لهذا نجحت دعوة النبي.. وهكذا ينجح كل داعية يقتفي أثره

الإثنين، 10 ديسمبر 2018 10:59 ص
شروط يجب توافرها في الداعية


الدعوة إلى الله لا تقف عند شخص بعينه، أو مكان محدد، بل هي مطلقة غير مقيدة بحدود الزمان والمكان، من هناك فإنها مسئولية كل مسلم.

لكن هناك من لا تتوفر فيه بعض الشروط المطلوبة حتى ينجح في أداء رسالته على أكمل وجه، وعلى أساس الفهم الصحيح للآية الكريمة: «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ» (فصلت: 33).

بالطبع؛ أولى هذه الشروط والصفات التي بجب أن يتحلى بها الداعية إلى الله عز وجل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم هو قدوته الحقيقية في كل تصرفاته وأقواله، وألا يكون ناقلاً عنه فقط، وهو يحمل الكثير من الصفات غير الحميدة.

فالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم هو أمر واجب، ومن ذا غيره يكون القدوة إن لم يكن هو، يقول تعالى: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا» (الأحزاب: 21)، فالرسول هو الأسوة الحسنة، التي يجب أن يتحلى بها كل من سلك طريقه داعيًا إلى الله.

أيضًا يجب أن يتحلى الداعية إلى الله عز وجل بالإخلاص، مصداقًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، وهو ما يوجب عليه أن تكون دعوته خالصة لوجهه سبحانه وتعالى: «أَلاَ لِلّهِ الدّينُ الْخَالِصُ» (الزمر/ 3)، وكما الخالق بذلك في قوله: «قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ» (الزمر/ 11).

ثم يلي ذلك من الصفات، التقوى، لأنه من غيرها لن تقبل دعوته أبدًا، والله تعالى يقول: «إِنّمَا يَتَقَبّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتّقِينَ» (المائدة/ 27)، بل أنه جعلها شرطًا على النبي صلى الله عليه وسلم ذاته: «يَا أَيّهَا النّبِىّ اتّقِ اللّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً» (الأحزاب/ 1).

أيضًا، أن يعمل الداعية بما يقول، حتى يكون صادقًا مع الله وصادقًا مع الناس، وذلك ديدن الأنبياء، كانوا يفعلون ما يقولون وينفذون ما يدعون إليه، وما كان محمدًا صلى الله عليه وسلم إلا صادقا أمينًا قبل البعثة.

لذلك احتفظ بهذه الصفات بعد الدعوة، فلك أن تتخيل أنه عليه الصلاة والسلام أول ما فعل قبل هجرته إلى المدينة بساعات، هو تسليم كل أمانات قريش التي كانت لديه إلى علي ابن طالب حتى يسلمها بدوره إلى أصحابها.

تخيل هو يهرب ويفر من آذاهم ومع ذلك يعيد إليهم أماناتهم، قال تعالى: «يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ»(الصف/ 2- 3).

أيضًا من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الداعية، التواضع والرفق بالناس، فالله سبحانه وتعالى نصح بها نبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم، قائلا: «ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك».

اضافة تعليق