"المال ببركته وليس بكثرته".. ابنا "عمر بن عبدالعزيز" و"هشام بن عبدالملك" خير دليل

الخميس، 13 ديسمبر 2018 03:39 م



"وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ الله وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} [النساء: 9] .

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:

دائمًا ما أقص هذه القصة للتأكيد على أن الآباء لايضمنون الغنى والستر لأولاهم، بل بالعكس يعطونهم خيرًا زيادة، وهذه هي الكثرة التي يفهمونها، وهي خبيثة، "لما يأخذ فدانان بدلاً من فدان"، لكنه "لو أخذ فدان، فيه بركة لكان أفضل من الفدانين".

"قُل لاَّ يَسْتَوِي الخبيث والطيب وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخبيث فاتقوا الله ياأولي الألباب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [المائدة: 100]، لا يغرنك كثرة الخبيث.

هذا أبوجعفر المنصور، الخليفة العباسي، حينما بويع بالخلافة ذهب الناس يهنئونه بخلافة المؤمنين، ودخل عليه سيدنا مقاتل بن سليمان وكان أحد الواعظين.

هنا قال أبو جعفر لنفسه: جاء ليعكر علينا صفو يومنا، سأبدأه قبل أن يبدأني، وقال له: عظنا يا مقاتل. قال مقاتل: أعظك بما رأيت أم بما سمعت؟، ذلك أن السمع أكثر من الرؤية، فالرؤية محدودة ومقصورة على ما تدركه العين، لكن السمع متعدد؛ لأن الإنسان قد يسمع أيضًا تجارب غيره من البشر.

قال أبو جعفر: تكلم بما رأيت. قال: يا أمير المؤمنين، مات عمر بن عبد العزيز وقد ترك أحد عشر ولدًا. وخلف ثمانية عشر دينارًا كُفن منها بخمسة، واشتروا له قبراً بأربعة، ثم وزع الباقي على ورثته.

ومات هشام بن عبد الملك، فكان نصيب إحدى زوجاته الأربع ثمانين ألف دينار، غير الضياع والقصور. كان نصيب الزوجات الأربع هو ثلاثمائة وعشرون ألف دينار، وهذا هو ثُمن التركة فقط.

والله يا أمير المؤمنين لقد رأيت بعيني هاتين في يوم واحد، ولدًا من أولاد عمر بن عبد العزيز يحمل على مائة فرس في سبيل الله، وولدًا من أولاد هشام بن عبد الملك يسأل الناس في الطريق.

إذن فعلى كل منا أن يعرف أنه لم يدخل الدنيا بثروة، وعليه أن يتأدب مع الله ويرعى حق الله، ولا يتدخل في قسمة الله.

اضافة تعليق