"الزهد".. ألا تطمع فيما أيدي الناس

الأحد، 09 ديسمبر 2018 02:36 م
الزهد


عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، دلني على عملٍ إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس"؛ حديث حسن، رواه ابن ماجه وغيره بأسانيدَ حسنة.

هذا الحديث يلخص معنى الزهد في أن تستغني عما في أيدي الناس، ولا تنظر إليهم، ولا تطلب منهم شيئًا، ترفعًا وزهدًا، وهو ما يجلب للنفس محبة الآخرين، وليس في الأمر صعوبة، فقط ارض بما قسمه الله لك، وارفع من نفسك وعزتها.

انظر إلى ما رواه مالك بن عوف، حيث قال: "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال ألا تبايعون رسول الله وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا قد بايعناك يا رسول الله، فبسطنا أيدينا وقلنا فعلام نبايعك، قال على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا والصلوات الخمس وتطيعوا وأسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئًا"، يقول مالك: "لقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه".


إنها عزة الإسلام، أن يعيش المسلمون مرفوعو الرأس، انظر ماذا قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عن عزة نفس النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم للتعلم منه: "لقد رأيت رسول الله يظل يتلوى لا يجد من الدقل ما يملأ بطنه.. بل كانت أبياته لا يوقد في نار لطهي الطعام ثلاثة أهله، ولا يأكلون إلا التمر والماء، حتى فراشه الذي كان ينام عليه".

وهو ما أكدته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "إنما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه أدمًا حشوه ليف".

ويقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، إنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام على حصير، فلما قام وجدوا أنه قد أثر في جنبه، فقالوا له: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء، فقال: ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها.

اضافة تعليق