وعليه الفتوى".

وقوله: "يوم البيع"؛ أي في صورة البيع، وقوله: "يوم القبض"؛ أي في صورة القرض.


وخلاصة هذا الرأي المعول عليه هو وجوب قيمة الفلوس لا عددها، وهو رأي صاحبَي أبي حنيفة وبعض المالكية.



أما الرأي الثالث، للرهوني من المالكية: أنه تجب القيمة إذا كان التغير فاحشًا، ومعيار ذلك الزيادة على الثلث؛ لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "والثلثُ كثيرٌ" رواه البخاري.


وعليه، ومع حدوث هذه الزيادة الكبيرة في أسعار العمالة ومواد البناء المختلفة المعروفة لكل معاصر ومتابع للأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية؛ فإن القول بتعديل سعر البيع ليكون بالقيمة هو ما نراه الأعدل في المسألة والأقرب إلى مقصود الشرع الشريف، هذا كله إذا لم تتصالح الشركة مع كل عميل على غير ذلك مما يرتضيانه من سعر بينهما، ولكن لا يجوز فسخ العقد بإرادة منفردة؛ فإما أن يُقيل العميلُ الشركةَ، وإما أن يسدد لها الزيادة بحسب ما يتفقان، أو بما يحكم به الخبراء المحايدون تبعًا لما طرأ من زيادات ملموسة في السوق كما سبق بيانه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

اضافة تعليق