"الصحابي ذو الجناحين".. أشبه الناس خِلْقًا وخُلَقًا بالرسول

الأحد، 09 ديسمبر 2018 10:55 ص
الصحابي ذو الجناحين بطولات لها ثمن



لقب الصحابي جعفر بن أبي طالب بـ "الطيار " و"ذي الجناحين"، وكانت له مكانة عالية عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان سفيره الأول خارج شبه الجزيرة العربية.

وقد أدى رضي الله عنه في مهمته بنجاح، فإننا لم نسمع في تاريخ الدبلوماسية أن سفيرًا أبكي السلك الدبلوماسي في الدولة المضيفة لأجل صدقه وجمال عرضه لقضيته، كما فعل الصحابي الجليل.

كان جعفر أشبه الناس خِلْقًا وخُلَقًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أكبر من علي رضي الله عنهما بعشر سنين، وكان عقيل أكبر من جعفر بعشر سنين، وكان طالب أكبر من عقيل بعشر سنين.

 أسلم مبكرًا، وكان من المهاجرين الأولين، هاجر إلى أرض الحبشة، وقدم منها على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر، فتلقاه النبي صلى الله عليه وسلم وأعتنقه وقال: ما أدري بأيهما أفرح، بقدوم جعفر أم بفتح خيبر؟

وكان قدوم جعفر وأصحابه من أرض الحبشة في السنة السابعة من الهجرة، واختطّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب المسجد، ثم غزا غزوة مؤتة، وذلك سنة ثمان من الهجرة، فقتل فيها رضي الله عنه.

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان من الهجرة، فأصيب بها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وقاتل فيها جعفر حتى قطعت يداه جميعا ثم قتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء، فمن هنا قيل له جعفر "ذو الجناحين".

وقد وجدوا بين صدر جعفر بن أبي طالب ومنكبيه وما أقبل منه تسعين جراحة ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح.

ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم باستشهاد جعفر، أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزاها في زوجها، ودخلت فاطمة رضى الله عنها وهي تبكى وتقول: واعماه، فقال رسول الله صلى الله عليه: على مثل جعفر فلتبك البواكي.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخلت البارحة الجنة فإذا فيها جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة مع أصحابه. 

وكان ابنه عبد الله بن جعفر يقول: كنت إذا سألت عمي عليًا شيئًا فمنعني فقلت له: بحق جعفر إلا أعطاني.

وقال عنه الصحابي أبي هريرة : ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا، ولا وطئ التراب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه.

وجعفر أول من عرقب فرسًا في سبيل الله، نزل يوم مؤتة إذ رأى الغلبة، فعرقب فرسه، وقاتل حتى قتل، وكان سن جعفر بن أبي طالب يوم قتل إحدى وأربعين سنة.

دوره البطولي في مؤتة

التقى  المسلمون والروم وأعوانهم في مؤتة، وبدأ القتال المرير، ثلاثة آلاف رجل يواجهون هجمات مائتي ألف مقاتل. 
كانت معركة عجيبة تشاهدها الدنيا بالدهشة والحيرة، ولكن إذا هبت ريح الإيمان جاءت بالعجائب.

وفي البداية أخذ الراية زيد بن حارث- حب رسول الله صلى الله عليه وسلم- وجعل يقاتل بضراوة بالغة، وبسالة لا يوجد لها نظير إلا في أمثاله من أبطال الإسلام، فلم يزل يقاتل ويقاتل حتى شاط في رماح القوم، وخر صريعًا.

وحينئذ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، وطفق يقاتل قتالاً منقطع النظير، حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه الشقراء فعقرها، ثم قاتل حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بشماله، ولم يزل بها حتى قطعت شماله، فاحتضنها بعضديه، فلم يزل رافعًا إياها حتى قتل. 

ويقال: إن روميًا ضربه ضربة قطعته نصفين، وأثابه الله بجناحيه جناحين في الجنة، يطير بهما حيث يشاء، ولذلك سمي: بجعفر الطيار، وبجعفر ذي الجناحين.

ولما قتل جعفر بعد القتال بمثل هذه الضراوة والبسالة أخذ الراية عبد الله بن رواحة، وتقدم بها، وهو على فرسه، فجعل يجاهد  نفسه، ويتردد بعض التردد حتى حاد حيدة، ثم قال:


أقسمت يا نفس لتنزلنه ** كــارهة أو لتطـــاوعنه

إن أجلب الناس وشدوا الرنه ** ما لي أراك تكرهين الجنه

ثم نزل، فأتاه ابن عم له بقطعة لحم فقال: شد بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده فانتزع منها منه نزعة، ثم ألقاها من يده ثم أخذ سيفه فتقدم، فقاتل حتى قتل.

اضافة تعليق