"كاتبان وشاعر" خانوا الرسول.. فكانت هذه نهايتهم

الإثنين، 10 ديسمبر 2018 03:14 م
«كاتبان وشاعر».. خانوا الرسول فكانت هذه نهايتهم


العقوبة علي قدر الذنب، وليس هناك أعظم ذنبًا ممن يكذب على الله، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، فقال: "لا تكذبوا عليّ، فإنه من يكذب عليّ يلج – يدخل – النار"، وذلك لأنه المعصوم، صاحب الشرع، الذي لا ينطق عن الهوى.

لذلك كانت نهاية من استعملهم النبي صلى الله عليه وسلم واستأمنهم علي كتابة الوحي، ولم يحافظوا على الأمانة العظيمة، شنيعة، ومن هؤلاء: رجل من بني النجار ارتد فهلك فألقته الأرض ولم تقبله.

روى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: "كان هنا رجل من بني النجار، وقد قرأ البقرة وآل عمران، كان يكتب للنبي (صلى الله عليه وسلم) فانطلق هاربًا حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فرفعوه، قالوا: هذا كان يكتب لمحمد، فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذًا".

ومن هؤلاء الذين خانوا الأمانة أيضًا، عبد العزى بن خطل الذي كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم لكنه ارتدّ.
وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقًا، أثناء إسلامه، وبعث معه رجلاً من الأنصار، وكان معه مولى له يخدمه، فنزل منزلاً، وأمر أن يذبح له ضأنًا، فيصنع له طعامًا، لكنه نام، واستيقظ ابن خطل ولم يصنع له شيئًا، فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركًا.

وكان يكتب بحضور النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا نزل غفور رحيم، كتب: رحيم غفور، وإذا نزل سميع عليم كتب: عليم سميع، فقال له النبي ذات يوم: اعرض علي ما كنت أملي عليك، فلما عرضه عليه، فقال له: كذا أمليت عليك غفور رحيم ورحيم غفور واحد؟ وسميع عليم وعليم سميع واحد؟ قال: فقال ابن خطل: إن كان محمد ما كنت أكتب له إلا ما أريد! ثم كفر ولحق بمكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل ابن خطل فهو في الجنة! فقتل يوم فتح مكة، وهو متعلق بأستار الكعبة.

وممن عاملهم النبي صلي الله عليه وسلم بالوفاء وغدروا به "أبوعزة الشاعر"، وكان من شعراء قريش، يهجو المسلمين ويؤذيهم، فلما كانت وقعة بدر وقع أسيرًا، وكانت ذريته بناتًا، فطلب العفو من الرسول صلي الله عليه وسلم، لأجل بناته، فعفا عنه، مقابل ألا يعين المشركين بشعره ضد المسلمين، فوافق على ذلك.

ولما جاءت غزوة أحد خرج معهم، ولم يقع أسير من المشركين في يد المسلمين غيره، فطلب العفو مجددا من الرسول، فقال له النبي صلي الله عليه وسلم: لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين، تذهب إلى مكة وتقول: خدعت محمدًا مرتين، ثم أمر بضرب عنقه.

وتذكر كتب السيرة أن قريش أخذت كل طرق التحريض، قبل غزوة أحد، حتى إن صفوان بن أمية أغرى أبا عزة الشاعر- الذي كان قد أسر في بدر، فمنّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأطلق سراحه بغير فدية، وأخذ منه العهد بأن لا يقوم ضده- أغراه على أن يقوم بتحريض القبائل ضد المسلمين، وعاهده أنه إن رجع عن الغزوة حيًا يغنيه، وإلا يكفل بناته.

فقام "أبوعزة" بتحريض القبائل بأشعاره التي كانت تذكي حفائظهم، كما اختاروا شاعرًا آخر- مسافع بن عبد مناف الجمحي- لنفس المهمة، فوقع أبو عزة أسيرًا، وحدث له ما ذكرناه من نهايته.

اضافة تعليق