3 في مهام بطولية.. سمح لهم الرسول بالكذب.. فما القصة؟!

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018 02:31 م
سمح لهم الرسول بالكذب ..الأبطال الثلاثة


كان النبي صلي الله عليه وسلم يقدر الظروف حق قدرها، وكانت كل مهمة لصحابي يعرف النبي صلي الله عليه وسلم، كل جوانبها، وما فيها من خير أو شر، خاصة فيما يتعلق بالأمور الحربية، والتعامل مع المشركين، وكل أعداء دولة المدينة النبوية.


ولذلك ليس من الغريب أن يسمح النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه أن ينالوا منه ببعض الألفاظ، لأجل إتمام مهمتهم، وذلك تقديرًا منه وتعليمًا لأمته، أن الأمور تقدر بقدرها.

ومن ذلك ما فعله مع الصحابي "محمد بن مسلمة" حينما أرسله في عملية استشهادية مع أصحابه لقتل أكبر مجرمي اليهود، وكذلك ما سمح به للصحابي "الحجاج بن علاط"، بالكذب لأجل أن يأخذ أمواله، ويخدع المشركين أنه ما زال على دينهم.

وكما سمح أيضًا بكلام خارج سياق الحقيقة للصحابي "نعيم بن مسعود الأشجعي"، الذي خدع أكبر تحالف كان يريد أن يستأصل دولة المدينة في غزوة الأحزاب.

محمد بن مسلمة:


كان كعب بن الأشرف، من أشد اليهود حنقًا على الإسلام والمسلمين، وإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتظاهراً بالدعوة إلى حربه.

وهو من قبيلة طيء، وأمه من بني النضير، وكان غنيًا مترفًا معروفا بجماله في العرب، شاعرًا من شعرائها، وكان حصنه في شرق جنوب المدينة.

ولما بلغه أول خبر عن انتصار المسلمين، وقتل صناديد قريش في بدر، قال: أحق هذا؟ هؤلاء أشراف العرب، وملوك الناس، والله إن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها.

ولما تأكد لديه الخبر، انبعث عدو الله يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ويمدح عدوهم، ويحرضهم عليهم.

ولم يرض بهذا القدر حتى ركب إلى قريش فنزل على المطلب ابن أبي وداعة السهمي، وجعل ينشد الأشعار يبكي فيها على قتلى المشركين، يثير بذلك حفائظهم، ويذكي حقدهم على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعوهم إلى حربه.

ولما رجع  إلى المدينة على تلك الحال، وأخذ ينشد أشعاره بنساء الصحابة ويؤذيهم بسلاطة لسانه أشد الإيذاء.

وحينئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لي بكعب بن الأشرف؟ فإنه آذى الله ورسوله» فانتدب له محمد بن مسلمة، وعباد بن بشر، وأبو نائلة- واسمه سلكان بن سلامة، وهو أخو كعب من الرضاعة- والحارث بن أوس، وأبو عبس بن حبر، وكان قائد هذه المفرزة محمد بن مسلمة.

وتفيد الروايات في قتل كعب بن الأشرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال: «من لي بكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله» ، فقام محمد بن مسلمة، فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم. قال: فأذن لي أن أقول شيئًا. قال: قل.

فأتاه محمد بن مسلمة، فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنانا- أي أثقلنا بتكاليفه- . فقال كعب: والله لتمُلّنَّه. فبهذه الكلمات خدع بن مسلمة رأس اليهود حتى استدرجوه خارج الحصن وقطعوه بالسيوف.

نعيم بن مسعود:

لما حاصر المشركون الرسول والصحابة في غزوة الأحزاب، واشتدّ الأمر على المسلمين صنع الله لهم الكثير من الأسباب لصرف الأحزاب عنهم، ومن ذلك إسلام "نعيم بن مسعود الأشجعي".

وكان نعيم صديقًا لبني قريظة، فلما سارت الأحزاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، سار مع قومه وهو على دينهم، فأقامت الأحزاب ما أقامت، حتى أجدب الناس، وهلكت الإبل والخيل، فقذف الله تعالى في قلبه الإسلام وكتم قومه إسلامه.

فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين المغرب والعشاء، فوجده يصلي، فلما رآه جلس، ثم قال: «ما جاء بك يا نعيم؟» قال: جئت أصدقك، وأشهد أن ما جئت به حق، فأسلم، وأخبره أن قريشًا تحزبوا عليه، وأنهم بعثوا إلى قريظة: أنه قد طال مكوثنا، وأجدب ما حولنا، وقد جئنا لنقاتل محمدًا وأصحابه، فنستريح منه، فأرسلت إليهم قريظة: نعم ما رأيتم فإذا شئتم، فابعثوا بالرهن، ثم لا يحبسكم إلا أنفسكم.

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لنعيم: «فإنهم قد أرسلوا إلي يدعونني إلى الصلح، وأرد بني النضير إلى ديارهم وأموالهم».
خطته البارعة:

 قال نعيم: يا رسول الله :  فمرني بما شئت، والله لا تأمرني بأمر إلا مضيت له، قال: وقومي لا يعلمون بإسلامي ولا غيرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا الناس ما استطعت، فإن الحرب خدعة» .

 قال: أفعل، ولكن يا رسول الله إني أقول فأذن لي فأقول، قال: «قل ما بدا لك، فأنت في حل».

وبهذه الكلمات سمح رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يقول كلامًا علي غير الحقيقة حتى خدع الجميع، وكان سببًا كبيرًا من أسباب النصر التي هيأها الله لرسوله وللمسلمين.

الحجاج بن علاط:


كان الحجاج بن علاط السلمي قد أسلم وشهد فتح خيبر، وكانت تحته أم شيبة من بني عبد الدار بن قصي، وهم - حملة اللواء العسكري في قريش- .

وكان الحجاج كثير المال، كانت له معادن بأرض بني سليم، فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على خيبر، قال: إن لي ذهبًا عند امرأتي، وإن تعلم هي وأهلها بإسلامي فلا مال لي، فأذن لي فلأسرع السير وأسبق الخبر، ولأخبرن أخبارًا إذا قدمت أدرأ بها عن مالي ونفسي.

فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم مكة قال لامرأته: أخفي علي واجمعي ما كان لي عندك من مال؛ فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه؛ فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم، وإن محمدًا قد أسر وتفرق عنه أصحابه، وإن اليهود قد أقسموا لتبعثن به إلى مكة ثم لتقتلنه بقتلاهم بالمدينة.

وفشا ذلك بمكة، واشتد على المسلمين وبلغ منهم، وأظهر المشركون الفرح والسرور.

وجاء رجال كثيرون من المسلمين والمشركين، إلى دار العباس بن عبد المطلب- عم النبي صلي الله عليه وسلم-  منهم المظهر للفرح والسرور، ومنهم الشامت المغري، ومنهم من به مثل الموت من الحزن والبلاء، فلما سمع المسلمون رجز العباس وتجلده، طابت نفوسهم، وظن المشركون أنه قد أتاه ما لم يأتهم، ثم أرسل العباس غلامًا له إلى الحجاج وقال له: اخل به وقل له: ويلك ما جئت به وما تقول؟ فالذي وعد الله خير مما جئت به.

 فلما كلمه الغلام قال له: اقرأ على أبي الفضل السلام، وقل له: فليخل بي في بعض بيوته حتى آتيه؛ فإن الخبر على ما يسره. فلما بلغ العبد باب الدار قال: أبشر يا أبا الفضل. فوثب العباس فرحًا كأنه لم يصبه بلاء قط حتى جاءه وقبل ما بين عينيه، فأخبره بقول الحجاج فأعتقه، ثم قال: أخبرني. قال: يقول لك الحجاج: اخل به في بعض بيوتك حتى يأتيك ظهرًا.

 فلما جاءه الحجاج وخلا به، أخذ عليه لتكتمن خبري، فوافقه عباس على ذلك، فقال له الحجاج: جئت وقد افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وغنم أموالهم، وجرت فيها سهام الله، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفى صفية بنت حيي لنفسه وأعرس بها، ولكن جئت لمالي أردت أن أجمعه وأذهب به، وإني استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول، فأذن لي أن أقول ما شئت، فأخف علي ثلاثا ثم اذكر ما شئت.

قال: فجمعت له امرأته متاعه، ثم عاد راجعاً، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟ قالت: ذهب، وقالت: لا يحزنك الله يا أبا الفضل، لقد شق علينا الذي بلغك.

فقال: أجل، لا يحزنني الله، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحب، فتح الله على رسوله خيبر وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه، فإن كان لك في زوجك حاجة فالحقي به. قالت: أظنك والله صادقًا.

 قال: فإني والله صادق والأمر على ما أقول لك. قالت: فمن أخبرك بهذا؟ قال: الذي أخبرك بما أخبرك.

ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش، فلما رأوه قالوا: هذا والله التجلد يا أبا الفضل، ولا يصيبك إلا خير. قال: أجل، لم يصبني إلا خير، والحمد لله أخبرني الحجاج بكذا وكذا، وقد سألني أن أكتمعليه ثلاثًا لحاجة، فرد الله ما كان للمسلمين من كآبة وجزع على المشركين، وخرج المسلمون من مواضعهم حتى دخلوا على العباس، فأخبرهم الخبر، فأشرقت وجوه المسلمين.

وقد سمح الرسول للحجاج أن يفعل ذلك بالرغم من الحزن الذي لحق بالمسلمين، لكن أباح له ذلك حتي يستطيع أن يأخذ أمواله.

اضافة تعليق