هذا هو المعنى الحقيقي لمفهوم "الرجولة"

الجمعة، 14 ديسمبر 2018 09:38 ص
الرجولة في الإسلام


الرجولة.. ذلك المفهوم الذي يختبئ وراءه كثيرون، ودون أن يكونوا على دراية بمعناها الحقيقي، ولا كيف تكون، فهي صفة وليست جنسًا تطلق على كل من كان ذكرًا.

وقد اختلف الناس في تفسير معناها، فمنهم من يفسرها بالقوة والشجاعة، ومنهم من يفسرها بالزعامة والقيادة والحزم، ومنهم يفسر الرجولة بالكرم والجود.

لكن بالأساس الرجولة هي تحمل المسئولية مهما كانت المواقف، قال تعالى: « رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ» (النور).

وقد ذكر الله تعالى الرجولة في القرآن الكريم في أكثر من خمسين موضعًا، ذلك أن الرجال هم الذين يحملون مسئولية الأمة ويتولون بناءها وحمايتها، فضلاً عن سعيهم الجاد في خدمة الدين والوطن، رافعين شعار قوله تعالى: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» (الأحزاب 23).

فالرجولة دائمًا أبدًا صدق في العهود، ووفاء بالوعود، قال تعالى: «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» (108 التوبة)، فالرجال هم دائمًا في كل العصور حملة المسئولية، قال تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم» (109 يوسف).

النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم تحدث عن الرجل الذي تحمل المسئولية والذي يملك المعنى الحقيقي للرجولة، بأنه ضمن سبعة سيظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، «ورجل قلبه معلق بالمساجد».

والرجولة ليست أبدًا بقوة الجسم دون حق، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان يجتني سواكاً من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مم تضحكون؟، قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: «والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد».

اضافة تعليق