أشعر بالعجز وأن الحياة صعبة وزماننا موجع .. ماذا أفعل؟

الخميس، 13 ديسمبر 2018 08:36 م
أشعر بالعجز

 أشعر أنني في أسوأ أيام حياتي، كل شيء حولي خطأ، وأنا في دوامة لا تنتهي، وعاجزة عن اتخاذ قرار جيد في حياتي يحقق لي تقدمًا فيها، تمر الأيام، اليوم تلو الآخر، وأنا محلك سر، أشعر بالعجز، فمن حولي يتقدمون وأنا أنظر إليهم وأتحسر.
تمر الأيام ولكنها محسوبة من عمري، أشعر أن مشكلاتي مزمنة، فهل بالفعل لا للمشكلات وسأظل عمري كله أعانيها؟!
أشعر أنني في زمان صعب، " وكل واحد شايل شيلته بالعافية"، فما المخرج لما أنا فيه، حتى الصلاة أصبحت أتكاسل عنها، وأحيانًا أعجز عن آدائها؟!
" نفسي أرجع قوية "، لكني  "حاسة إن ربنا مش بيوفقني" ، ماذا أفعل؟!


مها

الرد:
هل تعتقدينني  سأنكر عليك أن الزمان صعب، أو أن " كل واحد شايل شيلته بالعافية"، وأن ذلك ليس من أسوأ ما يمكن أن يحدث للمرء؟!
لا، بل هو كذلك، لا بأس، لنعترف بأن الواقع سيء، وأن الحياة صعبة، لأنها بالفعل هكذا، هي  صعبة لأنها اختبار، فهل هناك اختبار " سهل "؟!
بالطبع لا !!
إن ما تشعرينه يا عزيزتي صحيح، ما تعانينه ( طبيعي ) ، نعم، فنحن نعيش في أوقات صعبة، هناك تحديات عالمية ومعاناة أيضًا عالمية،  لا تخصك وحدك، هي على الجميع، ويعاني منها كل فرد على حدة ، بشكل نسبي، نحن في عصر حروب، ولجوء، وفساد سياسي واقتصادي ومن ثم اجتماعي، وعولمة، وحداثة، وتوحش رأسمالي اقتصادي، له آثاره الوخيمة على المجتمعات، ومن ثم نفوسنا وأرواحنا، وطريقة تعاطينا مع ذلك كله.

" كل واحد شايل شيلته بالعافية "، صحيح، فمن سمات هذا الزمان ( الفردانية )، من سمات هذا الزمان انسحاب الأسرة الممتدة، والعائلة من ساحة الدعم، والتكافل، من سمات هذا العصر، اكتفاء الفرد بنفسه وتفكك الروابط الإنسانية، وهشاشتها، عائلية، وصداقات، وجيرة، كل العلاقات مضروبة في مقتل، إلا من رحم ربي.
من سمات هذا العصر، الفردانية كما ذكرت آنفًا و" الأنا " ومن ثم ( الوحدة ) ، لذا ستجدين أن التخبط في التعامل معها يعد من أحد وأكبر مسببات الإكتئاب، ولذا فالاكتئاب أصبح شائع، وبدرجاته.
من سمات هذا العصر، طغيان " السوشيال ميديا " ومن ثم آثارها الجانبية السلبية، والتي نعانيها جميعًا، وفي مقدمتها، تزييف المشاعر، فهل هناك ما هو أشد قسوة  وخطورة على الروح والجسد والعلاقات من استبدال الإحتضان بـ " إيموشن hug " !!
من سمات هذا العصر " الخفة "، خفة واستخفاف في العلاقات، والمشاعر جميعًا، فاليوم تسرع وتهور في التعارفات وحميمية زائفة، تستمر لفترة ثم تخبو وتختفي، لم تعد هناك ( قدسية ) لما ينبغي أن تكون له قدسية وحرمة تراعى،  ولا تقدير لمنظومة قيم مجتمعية.
من سمات هذا العصر، سقوط حوائط الصد التي تشعر المرء بالأمان، والإستقرار، في العمل، والزواج، والأسرة، وكل شيء .
يا عزيزتي، انسان هذا العصر مسكين، تائه، منشطر الروح والجسد، ومنشطرة روحه إلى أشلاء، لابد أن تعرفي زمانك إذا " سماته "، و " صعوبته "، " لماذا "، و " كيف "، فأنت تعانين مثل الجميع عرض لمرض، هذه هي القصة ببساطة!!

لا بأس يا عزيزتي ، بل من الطبيعي أن نتعثر، ونتخبط، وننتكس، ثم " كلاكيت " ونعود من جديد، كنت قوية، وكل الأقوياء لا يبقون طيلة الوقت، ولا العمر أقوياء، هذا ضد طبيعة الخلقة، ضد طبيعة البشر، فحتى الإيمان يزيد وينقص، والتغيير ، محض التغيير سنة كونية، سواء كان للأفضل، أو للأسوأ.

الخلاصة، معرفة العصر الذي نعيش فيه، وسبب عسره علينا، مهم، لكي نتعرف على الأدوات اللازمة لمواجهة هذه الصعوبة.

أنت بحاجة لـ " تمتين " الذات، بعد التعرف على طبيعة الزمان الذي نعيشه، بسلبياته وايجابياته، صعوباته وتسهيلاته، فتمتين الذات والتعرف عليها واكتشافها سيكون الطريق للنهوض من الإنتكاسة، وبدون جلد للذات، بل التعامل على أن الأمر طبيعي ، وسيمر، فلا شيء مزمن، لا وضع، ولا مشكلة، بل لكل شيء حل، وحلول، وربما يكون من ضمنها أن يبقى الوضع على ما هو عليه في ما كان مستحيلًا تغييره الآن، فربما يتغير لاحقًا، في أوانه، وبأدواته المناسبة، المهم أن هناك عمل وسعي في الممكن.

افعلي ذلك كله، بعدها، تلمسي طريقًا للخروج من الشرنقة، اعيدي ترتيب كل شيء من أول وجديد، ابحثي، ابحثي، ابحثي عن شبكات انسانية داعمة، وهي موجودة وليست وهمية، ولا افتراضية، فهناك الكثير من " جروبات الثيرابي "  يمكنك الوصول إليها عبر وسائل التواصل الإجتماعي، فذلك سيساعدك كثيرًا على النهوض، والعودة أقوى مما كنت وعلى أرضية صلبة، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق