قسوة القلب.. هل من علاج؟

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018 09:17 ص
قسوة القلب


«ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب، والبعد عن الله»، فقسوة القلب موت للمشاعر والإنسانية، لأنه يكون وقتها أشد قسوة من الحجارة، لا شيء يؤثر فيه، ويجعله يشعر بآلام الناس، مثلما لا يشاركهم أفراحهم.

ومن ابتلي بقسوة القلب، فإنه يظل رافضًا طول الوقت للإذعان لأي نصائح، ويرسم لنفسه طريقًا بالشوك يسعى جاهدًا لأن يوقع الكل فيه، وهو من أسد أنواع الداء لذا وصف الله تعالى صاحب ذلك القلب بالحجارة: «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً» (البقرة: 74).

وذو القلب القاسي يتوعده المولى تعالى بالويل الشديد: «فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» (الزمر: 22)، لأن القلوب لا تلين لقرآنه الكريم ولا تعتبر بآياته، ولا تطمئن بذكره، بل هي دائمًا تُعرض عن ربها، تتجه إلى غيره.

الخليفة العادل عمر ابن الخطاب حينما أتته بعض الوفود راغبة ملبية حدثته نفسه بشيء لم ينم، وإنما ظل يحمل بنفسه احتياجات المسلمين ولما سـأله أحدهم، قال له حدثتني نفسي فأردت أن أؤدبها.. هكذا يدرك الإنسان نفسه من الوقوع في براثن الغرور والقسوة.


وتأتي قسوة القلب أيضًا من الاستمرار وتعمد ارتكاب المعاصي، حتى وإن كانت صغيرة، حتى يموت القلب ويقسو.

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة، نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله عز وجل في قوله تعالى: «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» (المطففين: 14).

لكن هل ليس لقسوة القلب علاج؟، بالطبع لها علاج، وهو اللجوء دائمًا إلى الاستغفار والدعاء بالهداية، والمحافظة على الصلوات في وقتها، وعيادة المريض القلب.

وليعلم صاحب القلب القاسي أن العقوبة من نفس العمل، وأن الكبر والاستمرار في طريق الغي نتيجته أن يكون من أهل النار، تأكيدًا لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ مستكبر»، وتأكيدًا أيضًا لقول المولى عز وجل: «لَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ» (الأعراف: 179).

اضافة تعليق