من أجمل ما قيل عنها.. تعرف على "لذة الملوك والصالحين"

الخميس، 13 ديسمبر 2018 11:38 ص
انتسبنا إلي العرب.. ونسينا أخلاقهم في المعاشرة



ما أجمل أن توجد في كل المؤسسات والعلاقات روح التعاون وحسن المعاشرة والمودة ، لأن هذا ما يطيب به العيش والحياة، فاستدعاء النكد والأزمات يعوّق مسيرة الحياة، ويفسد سعادتها.

وذكّر الله عباده بهذه النعمة، فقال تعالى: "واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا".

وقال صلى الله عليه وسلم: "الأرواح أجناد مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف".  وقال عليه الصلاة والسلام: "إن روحي المؤمنين ليلتقيان من مسيرة يوم ما رأى أحدهما صاحبه".

ووصف نعيم الجنة وما أعد فيها لأوليائه من الكرامة، إذ جعلهم "إخوانا على سرر متقابلين"، وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإخاء وندب إليه، وآخى بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

وفي المقابل ذكر الله تعالى، مصير أهل جهنم وما يلقون فيها من الألم إذ يقولون: "فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم".

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه: "الرجل بلا أخ كشمال بلا يمين".

وكان الإمام الأوزاعي يقول: "الصاحب للصاحب كالرقعة في الثوب إن لم تكن مثله شانته".

وقال أحد الوزراء: "المال غاد ورائح والسلطان ظل زائل والإخوان كنوز وافرة".

وقال الخليفة المأمون للحسن بن سهل: نظرت في اللذات فوجدتها كلها مملولة سوى سبعة، قال: وما السبعة يا أمير المؤمنين؟ قال: خبز الحنطة، ولحم الغنم، والماء البارد، والثوب الناعم، والرائحة الطيبة والفراش الواطىء، والنظر إلى الحسن من كل شيء، قال: فأين أنت يا أمير المؤمنين من محادثة الرجال؟ قال: صدقت، وهي في المقدمة منهن.

 وقال سليمان بن عبد الملك: "أكلت الطيب ولبست اللبن وركبت الفاره، وافتضضت العذراء، فلم يبق من لذاتي إلا صديق أطرح معه مؤنة التحفظ".

وكذلك قال معاوية رضي الله عنه: "نكحت النساء حتى ما أفرق بين امرأة وحائط، وأكلت الطعام حتى لا أجد ما استمرئه، وشربت الأشربة حتى رجعت إلى الماء، وركبت المطايا حتى اخترت نعلي، ولبست الثياب حتى اخترت البياض، فما بقي من اللذات ما تتوق إليه نفسي إلا محادثة أخ كريم".

وقيل لابن السماك وكان واعظًا لهارون الرشيد: أي الإخوان أحق ببقاء المودة؟ قال: الوافر دينه، الوافي عقله، الذي لا يملّك على القرب ولا ينساك على البعد، إن دنوت منه داناك، وإن بعدت عنه راعاك، وإن استعنت به عضدك، وإن احتجت إليه أكرمك، وتكون مودة فعله أكثر من مودة قوله.

وقالوا: ليس سرور يعدل لقاء الإخوان، ولا غم يعدل فراقهم.. وشر الإخوان الواصل في الرخاء، الخاذل عند الشدة.

ومن أجمل الأشياء في المعاشرة: "البشاشة والبشر وحسن الخلق والأدب"، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أخلاق النبيين والصديقين البشاشة إذا تراءوا والمصافحة إذا تلاقوا وكان القعقاع بن ثور الهذلي إذا جالسه رجل يجعل له نصيبا من ماله ويعينه على حوائجه، ودخل يومًا على معاوية، فأمر له بألف دينار وكان هناك رجل قد فسح له في المجلس، فدفعها للذي فسح له.

وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: لجليسي علي ثلاث: أن أرمقه بطرفي إذا أقبل، وأوسع له إذا جلس، وأصغي له إذا حدث.

 ويقال: لكل شيء محل، ومحل العقل مجالسته الناس، ومثل الجليس الحسن كالعطار إن لم يصبك من عطره أصابك من رائحته. ومثل الجليس السوء، مثل الكبريت إن لم يحرق ثوبك بناره آذاك بدخانه.

ومما روي عن  جعفر الصادق رحمه الله قوله: "إذا دخلت منزل أخيك، فاقبل كرامته كلها ما عدا الجلوس في الصدور، وينبغي للإنسان أن لا يقبل بحديثه على من لا يقبل عليه، فقد قيل إن نشاط المتكلم بقدر إقبال السامع، ويتعين عليه أن يحدث المستمع على قدر عقله ولا يبتدع كلاما لا يليق بالمجلس، فقد قيل لكل مقام مقال، وخير القول ما وافق الحال".

وأوجبوا على المستمع أنه إذا ورد عليه من المتكلم ما كان مر بسمعه أولا أن لا يقطع عليه ما يقوله، بل يسكت إلى أن يستوعب منه القول، وعدوا ذلك من باب الأدب، ولعله إذا صبر وسكت استفاد من ذلك زيادة فائدة لم تكن في حفظه.

وقيل: ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الجالس في مجلس ليس له بأهل، والمقبل بحديثه على من لا يسمعه، والداخل بين اثنين في حديثهما ولم يدخلاه فيه، والمتعرض لما لا يعنيه، والمتآمر على رب البيت في بيته، والآتي إلى مائدة بلا دعوة، وطالب الخير من أعدائه، والمستخف بقدر السلطان.

اضافة تعليق