"عبد الله ابن أبي السرح".. ما الذي فعله ليهدر النبي ثم يعفو عنه؟

الإثنين، 10 ديسمبر 2018 10:52 ص
عبد الله ابن أبي السرح ..


من يقرأ في سير الصحابة رضوان الله عنهم جميعًا، يجد العجب العجاب، فهناك شد الإيثار، وهناك من يخطئ ثم يتراجع عن خطئه، وإنما كان ذلك إلا لأنهم كانوا بشرًا يصيبون ويخطأون.

ومن هؤلاء عبد الله ابن أبي السرح، وهو الأخ غير الشقيق للصحابي الجليل سيدنا عثمان ابن عفان، وكان قد أسلم قبل صلح الحديبية، وحسن إسلامه للدرجة التي جعلت النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يثق فيه ويجعله أحد "كتاب الوحي".

لكنه خان ثقة النبي هذه فيه، وكان يحرف في كتابة القرآن الكريم، فكانت تنزل الآية إن الله سميع عليم فيكتبها "حكيمًا عليمًا"، فأقنع نفسه بأن النبي لم يلحظ ذلك، وارتد عن الإسلام، وعاد إلى مكة وأعلن رجوعه إلى ديانة العرب، وروى لأهلها ما حدث بينه وبين النبي.

وفي السنة الثامنة للهجرة لما فتح الله عز وجل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم، اختبأ عبدالله، ثم ذهب إلى أخيه غير الشقيق عثمان ابن عفان يسأله الحماية، وقال له إنه عاد وتاب وأناب، وإنه يريد أن يعلم النبي ذلك، خصوصًا أنه كان قد أعلن عن أسماء 11 شخصًا هو أحدهم سيقتص منهم على أستار الكعبة.

فقال له عثمان، بل تذهب معي إلى النبي وتطلب منه العفو، وإن شاء الله سيعفو عنك، وبالعفل أخذه وذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلن توبته ورجوعه إلى الإسلام، لكن النبي أعرض عنه، ورفض أن يقابله أو أن ينظر في وجهه.

لكن عثمان كان يعيد الكلام على النبي، وكان إعراض النبي عنه، حتى يتقدم أحد الصحابة ويقتله، إلا أن أحدًا لم يفعل، بينما كان عثمان يقبل رأس النبي ويقول له يا رسول الله: بايعه فداك أبي وأمي، حتى قال له النبي: نعم.

وبعد رحيل عثمان وعبدالله ابن أبي السرح نظر النبي إلى الصحابة، وقال لهم كنت أعرض حتى يقوم أحدكم فيقتله، فقالوا له يا رسول الله لم نفهم ذلك، كنت قد أشرت علينا بإحدى عينيك، فقال لهم: ما كان لنبي أن تكون له خائنة أعين.

ويروى أن عبدالله حسن إسلامه مجددًا، وشارك عمرو ابن العاص في فتح مصر، وكذلك تولى ولايتها في عهد الخليفة عمر ابن الخطاب، وكتب الله على يديه فتح إفريقيا وقبرص.

وقاد معركة ذات الصواري التي انتصر فيها المسلمون على الروم، وكانت أول معركة بحرية في التاريخ الإسلامي، ولما حدثت فتنة عثمان وقتل، اعتزل الفتنة وانتقل إلى فلسطين حتى لقي ربه.

اضافة تعليق