فتاة عمري 43 سنة وسأصبح زوجة أب .. ماذا أفعل؟

الإثنين، 30 سبتمبر 2019 05:58 م
352525


أنا فتاة عمري 43 سنة ومقبلة على تجربة زواج لرجل مطلق ومعه أطفال، وهم مقيمون معه في البيت نفسه الذي سأقيم فيه، وأنا أشعر بالخوف من حدوث مشكلات تكدر حياتي مع زوجي، فكيف أتصرف بشكل سليم يجنبني المشكلات معهم؟

الرد:
تجربة جميلة إن شاء ستخوضينها يا عزيزتي العروس!!
نعم، أحيي فيك ما تقومين به من قبول للواقع ورغبة جيدة وصادقة على ما يبدو للعيش في سلام، من الجيد حرصك هذا على تجنيب نفسك وغيرك الكدر.

 وبداية فالمشاعر أمر متطور، بمعنى أن رد الفعل الأول لأبناء زوجك ومشاعرهم،  وانطباعهم عنك لن يكون الأخير، وكذلك أنت، فلابد أن تدعي الفرصة واسعة للوقت لكي يحدث فيه ما يطور هذه المشاعر.
لماذا أحدثك في البداية عن " المشاعر "؟! الإجابة ببساطة هي لأنك مقبلة على " علاقة " انسانية، زوجة أب تعني " علاقة انسانية" ذات طابع خاص، شائك، حساس.

لذا لابد من " جلسة " مع زوجك، والد الأبناء قبل الزواج، تتعرفين من خلالها عليهم، أعمارهم، طبيعتهم، سماتهم الشخصية، ظروف انفصال والديهم، طبيعة علاقتهم بكلًا منهما، احتياجاتهم، إلخ حتى تتكون لديك صورة مصغرة عنهم، والتحضير للتعامل مع كل منهم بشكل صحيح، فالطفولة المبكرة تختلف عن المتأخرة كما يختلف عنها البالغ والمراهق وهكذا، هذا عمومًا، وخصوصًا فلكل شخصية سماتها وطبيعتها التي ستحتاج تعامل خاص.

والآن .. السؤال الصحيح هو " كيف تكونين زوجة أب ناجحة ؟ "، ولابد أن الخطوات الكبيرة ستكون من جهتك لبناء علاقة ناجحة، وأرضية صلبة، وبداية لابد من الموازنة بين أمور عديدة منها " الإندماج معهم في حياتهم العملية"، " احترام وقت خصوصيتهم مع أنفسهم"، "احترام وقت خصوصيتهم مع والديهم كلًا على حدة "، " احترام وقتك وخصوصيتك من قبلهم جميعًا"، " احترام تعاملات زوجك مع والدتهم بخصوص شئونهم ".

وما يتعلق بالخصوصية هو نفسه ما يتعلق بالحدود، فهناك شعرة معاوية بين الحدود والإندماج، فعلى سبيل المثال ليس من وظيفة " زوجة  الأب " معاقبة أو تقويم الأبناء، وإنما هي مهمة والدهم، فلا تتورطي في ذلك مهما يكن الأمر.

وحتى تكوني زوجة أب ناجحة، لابد أيضًا من " مصادقتهم " خاصة لو أعمارهم في مرحلة البلوغ أو المراهقة، وهذا معناه أن يشعروا معك بالأمن والأمان والطمأنينية ومن ثم البوح بالأسرار والمشورة إلخ، " التودد " مهم، " كسر الحواجز " مهم، معظم الأبناء عقولهم محشوة بالدراما، أو ربما بمقولات وانطباعات غير جيدة من المجتمع تم تصديرها إليهم وربما ترددها ووالدتهم أو أهلها، توقعي ذلك كله حتى تنتبهي لما عليك مواجهته.

في البيت، لابد من التنظيم مع المرونة، بمعنى أن تكوني كأنك الأم، تتشارك أحيانًا في أعمال الترتيب والتنظيم والتنظيف، وتترك مهامًا خاصة لكل فرد، فلا يشعر أحد منكم أنه مضحي، أو مستغل من طرف لحساب طرف، أو مستنزف، إلخ المشاعر السلبية التي من الممكن أن تتسرب من هذه الجزئية، كما ستكون هناك أوقات لكسر الحواجز وجبال الثلج، نزهة معًا، أوقات مسلية في البيت، وهكذا،
وإذا كان من المفترض أن تجمع الأسر الطبيعية جلسات أسبوعية أو دورية يتفقون خلالها على قواعد ونظام لحياتهم، ووضع خطط عامة لحياتهم معًا فهذا مهم أيضًا في حالة الأسرة الجديدة التي انضممت إليها.

ستكون هناك أوقات تكونين فيها " أم "، كمرض أحدهم، تعثر دراسي، مشكلة نفسية، لا تنسي أنت لصيقة معهم في بيت واحد، والأمر هنا محض انساني، ولكنك لست أمهم، فاحترمي مكانتها، وأنت لست بديلة عنها، فهي لازالت موجودة على قيد الحياة،  ولكن لك دور مغاير عنها تمامًا هذا هو الأصل،  والبقية استثناءات تفرضها الظروف والأحوال، وبحسب طاقتك واحتمالك أيضًا.

كما تحدثت معك " المشاعر " كالحب، والثقة، والقبول، ستحتاج وقتًا، ولكن " الإحترام " لا يحتاج لذلك، وهو واجب ولازم وضروري للعلاقة، وهو متبادل، فلا تتنازلي عن ذلك.

وبعد كل هذا هل من " الواجب "، " المفترض "، " الطبيعي " أن يحدث نجاحك الباهر كزوجة أب، الإنسجام الرائع، إلخ ؟!
والإجابة ببساطة هي: " نعم " أو" لا " ، لابد من توقع كل النتائج الممكنة، بمعنى أن هذا قد يحدث وقد لا يحدث، فكل التوقعات واردة، والمهم أن تكوني " أنت " راضية عن ذاتك، وأنك فعلت ما ينبغي، فأنت في عملية " استثمارية " للمشاعر كما المال، مكسب وخسارة .

من الواقعية أيضًا أن تجدي " مقاومة "، من أبناء زوجك، تختلف من طفل لآخر، وأن تتفهمي ذلك، فلا تبني على مقاومتهم للعلاقة معك مشاعر أو تصرفات معينة، بل دعي الأمر لقدر طويل من الوقت، والصبر، والجهد، والتجربة.
وأخيرًا غالبًا ما تسيء زوجة الأب التصرف ، والتعامل، مع أبناء الزوج يا عزيزتي بسبب عدم استعدادها لدورها، وتفهمها لطبيعته، وتوقعاتها لما ستجده وكيف تتعامل معه ايجابيًا، فتجد الواحدة إما تتصرف سلبيًا مما يعزز الكارثة، أو تنسحب بالكلية مما يسيئ للعلاقة وينعكس ذلك على حياتها بالكلية، خاصة ما بينها وبين زوجها، أو أنها تستقي معلوماتها للتعامل من مصادر خاطئة، أو تشاور أناس خطأ، أو تنظر لتجارب أخريات فاشلة.

وتبقى كلمة السر لإنجاح العلاقة هي " الرعاية والأمان "، والعمل على توطيد، وتمتين، العلاقة معهم من جهة، ومع زوجك من جهة أخرى وبشكل خاص.

اضافة تعليق