"تاريخ باريس".. قصة بناء أقدم مدن الحضارة الأوروبية في التاريخ

الأربعاء، 12 ديسمبر 2018 10:17 ص
تاريخ-باريس



تُعرف مدينة باريس بأنها عاصمة السحر والجمال، على الرغم من مشاهد الدخان والفوضى على واقع تظاهرات أصحاب السترات الصفراء احتجاجا على فرض ضريبة على الوقود، وتذخر العاصمة الفرنسية بالعديد من الأماكن التي تجعلها قبلة للسائحين حول العالم مثل؛ برج إيفل ومتحف اللوفر، وقوس النصر المبني في عهد نابليون بونابرت، وغيرها.

 كيف نشأت باريس؟

تطورت باريس عبر التاريخ ورغم كل المحن والحروب والهزائم والثورات، التي مرت بها مدينة النور على مدى قرون ماضية.


في نهاية القرن الثالث قبل الميلاد ، قامت إحدى قبائل الغال المعروفة باسم "باريسي"، ببناء مستوطنة في جزيرة "إيل دو لا سيتي"، الواقعة على ضفاف نهر السين، ولهذا تم ارتباط اسم باريس بهم وأطلق عليها اسمها نسبة لهم.


ومع تواجد المستوطنة باريسي في هذا الموقع الاستراتيجي، طمع بها الرومان وغزوها في عام 52 قبل الميلاد، إلا أنهم كانوا مجتمعًا منظمًا للغاية، وفضلوا حرق بلدتهم وقبيلتهم على تسليمها إلى يوليوس قيصر.


وفي القرن الأول الميلادي، قام الرومان بتغيير اسم باريسي إلى لوتيشيا، وقاموا بتطوير هذه المدينة، فأنشئوا فيها الطرق وبنوا فيها الحمامات والمدرجات ، على الطراز الروماني المميز.


وفي القرن الثاني الميلادي، واجهت مدينة لوتيشيا القديمة عددًا من الغزوات البربرية، التي دمرت ملامحها الراقية ، فقام سكانها بالاحتماء بالجزيرة وقاموا بإنشاء سور حولها ، لحمايتها من البطش الخارجي ، ومع الوقت تحولت باريس إلى المسيحية ، مع تراجع قوة الرومان في السيطرة عليها ، فاستعادت باريس اسمها مرة أخرى بعدما تركها الرومان في عام 360 تقريبًا.


وفي بدايات القرن الرابع، عرفت المدينة باسم باريس، وتولى حكمها بالاستيلاء عائلة فرانك ام 486م ، وتطورت لمدينة مرة أخرى، ومن أجل ذلك هاجمتها غزوات الفايكنج ، ولم يتوقفوا عن تدميرها حتى دفع لهم الملك الفرنسي 7 آلاف رطل من الفضة من أجل مغادرتها.


مع بدايات القرن الحادي عشر، تطورت باريس مرة أخرى، عمرانيًا وثقافيًا ومعرفيًا، وتم إعادة رصف شوارعها وتوسعة سور المدينة، وذلك في عهد الملك فيليب أوغست، الذي بنيت في عهده قلعة اللوفر ، وتم تأسيس جامعة باريس في عام 1200م، إلى جانب افتتاح العديد من المدارس والجامعات، مثل السوربون والتي اشتهرت فيما بعد بالكثير من علمائها وأساتذتها النابغين.


أصبحت باريس في العصور الوسطى ملجأ للتجار، فكانوا يضعون بضائعهم على طول رصيف نهر السين ، ومع نهاية لقرن الثاني عشر بنيت الكاتدرائية الشهيرة في باريس، وهي كاتدرائية نوتردام، وازدهرت المدينة كثيرًا، لتصبح واحدة من أهم وأكبر مدن أوروبا.


الثورة الفرنسية


جاءت الثورة الفرنسية مع حلول القرن الثامن عشر، ظهر الكثير من مثقفي باريس ، وكانت طبقتهم هي الأكثر شهرة ، حيث عرف عنهم أنهم هم رواد عصر التنوير في باريس، وكان من بينهم مونتسكيو ودنيس وديدرو وفولتير وغيرهم، وبقيت مؤلفاتهم مراجعًا علمية في السياسة والفكر.


واندلعت الثورة الفرنسية الأولى مع نهايات القرن الثامن عشر، ضد الملك لويس السادس عشر، وذلك بسبب الأزمة المالية الكبرى التي مرت بها باريس، نتيجة تدخلها في حرب الاستقلال الأمريكية، وبعض الغزوات المتفرقة لبريطانيا ، فزادت الضرائب والأزمة المالية، ليقع حادث اقتحام سجن الباستيل، الذي كان بمثابة الشرارة الأولى للثورة الفرنسية.



وكان الباستيل سجنًا تم إنشائه بفرنسا في الفترة من عامي1370م و1383م، من أجل حماية باريس والدفاع عنها، ليتحول بعدها إلى سجن لمعارضي السلطة الحاكمة، وبعض السجناء الدينيين، وكان الاسم الأصلي له هو الباستيد أي الحصن باللغة الفرنسية، ولكن عقب سقوطه في يد الثوار، تغير اسمه بعدما تحول من الدفاع عن المدينة، إلى قلعة للتعذيب.


وفي عام 1848م اندلعت ثورة جديدة ضد الملك لويس فيليب الأول، استولى بعدها نابليون بونابرت على الحكم في فرنسا، وأقام الإمبراطورية الفرنسية الثانية، وتم خلال فترة حكم نابليون بونابرت، إعادة إعمار باريس وبنائها.



فشهدت باريس نقلة نوعية في البنية التحتية لها، وأعيد رسم الطرق والشوارع بها، وتم إحياء الأماكن التي هدمها الإهمال والغزو وخلافه، ليحل محلها أماكن جديدة تنعم بالطراز المعماري الحديث، فشهدت باريس في هذا الوقت بالقرن التاسع عشر، تحولاً جذريًا في طرازها المعماري والتاريخي كذلك.

اضافة تعليق