"فاطمة النبوية".. أشبه النساء بـ "فاطمة الزهراء"

السبت، 08 ديسمبر 2018 03:40 م
أشبه النساء بفاطمة الزهراء


تبدأ هذه الأيام مواسم الاحتفال بآل البيت، من خلال إحياء ميلاد عدد من قمم آل بيت النبي الكرام والمدفونين في مصر، على رأسهم الإمام الحسين، والسيدة نفسية والسيدة سكينة والإمام علي زين العابدين والسيدة فاطمة النبوية.


ويبدأ موسم الاحتفال والحب لآل البيت، بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، بإحياء ذكرى مولد السيدة فاطمة النبوية، التي قيل أنها أشبه النساء بجدتها السيدة فاطمة الزهراء بنت النبي صلى الله عليه وسلم وأم الإمام الحسين.



والسيدة فاطمة النبوية حفيدة الزهراء وبنت سيد الشهداء فهي فاطمة بنت الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله عنهم أجمعين ، وهى الدينة النيرة القريبة الشبه بجدتها فاطمة الزهراء البتول بنت النبي صلى الله عليه وسلم.


وقد سميت رضي الله عنها "بأم اليتامى" و "أم الحنان" ، حيث كانت السيدة فاطمة صاحبة مروءة وكرم، وقد ضمت إليها اليتامى اللائي فقدن الآباء، ولهذا سميت رضي الله عنها بأم اليتامى وأم الحنان.



والسيدة فاطمة النبوية هي بنت أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التميمي، أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأحد المبشرين بالجنة، وأمها السيدة أم إسحاق كانت زوجة للإمام الحسن رضي الله عنه وقبل وفاته وصى أخاه الحسين رضي الله عنه أن يتزوجها فتزوجها وأنجب منها السيدة فاطمة رضي الله عنها، عام أربعين هجرية بالمدينة المنورة، وقد أنبتها الله عز شأنه أحسن نبات وزكاها أفضل تزكية ، في بيت أبيها الإمام الحسين رضي الله عنه فورثت عنه الكرامة والشجاعة والفصاحة والعلم والكرم والسخاء وقد تربت تربية محمدية تجلت بالجمال والكمال.



ولدت السيدة فاطمة النبوية بين ثلاث أخوات وستة إخوة من أبناء الإمام الحسين، فالذكور هم: "على الأكبر" ، و"على الأوسط"، و"على الأصغر"، الملقب بـ "زين العابدين" ، و"محمد"  و"عبد الله"، و"جعفر"، والإناث هن: " أم كلثوم" ، و"زينب"، و"سكينة"، و"فاطمة" رضي الله عنهم أجمعين.

وقد توفى كل الذكور في حياة أبيهم وأكثرهم قد استشهد في كربلاء معه ولم يبق إلا الإمام علي زين العابدين وهو الذي جعلت فيه ذرية الإمام الحسين إلى عصرنا، وبارك الله فيها وبسطها شرقًا وغربًا .



نشأتها رضي الله عنها:

 نشأت السيدة فاطمة النبوية رضي الله عنها نشأة حسنة بين أحضان أبويها، وما بلغت سن العشرين حتى كانت آية في الجمال ومظهرا من مظاهر الكمال قد أودع الله في نفسها روحا طاهرة زكية وقلبا تقيا نقيا في صدق بالغ وإخلاص عظيم ، فرغب الناس في تزويجها لينالوا شرف هذا النبل الكريم فاختارها أبوها الحسين لابن عمها الحسن المثنى بن الحسن السبط قائلاً له قد اخترت لك ابنتي فاطمة إذ هي أكثر شبها بأمي فاطمة الزهراء رضي الله عنها.


زواجها:


تزوجها الحسن وبذلك تمت لها السعادة إذ كان الحسن سيداً من سادات بنى هاشم وقد أنجبت منه عبد الله وسمى بالمحض ( أي الخالص ) لسمو قدره، وقد أنجب الحسن إبراهيم الغمر ومن ذريته ( السيدة صفية ) المدفونة بسجن مصر محافظة القاهرة ، والسيد محمد الحسيني المعروف بالأخرس صاحب المشهد المعروف بشارع السبتية ظاهر القاهرة ، وثالثهم ( الحسن المثلث ) وقد مات بسجن المنصور .





وفاة زوجها الحسن المثنى :



بعد وفاة الحسن المثنى زوجها، تزوجت السيدة فاطمة النبوية رضي الله عنها بعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي الله عنهما، وقد صار لها من زوجها هذا أولادا أولهم ( محمد الديباج ) سمى بذلك لفرط جماله إذ كان ذا سمت جميل ونفس زكية نقية، وثانيهم ( القاسم ).







مواقف من حياتها :



قدر للسيدة فاطمة النبوية أن تكون مع أبيها الإمام الحسين في موقعة كربلاء، ساعة استشهاده هو وأكثر أهل بيته وأولاده ، ثم تؤخذ مع الرهط النبيل المفجوع إلى قصر يزيد حيث جبههم بغليظ الكلام والسيوف حولهم مشهرة والعيون بالرثاء أو الشماتة ناظرة ، غير أنه سرعان ما استخذى أمام جرأة علي زين العابدين والسيدة زينب بنت الإمام على ، وصرخت فيه السيدة فاطمة في استنكار : أبنات رسول الله سبايا يا يزيد ؟! .. فخجل يزيد وقال : بل حرائر كرام وأدخلهن على أهله وبالغ في التودد إليهن محاولا أن يصلح من وقع جريمته الشنعاء على قلوب المسلمين.



 حتى قالت السيدة سكينة متهكمة على ما يفعله : ما رأيت رجلا كافرا بالله خيرا من يزيد ابن معاوية ! ..





وفاتها رضي الله عنها :



توفيت السيدة فاطمة رضي الله عنها في ربيع الأول سنة 110 هـ  ، وقد توفيت بعد أن عمرت حتى قاربت التسعين سنة ، ولا يكاد يوجد خلاف بين المؤرخين في وفاتها وإنما الخلاف الوارد في موضع الوفاة وغاية ما ذكروه في هذا الباب أنها قدمت مصر للمرة الثانية بعد وفاة زوجها عبد الله هي وابنتها منه رقية فأقامت بها يسيرا من الزمن وتوفيت في السنة المذكورة ودفنت بحل سكنها بالحطابة .

و لقد شرفت مصر بمقام السيدة فاطمة النبوية الشريف رضي الله عنها في أرضها ، ولها بالدرب الأحمر مسجد كبير يقصده الألف من محبي آل البيت لزيارتها.


اضافة تعليق