عرفت "ذا النورين".. فمن هو " ذو النور"؟

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018 11:17 ص
عرفت ذو النورين.. فمن هو  ذو النور


كان للصحابة - رضوان الله عنهم - ألقاب اشتهروا بها، ومنهم عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثالث خلفاء الراشدين بـ" ذي النورين"، لكن الكثيرين لا يعرفون أن هناك صحابيًا لقب بـ "ذي النور"، وهو الصحابي الجليل الطفيل بن عامر الدوسي.

كان من "دوس"، أسلم وصدّق النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه من "أرض دوس"، فلم يزل مقيمًا بها حتى هاجر الرسول إلى المدينة، ثم قدم عليه وهو بـ "خيبر" بمن تبعه من قومه، فلم يزل مقيمًا معه حتى قبض صلى الله عليه وسلم، ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيدًا - رضي الله عنه-.

ولقب بـ "ذي النور" لأنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن دوسًا قد غلب عليهم الزنا، فادْعُ الله عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد دوسًا.

 ثم قال: يا رسول الله، ابعثني إليهم، واجعل لي آية يهتدون بها،  فقال: اللهم نوّر له، فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب، إني أخاف أن يقولوا مُثْلة، فتحوّلت إلى طرف سوطه، فكانت تضيء في الليلة المظلمة، فسمي "ذو النور".

قصة عجيبة:

وله قصة عجيبة مع المشركين حينما جاء إلى مكة، وخافت قريش إن سمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسلم، لأنه كان شاعرًا مجيدًا، وسيدًا في قومه، ولذلك يقول عن نفسه: كنت رجلاً شاعرًا سيدًا في قومي، فقدمت مكة فمشيت إلى رجال قريش، فقالوا: يا طفيل، إنك امرؤ شاعر، سيد مطاع في قومك، وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه، فإنما حديثه كالسحر، فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا وعلى قومنا، فإنه يفرّق بين المرء وابنه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وأبيه.

يقول الطفيل: فو الله ما زالوا يحدثونني في شأنه، وينهونني أن أسمع منه حتى قلت: والله لا أدخل المسجد إلا وقد سددت أذني بالقطن، ثم غدوت إلى المسجد، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا في المسجد.

قال: فقمت منه قريبًا، وأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله، قال: فقلت في نفسي: والله إن هذا لهو العجز، والله إني امرؤ شاعر، ما يخفى علي من الأمور حسنها ولا قبيحها، والله لأستمعن منه، فإن كان أمره رشدًا أخذت منه، وإن كان غير ذلك اجتنبته.

 فقال: فنزعت القطن  من أذني، فألقيته، ثم استمعت له، فلم أسمع كلامًا قط أحسن من كلام يتكلم به.

 قال: قلت- في نفسي: يا سبحان الله؟ ما سمعت كاليوم لفظًا أحسن منه ولا أجمل. قال: ثم انتظرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انصرف فاتبعته، فدخلت معه بيته، فقلت له: يا محمد، إن قومك جاءوني، فقالوا كذا وكذا، فأخبرته بالذي قالوا، وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول، وقد وقع في نفسي أنه حق، فاعرض علي دينك، وما تأمر به، وما تنهى عنه. قال: فعرض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلمت.

رجوعه إلى قبيلته:

 قلت: يا رسول الله، إني أرجع إلى دوس، وأنا فيهم مطاع، وأنا داعيهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونًا عليهم فيما أدعوهم إليه.

 فقال: اللهم اجعل له آية تعينه على ما ينوي من الخير،  قال: فخرجت حتى أشرفت على ثنية أهلي التي تهبطنى على حاضر دوس.

قال: وأبي هناك شيخ كبير، وامرأتي ووالدتي، قال: فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نورا يترآه الحاضر في ظلمة الليل،  فقلت:اللهم في غير وجهي، فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم، فتحول في رأس سوطي، فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم، وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق فيه حتى قدمت عليهم، فقال: فأتاني أبي فقلت: إليك عني، فلست منك ولست مني.

 قال: وما ذاك يا بني؟ قال: فقلت: أسلمت واتبعت دين محمد،  فقال: أي بني، فإن ديني دينك، قال: فأسلم وحسن إسلامه،  ثم أتتني زوجتي، فقلت: إليك عني، فلست منك ولست مني. قالت: وما ذاك بأبي وأمي أنت! قلت: أسلمت واتبعت دين محمد، فلست تحلّين لي ولا أحل لك.

قالت: فديني دينك، قال قلت: فاعمدي إلى هذه المياه فاغتسلي منها وتطهري وتعالي.

 قال: ففعلت، ثم جاءت فأسلمت وحسن إسلامها، ثم دعوت دوسًا إلى الإسلام، فأبت عليّ، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فقلت: يا رسول الله، غلب على دوس الزنا، والربا، فادع الله عليهم، فقال: اللهم اهد دوسًا.

 ثم رجعت إليهم. قال: وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فأقمت بينهم أدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب لي منهم من استجاب، وسبقتني بدر، وأحد، والخندق، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،  ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس إلى المدينة، فكنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله مكة.
وقد أقام مع على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حتى قبض.

نهاية سعيدة:


قال: فلما بعث أبو بكر بعثه إلى مسيلمة الكذاب خرجت، ومعي ابني مع المسلمين عمرو بن الطفيل، حتى إذا كنا ببعض الطريق رأيت رؤيا، فقلت لأصحابي: إني رأيت رؤيا ففسروها لي.

 قالوا: وما رأيت؟ قلت: رأيت رأسي قد حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأن امرأة لقيتني وأدخلتني في فرجها، وكان ابني يطلبني طلبا حثيثا، فحيل بيني وبينه.

قالوا: خيرًا، فقال: أما أنا والله فقد أولتها، أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي وأدفن فيها، فقد رجوت أن أقتل شهيدا، وأما طلب ابني إياي فلا أراه إلا سيغدو في طلب الشهادة، ولا أراه يلحق في سفرنا هذا.

فقتل الطفيل شهيدًا يوم اليمامة، وجرح ابنه، ثم قتل باليرموك بعد ذلك في زمن عمر بن الخطاب شهيدا- رضي الله عنهم أجمعين-.

اضافة تعليق