"أبو جهل" و"حيي بن أخطب".. عناد حتى القتل

الأربعاء، 12 ديسمبر 2018 03:16 م
أبو جهل وحيبب بن اخطب..عناد حتي القتل

لاقى النبي صلى الله عليه وسلم، الكثير من العناد والإيذاء من المشركين، خاصة زعمائهم، وكان "أبو جهل" هو الأشد عداوة له في مكة، وحيي بن أخطب رأس اليهود الأشد حقدًا عليه في المدينة.


العجيب أن هناك شيئًا غريبًا يجمع بين هذين الشخصيتين، وهو أنهما حتى اللحظة الأخيرة من حياتهما، وهما يلفظ أنفاسهما الأخيرة، لم يتراجعا عن عنادهما، ولا كفرهما، بل ازدادا عنادًا، وهذا من سوء الخاتمة.

مصرع أبي جهل


يحكي لنا لحظاته الأخيرة الصحابي عبد الرحمن بن عوف وهو في غزوة بدر، فيقول: "إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت، فإذا عن يميني وعن يساري فإذا غلامان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سرًا من صاحبه: يا عم، أرني أبا جهل، فقلت: يا ابن أخي، فما تصنع به؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارقني حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك.

 قال: وغمزني الآخر، فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه، قال: فابتدراه بسيفيهما، فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته.

 قال النبي صلى الله عليه وسلم: هل مسحتما سيفيكما؟ فقالا: لا، فنظر وسلم إلى السيفين، فقال: كلاكما قتله، وقضى بسَلْبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والغلامان هما: "معاذ بن عمرو بن الجموح" و"معوذ بن عفراء".

ولما انتهت المعركة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فتفرق الناس في طلبه، فوجده عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وبه آخر رمق، فوضع رجله على عنقه، وأخذ لحيته ليحتز رأسه، وقال: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ قال: وبماذا أخزاني؟ ما أنا إلا رجل قتلتموه؟ وقال: فلو غير أَكَّار- فلاح أو مزارع يستهزأ بقاتله - قتلني، ثم قال: أخبرني لمن الدائرة اليوم؟ قال: لله ورسوله.

ثم قال لابن مسعود- وكان قد وضع رجله على عنقه- لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا "رويعي الغنم" – تصغير راعي- احتقارًا له، وكان ابن مسعود من رعاة الغنم في مكة.

وبعد أن دار بينهما هذا الكلام، احتز ابن مسعود رأسه، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هذا رأس عدو الله أبي جهل، فقال: «الله الذي لا إله إلا هو؟» فرددها ثلاثًا، ثم قال: «الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبد، وهزم الأحزاب وحده، انطلق أرنيه، فانطلقنا فأريته إياه، فقال: هذا فرعون هذه الأمة».

عناد حيي بن أخطب ملك اليهود

كان ملك اليهود لا يقطعون رأيًا دونه، وهو والد أم المؤمنين وزوج النبي صلى الله عليه وسلم السيدة صفية بنت حيي رضي الله عنها.

وتكشف لنا كتب السيرة على لسان السيدة صفية بنت حيي عداوته المبكرة لرسول الله الله صلي الله عليه وسلم، حيث تقول: كنت أحب ولد أبي إليه، وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه.

قالت: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ونزل قباء في بني عمرو بن عوف، غدا عليه أبي؛ "حيي بن أخطب"، وعمي أبو ياسر بن أخطب، قالت: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، قالت: فأتيا متعبين كسلانين يمشيان بطيئًا.

 قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فو الله ما التفت إليّ واحد منهما، مع ما بهما من الغمّ، وسمعت عمي أبا ياسر، وهو يقول لأبي، حيي بن أخطب: أهو هو؟ قال: نعم والله، قال: أتعرفه وتثبته؟

قال: نعم، قال: فما في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت.

 وصار حيي يكيد المكائد والدسائس لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتي أمكن الله منه في غزوة الأحزاب وبني قريظة، حيث دخل مع بني قريظة الحصون، وحاصرهم المسلمون، ونزل على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان جزاؤه القتل، لأنه هو من جمع الأحزاب وكان رأسًا في هذه الخطة لحصار المدينة.

وقد تم إستئصال أفاعي الغدر والخيانة، والذين كانوا قد نقضوا الميثاق المؤكد، وعاونوا الأحزاب على إبادة المسلمين في أحرج ساعة كانوا يمرون بها في حياتهم- وكانوا قد صاروا بعملهم هذا من أكابر مجرمي الحروب الذين يستحقون المحاكمة والإعدام-.

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنفيذ حكم الإعدام في رأس اليهود فلما أتي به- وكان عليه ثيابًا جميلاً قد شقها من كل ناحية  لئلا يأخذها أحد- وهو مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله ما لمت نفسي في معاداتك، ولكن من يغالب الله يغلب.

 ثم قال: أيها الناس، لا بأس بأمر الله، كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه.

اضافة تعليق