مكتئبة و" الحمل زاد عليا ".. ماذا أفعل؟

الإثنين، 10 ديسمبر 2018 08:53 م
8201829191328952259940

أنا فتاة أصبت بمرض الفصام منذ ١٣ سنة، ومنذ هذا التاريخ وأنا أعاني، حصلت على الماجستير بعد تخرجي من الكلية، وسافرت الكويت، وكنت أرفض العرسان، والآن نادمة على ذلك، فعمري تقدم وفرصي أصبحت قليلة ، ومشاكلي الأسرية زادت، وحدة المرض كذلك وضغط العمل مما أنهكني نفسيًا وجسديًا فتركت عملي بالكويت، وكنت هناك قد تعرفت على رجل وتبادلنا الإعجاب ولكن لم يتم الأمر بسبب تعبي وسفري إلى مصر، والآن أريد العودة لعملي هناك ولكن أصبح الأمر غير متاح، أشعر أني فقدت كل شيء، وأصبحت أتمنى الموت، حتى من يتقدم لي الآن أرفضه لأنني أشك في قدرتي على أن أصبح زوجة صالحة، أنا " بزق الأيام زق والحمل زاد عليا وتعبت"، ولا أدري ماذا أفعل؟

إيمان
الرد:
هل رأيت يومًا يا عزيزتي إيمان،  بكاءً على لبن مسكوب أفاد؟!
أربأ بك أن تستنزفي ما بقي من طاقتك، ووقتك، وعمرك، وجهدك على البكاء بشأن ( الماضي ) !!

المرء يا عزيزتي يعيش بين ثلاثة أبواب، لكل منها أوان فتح وآخر للإغلاق، ولكل باب منها وجهين أحدهما ضار والآخر نافع، فأما الباب الأول فهو ( الماضي ) وهذا لابد أن يغلق بإحكام ، فما حدث قد حدث، ولا يفتح هذا الباب إلا لتحقيق فائدة التعلم من الأخطاء، وباب ( الحاضر ) وهو ما أنت فيه الآن وهو ما يجب أن تعيشيه تستدركين ما فاتك وتتعلمين من أخطائك، وتهتمين بذاتك كاملًا وشاملًا،   وباب ( المستقبل ) وهو غيب لم يأت بعد، وما يجب أن نفكر فيه بشأنه هو التخطيط، والتوكل، والإستبشار.

أما ( الفصام ) فهو مرض مثل أي مرض، تتعافين منه بالعلاج تحت اشراف طبيب مختص، ونفسك أمانة الله عندك فلا تهملي ذلك، والعلاج مسئول في جزء كبير منه عن تحسين وضعك جسديًا ونفسيًا.

وأما ( قدرك ) في الزواج، والعمل، ومكان الإقامة، فما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، إن هذا كله يا عزيزتي ( رزق ) جزء منه مطلوب منك فيه السعي وجزء مقدر من عند الله، فلا تبك على أخطائك في السعي، لا تجلدي ذاتك، بل ارفقي بها، وتخلي عن عقدة الشعور بالذنب، فأنت كنت محاصرة بقلة الوعي والنضج والضغوط والكروب والمرض، فحنانيك بنفسك، وتوكلي على الله، لا تتحدثي مع نفسك سلبيًا بأن فرصك قلت أو ضاعت في الزواج، فمن يدري؟!

لعل لازال الوقت لم يحن بعد بتوقيت رب العالمين لك وليس توقيتك، أو توقيتات من حولك، أو لعل المنع خير لك، وأن العطاء كان سيتسبب في آلام مبرحة لا تعلمينها،  الله يعلمها : " والله يعلم وأنتم لا تعلمون "!!
إن سر العيش الهني يا عزيزتي هو في " الرضا "، مهما يأتيك من رزق أو ينصرف عنك فهو " خير "، ووراء ذلك " حكمة "، لا تعلمينها الآن، ولكنك حتمًا ستعلمينها لاحقًا.

مبتلاة أنت ؟!
نعم، ولست أفضل من الأنبياء، فمنهم من ابتلي بالمرض، ومنهم من ابتلي بالعلاقة الزوجية السيئة، ومنهم من ابتلي بالولد غير الصالح، ومنهم، ومنهم، ومنهم، وما ذاك إلا ليعلمنا ربنا أن هذه هي الدنيا، وليس هناك من سفلت من الإختبار،  وهذه هي اختباراتنا فيها، وأن اكتمال الحظوظ ليس من طبعها، وأننا سنبتلى، شئنا أم أبينا، لترفع درجاتنا في الجنة، أو لتحط عنا سيئات، وبالمقابل أنت بالصبر والرضا وحدهما تسعدين، وترتقين، وليس بغيرهما.

تخففي من أحمالك، أمرًا وفضلًا، وبثي السكينة والطمأنينة في حياتك، قاومي هذا الإحتراق الداخلي، بالإمتنان للنعم فيك وما حولك.

لابد من استقطاع الوقت لذلك، نقبي في يومك يوميًا عن ثلاثة أشياء فقط أنت ممتنة لوجودها، أو لفعلك لها، ثلاثة كانت " جيدة "، لا تستصغري الأمر، فبتراكمه ستذهلين بالنتيجة، لا تستصغري شيئًا لمجرد أنك تشعرين أنه تافه، أو لأنه مالوف، ابتسامة حصلت عليها، كلمة شكر، كلمة حب، سجدة بخشوع، أغنية مبهجة، مثابرتك التي حصلت بها على الماجستير، صفاتك الطيبة، لفتة لطيفة من صديقة، صحة جيدة في قدميك مكنتك من الذهاب إلى المكان الفلاني، نومة هنية، شربة، أكلة، قطعة ملابس، امتني لشخص، لجماد، لنفسك، كل شيء، وأي شيء ، لا تستصغري شيء!!

إن ما أصابك من اكتئاب يا عزيزتي كان لتراكم أفعال وأقوال وأحداث موحية به، مؤدية إليه لا محالة، حتى تمكن، ولا يمكن أن تتم المقاومة إلا بفعل معاكس، متكرر، حتى يتمكن، فيحدث الإحلال والإبدال، ولا شيء أقوى من ( الإمتنان ) ، فجربي بيقين، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق