كيف تقيس درجة حبك للنبي؟

الأربعاء، 12 ديسمبر 2018 10:04 ص
مقياس حب النبي




 يقول الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} [آل عمران: 31].


يؤكد القرآن الكريم، أن اتّباع النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته والتزام ما جاء به من الوحي، قرآنًا وسنة، وما تضمناهما من أوامر ونواهٍ، هو المقياس الحقيقي لحب النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو المقياس الحقيقي للدليل على حب الله عز وجل.


وقال الله تعالى: "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ" (آل عمران، الآيتان 31 و32)، وقوله تعالى: "قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ" (النور، الآية 54).


وأمْر الله عز وجل بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم، هو أمر عام لكل البشرية بطاعة الأنبياء والرسل؛ قال تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ..." (النساء، الآية 64)، وقال سبحانه: "وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ" (يس، الآية 20).


واتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء من شرائع وأخلاق، هو المعيار الحقيقي لحبّه وحب الله عز وجل.


ويتوقف مدى تطبيق المسلم لاتباع النبي صلى الله عليه وسلم في سائر الأمور على دليل درجة وقوة المحبة الحقيقية لله ولرسوله.


ولما سمع عمر رضي الله عنه قولَ النبي صلى الله عليه وسلم-: "لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيهِ مِن نَفسِهِ وَوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ، قَال عمر: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن كُلِّ شَيءٍ إِلاَّ نَفسِي، فَقَالَ: وَمِن نَفسِكَ يَا عُمَرُ، قَالَ: وَمِن نَفسِي، فَقَالَ: الآنَ يَا عُمَرُ”.


فعمر كان يعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه لا محالة، فدل ذلك على أن الحب غير التعظيم.


وأعظم ما جاء به النبي وبقية الأنبياء عليهم السلام، هو تعظيم الرب جل جلاله، وتوحيده في الطاعة والاتباع: "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ..." (النحل، الآية 36).


وعلم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس رضي الله عنه: "يا غلام إني أعلمك كلماتٍ: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحف" (رواه الترمذي).


ويقع كثير من الناس في مخالفة محبة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبة الله عز وجل، من استعمال الطيرة والكهانة والسحر؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من تطيّر أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له.


ومن حقيقة اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في العقيدة، عدم تكفير الناس ظلما وعدوانا بسبب التهور أو الجهل؛ قال صلى الله عليه وسلم: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما" (متفق عليه).


ومن اتّباع النبي صلى الله عليه وسلم عدم سب الزمن والدهر، لأن فيه اعتراضا على القضاء والقدر، ولأن الله عز وجل هو الذي يصرف الزمن والدهر. ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار" (متفق عليه).


ومن اتّباع النبي صلى الله عليه وسلم، الحرص على الإخلاص في العبادة والعمل والأخلاق لله عز وجل، في السر والعلن؛ وعدم الحرص على الحصول على السمعة والإعجاب من الناس من خلال التظاهر بالعبادة والدين أمام الناس فقط. قال صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح الدجال؟ قلنا: بلى. فقال: الشرك الخفي، أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل".


ومن اتّباع النبي صلى الله عليه وسلم، عدم تصدير وتسييد أهل الباطل؛ قال صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس سنوات خداعات يُصَدق فيها الكاذب ويُكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخوّن فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة".




اضافة تعليق