ماذا يفعل المتهم البريء؟.. الشعراوي يجيبك

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018 03:10 م


عندما نزل الوحي بقرآن يبرأ السيدة عائشة رضي الله عنها مما رماها به المنافقون، فماذ يفعل المتهم البريء المظلوم في زماننا، وماذا يستفيد الشباب والنساء العفيفات من هذه القصة.

يقول العلامة الراحل، الشيخ محمد متولي الشعراوي، إن الإنسان عرضة لأمور، فهو عرضة للقانون ليعاقبه على ما فعله، وعرضة لأن يذم أو يتهم بشيء لم يفعله.

هناك موقف لكل واحدة، أما إذا كان القانون سيحاكمه على فعله، فعليه قبل أن يفكر الجريمة أن يضع في حسبانه أنه قد يفشل في تخطيطها، ولو علم "الحرامي" بأنه سيتم ضبطه لما فعل ذلك، ولأن ربنا يضع منافذ للحق للوصول إلى المتهم ومهما طالت، لأنه لا يمكن أن يخطط إنسان لجريمة باطلة بحق يصونها أبدًا.

وعندما يخطط الإنسان لارتكاب جريمة، عليه أن يفكر أنه قد لا ينجح فيها، فإن نجح في تخطيطها، هو بذلك يراقب القانون، لكن الأهم من ذلك أن تراقب شيئًا في ذاتك، لأن قصارى ما يفعله الإنسان ألا يقع عليه القانون وهو مخالف، فإذا استطعت أن تحبكها، فستكون نفسه محتقرة عند نفسه، لأنه أعلم بالجريمة، وكونه يخفي الجريمة على الناس، فلن يستطيع أن يخفيها عن نفسه، فيصبح رأي الناس فيه أولى من رأيه بنفسك، ويصبح حقيرًا.

والأول أن تكرم أنت عند نفسك أولاً، بدليل أنك تُتهم ظلمًا، وما دمت كريمًا عند نفسك، عندما تجلس مع نفسك تقول: أنا بريء.. وبعدها تقول: والله لا يسلب الحق، ولكن يتركه ليبلغ غيرة الناس عليه، فإذا لم يغاروا عليه، غاروا هو عليه.

السيدة عائشة زوج الرسول، محبوبته، ابنة الصديق، والمكرمة من دون النساء، والتي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن نأخذ منها نصف دينها، ومن ثم تأتي المصيبة فيها.

فماذا يكون الموقف؟، رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أشك أنا في أنه يعلم أنها مكيدة، ولكن أمام الناس، لو سكت، ولم يصنع همًا لهذه التهم، لكان يمكن أن يقولوا: إنه يدلس، لكنه يغضب كغضبة أي بشر، ولم يكلمها عندما مرضت.

لكن أنا واثق تمام الثقة أنه يعلم أنه ربه لن يخدعه فيها، لكن أمام الناس الأمر مختلف، إلا أنه من الممكن أن تأتي شهود لتبرئ من جنسك، لكن حين تكون التهمة في العرض، لا يكفي أن يشهد واحد ليقول إنها بريئة، لابد أن يشهد لها ربنا، حتى لا يقول أصحاب الأفك، حين يشهد أحد ببراءتها، إنهم يجاملون النبي وأبا بكر، فحصل ما حصل من موقف للنبي وأبي بكر وأمها.

وبعد ذلك يأتي الله ليبرئها، حينما تأتي البراءة، وحتى نعرف أن الإنسان يدع تحية الجميل لمن أدى حق الجميل، فعندما يأتي أبوها وأمها ليقولا لها اشكري رسول الله، ماذا فعل لي؟ أشكر من يبرأني.

تهمة جاءت ببراءة من الله فأصبحت شرفًا، ومن شيء كان من الممكن أن يسدل عليه ستار النسيان إلى شيء وجد فيه قرآن يتعبد بتلاوته إلى آخر الدنيا.

قمة الابتلاء في الأعراض، من الذي برأ؟، من لا تخفى عليه خافية، ولذلك نقول: "وكفى بالله شهيدًا"، شهادة فيها القضاء، والتنفيذ، والحكم.






اضافة تعليق