لماذا كان " الركوع " حصريًا للإنسان دون غيره من المخلوقات؟

الخميس، 13 ديسمبر 2018 07:06 م
48053308_510950009415668_3612553007629074432_n

لله يسجد كل شيء في السموات والأرض، هكذا علمنا من القرءان، يقول تعالى:" وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ"، " وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً"، " وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ "، فكل ما خلقه سبحانه وبحمده سجد، ويسجد لله ،  النجم، والشجر، والكواكب، والملائكة، والبشر.لم يأت الركوع تحديداً إلا مع الإنسان في مراتها الـ (13) التي جاءت فيها مشتقات الفعل ركع، كلها كانت تدور حول الإنسان، فرداً أو جماعة، البشر حصريًا، وفقط، يمكنهم الركوع، بينما الكون كله، وكل ما فيه، بما فيه من بشر كذلك، يمكن له السجود.

أما الركوع، فلم يأت تحديداً إلا مع الإنسان في مراتها الـ (13) التي جاءت فيها مشتقات الفعل ركع، كلها كانت تدور حول الإنسان، فرداً أو جماعة، بحسب الدكتور أحمد خيري العمري، البشر حصريًا، وفقط، يمكنهم الركوع، بينما الكون كله، وكل ما فيه، بما فيه من بشر كذلك، يمكن له السجود.

ويتساءل الدكتور العمري قائلًا: هل يمكن أن يكون هذا بلا معنى؟، هل يمكن إلا أن يكون مليئاً بالمعاني؟،  كما كل شيء مع الكتاب الخاتم،  وهل يمكن أن يكون هذا المعنى منفصلاً عن معنى الركوع الأصلي، خفض الرأس؟!
يمتلك الإنسان رأسًا في خلقته، وكذلك الدواب، وليس ذلك لمخلوق آخر في الكون، فلماذا " شرف " الله رأس الإنسان وحده بالركوع؟.

ليس الأمر في "الرأس" تحديدًا، بل هو في "ما وراء" هذا الرأس، كما يوضح الدكتور الداعية العمري، في شيء يستخدم العدة الموجودة داخل هذا الرأس، يكون ما هو أعمق من أن يحدد بالرأس.هل يمكن أن يكون الركوع بلا معنى؟، هل يمكن إلا أن يكون مليئاً بالمعاني؟، كما كل شيء مع الكتاب الخاتم، وهل يمكن أن يكون هذا المعنى منفصلاً عن معنى الركوع الأصلي، خفض الرأس؟! يمتلك الإنسان رأسًا في خلقته، وكذلك الدواب، وليس ذلك لمخلوق آخر في الكون، فلماذا " شرف " الله رأس الإنسان وحده بالركوع؟.

إنه "العقل"، الذي هو حتماً ليس الدماغ بالمعنى المباشر، لكنه يستخدم وظائف الدماغ، وإمكاناته ليكون ما هو أكبر من مجرد عضو فيزيائي.

إنه العقل، عقل الإنسان، أهم ما فيه، وأكثر ما يميزه عن غيره من المخلوقات، يعلن، عبر الركوع، إنه خاضع لله، سبحانه وبحمده، وأنه لا يمكنه أن يركع إلا لله، فهو ببساطة يمكنه أن يسبر أغوار الكون كله، والمخلوقات كلها، يفتح أسرارها كلها، ويغوص في أعماقها، ينقب في مغاورها وفي مجاهلها، كل كتاب مغلق يمكن أن يفتح بواسطة هذا العقل،  العالم كله حقل مفتوح، أو محتمل، لهذا العقل- يضيف العمري -  لا حدَّ لهذا العقل، إلا حدّ واحد، يقف عنده.

لا حدود هناك أمام العقل الإنساني، إلا حدّ واحد، لا يستطيع العقل اقتحامه إلا متوهماً، ولا يستطيع فتح أسراره ولو تسللاً، إنه ذلك الغيب الإلهي الذي لا مجال لمعرفته إلا عبر ما صدر عن هذا الغيب.

كل الكون يتحدى العقل الإنساني، والعقل الإنساني، يرد التحدي بالمثل، الكون يتحدى بكون مغاليقه تستفز العقل الإنساني، والعقل الإنساني يرد التحدي بفتح هذه المغاليق، كل شيء إلا واحد، إنه اللهلا حدود هناك أمام العقل الإنساني، إلا حدّ واحد، لا يستطيع العقل اقتحامه إلا متوهماً، ولا يستطيع فتح أسراره ولو تسللاً، إنه ذلك الغيب الإلهي الذي لا مجال لمعرفته إلا عبر ما صدر عن هذا الغيب.

ونخلص من ذلك كما يوضح الدكتور الداعية أن  "الركوع" يختص بالإنسان، إنه صاحب العقل،  ما ميّزه وأهَّله ليكون خليفة الله على الأرض،
سيحني (الرأس) تجاهه، علامة الخضوع والاستسلام، استسلام من لا يودّ أن تنفد طاقته في مهمة لم يصمم أصلاً على الدخول فيها، بل يركز في المهمة ، الأصل وهي  الاستخلاف في الكون، ولهذا يركع الإنسان وحده لله.

اضافة تعليق