صحابي حمى "النحل" جثته من المشركين بعد استشهاده

السبت، 08 ديسمبر 2018 04:15 م
النحل


تعددت الكرامات وتنوعت بين الصحابة رضي الله عنهم، وكلها تدل على صحة النبوة، لأن كرامات أصحاب الرسول دليل على صحة صاحب الرسالة.

من بين هذه الكرامات تلك التي تعرض لها الصحابي الجليل بعد استشهاد "عاصم بن ثابت"، وكان من أبطال العرب ورماتهم المعدودين، وكان من نجباء أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، المشهود لهم بالفضل والديانة.

شهد بدرًا، وهو الذي حمته الدبر، وهي "ذكور النحل"، حمته من المشركين أن يجزوا رأسه في معركة يوم الرجيع، حين قتله بنو لحيان- حي من هذيل.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم شكل سرية عينًا له، وأمّرَ عليهم عاصم بن ثابت، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق بين عُسْفان ومكة، تبعهم حي من هذيل، يقال لهم بنو لحيان، في مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى لحقوا بهم.

فلما رآهم عاصم بن ثابت وأصحابه وكانا لقوم قد أحاطوا بهم، وقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلا.

فقال عاصم بن ثابت: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم فأخبر عنا رسولك، فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر، وبقي زيد بن الدثنة، وخبيب بن عدي، ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق أن ينزلوا إليهم، فنزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم ربطوهم، فقال الرجل الثالث الذي كان معهما: هذا أول الغدر، فأبى أن يصحبهم فجروه فأبى أن يتبعهم، وقال: إن لي في هؤلاء أسوة، فضربوا عنقه، وانطلقوا بخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة.
ولما علمت قريش بمقتل عاصم قريش بعثوا، ليأتوا بشيء من جسده ليحرقوه، وكان قتل عظيمًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله مثل الظلة من الدبر – النحل- فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء، فلما أعجزهم قالوا: إن الدبر ستذهب إذا جاء الليل، حتى بعث الله عز وجل مطرًا جاء بسيل فحمله، فلم يوجد، وكان قتل كبيرا منهم، فأرادوا رأسه، فحال الله بينهم وبينه.

وكان له مواقف مشهودة وفروسية عجيبة يوم أحد، حيث حمل أكبر فرسان المشركين علي المسلمين وكان من أولهم أبو شيبة عثمان بن أبي طلحة حامل اللواء، فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده ورجله حتى انتهى إلى رئته فقتله.

فحمل اللواء  أبو سعد بن أبي طلحة، فرماه سعد بن أبي وقاص، فأصاب حنجرته، فوقع لسانه، فقتله، ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن الأقلح فقلته، فحمله الحارث بن طلحة فرماه عاصم بن ثابت أيضا فقتله.

وكان كل واحد منهم يأتي أمه قبل أن يموت فيضع رأسه في حجرها، فتقول: يا بني: من أصابك؟ فيقول: سمعت رجلا رماني يقول: خذها وأنا ابن الأقلح، فنذرت إن أمكنها الله من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر، وجعلت لمن جاء به مائة من الإبل،، لهذا كانت قريش حريصة علي أن تحضر رأسه أو شيئا من جسده.
ومن شجاعته لما كانت ليلة بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن معه: "كيف تقاتلون"، فقام عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح وقد أخذ القوس والنبل وقال: إذا كان القوم قريبًا من مائتي ذراع كان الرمي وإذا دنوا حتى تنالهم الرماح، فإذا تقصفت وضعناها وأخذنا بالسيوف وكانت المجالدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم "هكذا نزلت الحرب من قاتل فليقاتل كما يقاتل عاصم".

اضافة تعليق