نجل "ابن سلول".. الإيمان في بيت رأس النفاق

الإثنين، 10 ديسمبر 2018 03:08 م
«نجل ابن سلول» .. الإيمان حينما يهزم العصبية


تتجلى عظمة الإيمان في قلوب الصحابة، بأحلى معانيه، عندما  يتخلون عن العصبية في مجتمع لم ينشأ إلا على إحيائها، والانتصار لطقوسها، فتخلوا عن ذلك، وتعصبوا لدينهم، الذي عرفوا أنه الحق المرسل من السماء، وتركوا عصبية الجاهلية، بعد أن امتلأ الإيمان في القلوب.

وتقدم لنا كتب السيرة، نموذجًا فريدًا في إهدار هذه العصبية، وذلك في المفارقة العجيبة بين "ابن سلول" رأس النفاق، وبين ابنه "عبدالله بن عبد الله بن أبيّ"، الذي كان من خيار الصحابة وصلحائهم.

كان يكتب للنبي صلي الله عليه وسلم ويستأمنه على ذلك، شهد بدرًا وأحدًا، وغيرها من المشاهد، واستأذن النبي في قتل أبيه، فقال: بل أحسن صحبته.

ينتسبون إلى "سلول" وهي امرأة من خزاعة كانت أم أبيّ، وكان عبدالله اسمه "الحباب"، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله، وكان أبوه عبد الله بن أبى ابن سلول يكنى أبا الحباب، بابنه الحباب، وكان رأس المنافقين، وممن تولى كبر الإفك ونشر الشائعات حول السيدة عائشة حتي نزلت براءتها من السماء.

وكان بن أبي من أشراف الخزرج، وكان رئيسًا مطاعًا، وقد عزم أهل المدينة قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم على أن يملكوه عليهم، ويسندوا أمرهم إليه، فلما جاء الإسلام، أضمر الكراهية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب النبوة، وأخذته العزة، فلم يخلص الإسلام، وأضمر النفاق حسدًا وبغيًا.

وقال ابنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنْ أذنت لي في قتله قتلته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، ولكن بر أباك وأحسن صحبته.

 فلما مات، سأله ابنه الصلاة عليه، فنزلت: «ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا، ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون»، وسأله أن يكسوه قميصه يكفن فيه، لعله يخفف عنه، ففعل.

عن ابن عمر، قال: جاء عبد الله بن عبد الله بن أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين مات أبوه، فقال: أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له، فأعطاه قميصه، وقال: إذا فرغتم فآذنوني، فلما أراد أن يصلي عليه، جذبه عمر، وقال: أليس قد نهى الله أن تصلي على المنافقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا بين خيرتين: "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم"، فصلى عليه، فأنزل الله عز وجل: "ولا تصل على أحد منهم"، فترك الصلاة عليهم.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني على عبد الله ابن عبدالله بن أبي، والذي استشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر رضي الله عنهما سنة اثنتي عشرة.

وكان قد أصيب يوم أحد فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفًا من ذهب.

اضافة تعليق