زوجي يحبني لكنه مفتون بالنساء والمواقع الإباحية .. ما الحل؟

الإثنين، 10 ديسمبر 2018 06:46 م
920182211619782436732



أنا سيدة متزوجة منذ 4 سنوات،  عمري 28 سنة، وزوجي 34   وعندي ولدين، ومشكلتي أن زوجي لا يغض بصره أبدًا، هو يحبني ويحترمني ولا يقصر أبدًا في طلباتنا أنا والأولاد، لكنه يطيل النظر لمفاتن النساء في الشارع، وأحيانًا يحكي لي وكأني صديقه، ولا يراعي مشاعري،  وهو تقريبًا كل يوم يجلس ليشاهد مواقع اباحية، وأنا متألمة ومنزعجة من سلوكياته، وأحيانًا أشعر بالنفور تجاهه،  وأخاف أن يأتي يوم ما يحبني ولا أعجبه، مع أني جميلة، وهو بيقول أنه بيحبني وسعيد معي، أعرف أن هناك رجال كثير مثله ولكنني منزعجة، فهو أيضًا لا يصلي ولا يقرأ القرءان،ولا يصوم رمضان كاملًا، ونصحته كثيرًا ولا فائدة،   أخاف على أسرتي، وعلى نفسي، أخاف أن توثر سلوكياته على مستقبلي معه، فما الحل؟

نور

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي نور، وأسأل الله أن يجعل لك من اسمك وافر الحظ والنصيب، وأن يعلمك كما علم ابراهيم، ويفهمك كما فهم سليمان، وأن يصبرك كما صبر أيوب، وأن يؤتيك الحكمة وفصل الخطاب كما آتاها لقمان.

لقد آثرت أن استهل معك الحديث بالدعاء، لأن هذا ما تحتاجينه بالفعل، أنت تحتاجين الدعاء ابتداءً وانتهاءً، وتحتاجين العلم والفهم والصبر والحكمة.

مع العلم والفهم يا عزيزتي، ستعرفين أنك لا تستطيعين تغيير أحد، أو شيء، اللهم إلا ما بنفسك، فما يمكننا تغييره هو ما يقع في دائرة تحكمنا، أي ( نحن )، أنفسنا، وما سوى ذلك لا نستطيع فعل ذلك مباشرة، ربما نحتال بأساليب غير مباشرة لا أكثر خاصة لو كان الأمر مع ( الزوج )!!
نعم، فالزوج لا يصلح معه، النصح، ولا الوعظ، ولا الإنتقاد، ولا اللوم، ولا العتاب، ولا التوبيخ، فذلك كله لن يجدى، وقد جربت أنت بالفعل بعضًا من ذلك وثبت بالتجربة أنه غير مجدي بالمرة، بل على العكس، قد تدفع هذه الطرق للنفور، الإبتعاد، العناد، التمادي، أي شيء سوى التغيير نحو الأفضل، ولن يسدد فاتورة ذلك سوى أنت !!

أنت مطالبة بتغيير ذلك كله في نفسك إن كنت لازلت تفعلينه، والتجنب إن كنت لم تفعلي.

في علاقتك الزوجية وكما وصفت على لسانك لا يمكنني أن أتغاضى عن ( لدينا ولدين )، ( متزوجة من 4 سنوات )، ( يحبني ويحترمني )، ( لا يقصر معنا )، " يقول أنه سعيد معي )، هذه كلها توضع في خانة ( مكاسب ) و ( مميزات ) وفي المقابل ( لا يغض بصره )، ( لا يصلي ولا يقرأ القرءان ولا يصوم رمضان كاملًا)، ( يحكي لي كأني صديقه)، يشاهد المواقع الإباحية )، وهذه كلها في خانة ( العيوب ) .

هل تتأملين الآن صورة زوجك، وصورة حياتك القصيرة معه ؟! ميزات وعيوب ؟ مكاسب وخسائر؟ وهكذا كل الحيوات، وهكذا كل الدنيا، وكل الناس، وأنتما لازلتما في طور التعارف، فهذه السنوات قليلة في أعمار الحيوات الزوجية، ولا زلتما تتغيران، وتنضجان، وهذه سنة كونية!!

ماذا تحتاجين إذًا ؟! تحتاجين لقبول زوجك كإنسان وزوج، وعدم الموافقة على أفعاله، مع لزوم كونك زوجة صالحة ( تتحبب وتتودد وتعبد الله وتطيعه في زوجها وتتوسل إليه بالدعاء ) .

لابد أن تفرقي بين ( القبول ) و ( الموافقة )،  اظهري عدم الموافقة بطرق مباشرة وغير مباشرة وليكن طريقك وطريقتك ( وليتلطف )، فلا تشعريه بتعالي لطاعتك ومعصيته، زوجك منتكس، متخبط سلوكيًا، تائه الروح،  ويحتاج إلى ( صبر ) منك و ( حكمة )، فمعايبه معدودة، وهي معاصي في حق الله، وهو وحده سيحاسبه عليها، ولا أعني بذلك التهوين أو التبرير له، ولكن يعنيني أن تحجمي الأمر، وأن تري الصورة كاملة، وأن يكون لديك الوعي والنضج لتقدير المكاسب والخسائر وعدم وضع العيوب وحدها تحت المرآة المكبرة، فتستولي الأفكار السلبية على مشاعرك، وتفسد حياتك بالكلية!!

عندما ينظر للنساء وأنت معه أظهري عدم الموافقة، وعندما يحكي ارفضي واطلبي مراعاة مشاعرك ولتكن هذه صريحة ولاشيء في ذلك، قولي له بلطف " من فضلك لا تحكي لي شيئًا عن ذلك فإنه يؤلمني لأني أحبك وأريد أن أظل أحبك"، وكذلك الحال مع مشاهدته المواقع الإباحية، لا تشاهديها معه، فمشاهدتك موافقة، وفي الوقت نفسه لا تعيريه بها، هو يحتاج إلى شغل نفسه بأشياء أخرى فلا يجد وقتًا ولا شغفًا بذلك، وأنت هنا ستبذلين جهدًا لأجل ذلك قبل أن يتحول إلى ادمان فتحتاجين إلى مساعدة مختص، غلفي كل اعتراض أو ( عدم موافقة ) بغلالة من الحب، لا تفعلي بانفعال، وغضب، أو شعور باليأس، أو الإشمئزاز،  وتذكري زوجة فرعون، تذكري أمك ( آسية )، كيف صبرت وكان زوجها فرعون، وتذكري أن زوجك ليس فرعون، أنه لا يقول أنا ربكم الأعلى، ولكنه عبد عاصي، عبد عاصي فيما عمت به البلوى، فالنساء من كل حدب وصوب، وهذه فتنته ونقطة ضعفه، فهو عبد يحتاج إلى ( الشفقة ) وأنت أقرب الناس إليه، هو عبد عاصي يحتاج إلى ( الستر ) وأنت أقرب الناس إليه وأحق بذلك فلا تفضحيه ولا تعيريه، ولا تعيني الشيطان عليه، عبد متعثر في سيره إلى ربه وأنت أقرب الناس إليه ليأخذ بيديه، ولكن ، كيف؟!

هذه الـ ( كيف ) يا عزيزتي هي ما تحتاج منك التفكير، والتفنن، والصبر، وطول النفس، وطول النظر، واليقين والتوكل على الله، فإنه لن يضيع عملك أبدًا، هو من سيطمئن قلبك فلا تخافي على مستقبلك ولا أسرتك، هو من بيده قلوب العباد يقلبها كيف يشاء، وما عليك سوى بذل الجهد والتوكل، بذل استطاعتك بذكاء وكيس وفطنة، والمهمة ليست سهلة، ولكنها تستحق، فافعلي ما سبق، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق