"لسانك حصانك".. هذا هو الفرق بين "زلات اللسان" وأخطائه

الإثنين، 10 ديسمبر 2018 12:26 م
الفرق بين زلات اللسان وأخطاzه


اللسان به يتميز الإنسان عن غيره، لكن حتى أصحاب اللغة الواحدة يختلفون فيما بينهم في أسلوب البيان، فهناك الفقيه في اللغة، وهناك من لا يعرف منها حتى ما ينطق.

يقول تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم» (الأحزاب: 70، 71)، لذلك فإن للسان أهمية كبيرة، فإن أصاب وقال طيبًا أحب الناس صاحبه، وإن أساء ونطق سيئًا كره الناس صاحبه وابتعدوا عنه.

لكن هناك فرق كبير بين "زلات اللسان"، وبين التعمد في الإساءة للناس، فالأول يفعل ذلك خطئًا، ومن ثم من الممكن أن يعاود خطأه، أما الآخر فتصرفاته وأفعاله يرتكبها عن عمد ولا يقبلها أحد.


من أجل ذلك، وجهنا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بالنصائح وأولانا بالتحذير من خطورة ما يخرج على اللسان، فقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت»، وقال أيضًا: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه، أضمن له الجنة»، أي الفرج واللسان.

 ذلك أن كل ما يلفظه الإنسان يكتب سواء له أو عليه، قال تعالى: « ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» (ق: 18).

ومن الخطورة بمكان أن يتفوه الرجل بما لا يعلم أو يقول وينساق وراء مالا يقبله الله ولا رسوله، لذلك رد النبي الأكرم صلى الله عليه بحدة على معاذ رضي الله عنه، حين سأله، «أو إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم».

لكن في المقابل "زلات اللسان" أخف وطئًا، طالما يعود الإنسان عنها ويستغفر الله، ويعتذر من الناس.

ويروى أن الإمام الكسائي أخطأ وهو يصلي إمامًا بهارون الرشيد، فأكمل الصلاة، ثم بعد انتهى سأله الرشيد، أي لغة قرأت يا إمام، فقال الكسائي: قد يعثر الجواد، فقال هارون: أما هذا فنعم.

وكل صاحب خلق حسن، فإنه سيكون قريبًا من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، قال عليه الصلاة والسلام: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون».

اضافة تعليق