كيف تأسر القلوب؟.. تعلم من قصة بن الزبير ومعاوية

الخميس، 13 ديسمبر 2018 09:52 ص
أسر


من منا لا يتمنى ألا يحبه الناس، بل من منا لا يتمنى ألا يأسر قلوب الملايين من البشر، بالطبع جميعنا، ولكن هل هذا يحدث صدفة؟، بالطبع لا.. فللأمر شروط يجب توافرها، وأن يطبقها الإنسان حتى يكسب قلوب الناس ويأسرهم.

كان لعبد الله بن الزبير رضي الله عنه، مزرعة في المدينة مجاورة لمزرعة يملكها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما خليفة المسلمين في دمشق.

وفي ذات يوم دخل عمال مزرعة معاوية إلى مزرعة ابن الزبير، وقد تكرر منهم ذلك في أيام سابقة، فغضب ابن الزبير وكتب لمعاوية في دمشق وقد كان بينهما عداوة قائلاً في كتابه:

"من عبدالله ابن الزبير إلى معاوية (ابن هند آكلة الأكباد) أما بعد.. فإن عمالك دخلوا إلى مزرعتي، فمرهم بالخروج منها، أو فوالذي لا إله إلا هو ليكونن لي معك شأن".

ولما وصلت الرسالة إلى معاوية، وكان من أحلم الناس، فقرأها.. ثم قال لابنه يزيد: ما رأيك في ابن الزبير أرسل لي يهددني ؟، فقال له ابنه يزيد: أرسل له جيشًا أوله عنده وآخره عندك يأتيك برأسه.

فقال معاوية: "بل خير من ذلك زكاة وأقرب رحمًا"، فكتب رسالة إلى عبدالله بن الزبير يقول فيها: "من معاوية بن أبي سفيان إلى عبدالله بن الزبير (ابن أسماء ذات النطاقين) أما بعد.. فوالله لو كانت الدنيا بيني وبينك لسلمتها إليك ولو كانت مزرعتي من المدينة إلى دمشق لدفعتها إليك، فإذا وصلك كتابي هذا فخذ مزرعتي إلى مزرعتك وعمالي إلى عمالك، فإن جنة الله عرضها السموات والأرض".

فلما قرأ ابن الزبير الرسالة، بكى حتى تبلل لحيته بالدموع، وسافر إلى معاوية في دمشق وقبل رأسه، وقال له: "لا أعدمك الله حلمًا أحلك في قريش هذا المحل، دائمًا تستطيع امتلاك القلوب بحسن تعاملك وحبك للغير".

لذا على كل مسلم أن يتذكر دوما بأن، من ابتغى صديقًا بلا عيب، عاش وحيدُا، ومن ابتغى زوجة بلا نقص، عاش أعزباً، ومن ابتغى قريبًا كاملاً، عاش قاطعًا لرحمه، فلنتحمل أخطاء الآخرين حتى نعيد التوازن إلى حياتنا.

اضافة تعليق