هل تناقص جسم الإنسان مع الزمن؟..

حقيقة العماليق بين كتب التاريخ والنصوص الإسلامية

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018 03:24 م
هل تناقص جسم الإنسان مع الزمن




 تناولت بعض كتب التاريخ سيرة العماليق بشكل كبير، حتى أن كتب السنة والسيرة لم تخل من دس بعض الأحاديث حول هذه القضية.

وقد تناولت الكتب العماليق قديمًا على سبيل الأسطورة التي يفتخر بها الشعوب، من حيث القوة والغلبة، فدخل التحريف على سيرة هؤلاء القوم، ونسبوا إليهم بعض الروايات والأحاديث المكذوبة، في علم السنة  النبوية التي لها علم خاص للبحث في صحة أسانيدها والرواة وتبيين الصحيح من الضعيف فيها.



ووردت كلمة العماليق بلفظة "الجبارين" في القرآن الكريم، كما تحدثت كتب السنة عن وصف أدم عليه السلام، ووصفت طول آدم بما كان بين السماء والأرض .



كما تناول القرآن الكريم قصة داود عليه السلام وهو ينتصر على العملاق "جالوت" الذي اختلفوا في طوله، حيث ذكرت بعض النصوص أن طوله كان 4 أذرع وشبر، مما يعني 6 أقدام و 9 بوصات أي 2.06 متر، في حين ذكرت بعض النصوص الأخرى أن طوله كان 6 أذرع وشبر، مما يعني 9 قدم و9 بوصة أي 2.97 متر.


وقال الله عز وجل: "فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت" البقرة 251.


وجاء حديث صحيح للنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر ، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، قال: فذهب، فقال: السلام عليكم، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله، فزادوا: ورحمة الله، قال: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن ".رواه البخاري ومسلم.


وهناك حديث صحيح آخر عن دخول المؤمنين الجنة يقول: "كل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعًا".

ووصف القرآن دخول موسى وبني إسرائيل للأرض المقدسة أنهم تعللوا وجبنوا عن ذلك لأن فيها قوما (جبارين).



قال الله تعالى: "قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون" البقرة 22.


وذكر المفسرون أقوالاً وروايات أجمعت على أنهم كانوا ضخام الجسم شديدي القوة والبطش.


إلا أن هناك إسرائيليات بالغت لدرجة الكذب في وصف هؤلاء القوم الجبارين، فمنهم من قال إن طولهم كان 3 آلاف ذراع!! حيث تعجب ابن كثير: إذا كان طول آدم عليه السلام ستون ذراعا فقط ثم الخلق ينقص إلى الآن!! فمن أين أتى هؤلاء بهذا الكلام !!.


وجاء في آحاديث آخر الزمان أنه (بعد قتل المسيح عليه السلام للدجال وبعد هلاك يأجوج ومأجوج : ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك (أي كما كانت في أول زمان نزول آدم على الأرض والله أعلم) فيومئذ تأكل العصابة (أي الجماعة) من الرمانة فتشبعهم، ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرسل (الحليب) حتى إن اللقحة من الإبل تكفي الفئام من الناس …. إلى آخر الحديث كما عند ابن ماجة وغيره.


ورأى بعض الباحثين في مسألة تناقص طول آدم عليه السلام أن طوله الستين ذراعا هو خاص بالجنة فقط كما هو ظاهر في الأحاديث، وأنه عند نزوله إلى الأرض تناقص كثيرًا مرة واحدة ثم تناقص مرة أخرى بالتدريج.


واستدلوا على ذلك ببعض الآثار القديمة لمباني وأناس لا يبدو الفارق بينهم وبيننا اليوم ضخما كثيرا (مثل آثار قدم إبراهيم عليه السلام في مقام إبراهيم عند الكعبة لمَن زارها في عمرة أو حج) ومثل بعض آثار مباني الأقوام الغابرة.


في حين رأى آخرون أن آدم عليه السلام نزل بطوله الستين ذراعًا بالفعل ولكن النقصان في الطول لم يكن منتظمًا أو خطيًا، ولكن بمنحنى علاقة غير ثابتة بين الطول والزمن.


اضافة تعليق