الرضا.. سر السعادة في ثلاثة حروف

السبت، 08 ديسمبر 2018 09:47 م
الرضا

كثيرون يبحثون عن السعادة ويسعون خلفها مقتفين أثرها في كلمة أو فعل أو حتى حكاية.. وكثيرون فسروا معنى السعادة واستفاضوا في تفسيرها.. لكن يبقى الرضا بما قضى الله وقدر هو سر هذه السعادة.


وليس مثل الرضا تقر به العين ويستريح به الفؤاد.. وفي سورة البينة يقول الله تعالى "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ".. أولئك هم الذين رضوا بما كتب الله تعالى لهم فاستراحت نفوسهم ولم تتمكن منهم الحيرة ولا القلق ولا التوتر ولم يجد الشيطان لهم مدخلا.


من مات له ابن أو أخ أو أب أو أم فرضي فله الرضا.. لا يتسلل له القنوط ولا اليأس.. نعم يشكو من ألم الفراق لكنه يتحصن بالله تعالى ويصبر ويحتسب وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإنَّ الله تعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضِي فله الرِّضا، ومن سخطَ فله السُّخْطُ".
من فقد مالا أو خسر تجارة فرضي بما قسم الله تعالى له فإن الله سيخلف عليه ويعوضه خيرا ويكتب له أجر الصبر ويرفع درجته بالرضا.. وفي هذا نستشهد بما ورد في كتاب مدارج السالكين حيث يقول مؤلفه ابن قيم الجوزية: " الرِّضا مَعْقد نِظام الدِّين ظاهره وباطنه؛ فإنَّ القضايا لا تخلو من خمسة أنواع: فتنقسم قسمين: دينية، وكونية؛ وهي: مأمورات، ومنهيَّات، ومباحات، ونِعَم مُلذَّة، وبلايا مؤلِمَة، فإذا استعمل العبدُ الرِّضا في ذلك كلِّه، فقد أخذ بالحظِّ الوافر من الإسلام، وفاز بالقِدْح المعلَّى".


وللرضا فوائد عظيمة ومناقب كثيرة فهو يدعو صاحبه للحمد والشكر وهما من أعلى مقامات اليقين والإيمان، كما أنه يفرغ القلب لله تعالى ولعبادته دون الانشغال بما سواه، ويحصل أسباب السعادة التي يبحث عنها الجميع من خلو البال من المنغصات فمن أسلم الأمر لله فقد برئ من كل سوء وكدر.. نسأل الله تعالى أن يكتبنا من الذين رضي عنهم وأرضاهم وكتب لهم سعادة الدارين.

اضافة تعليق