تسمع عن الأعراب.. لكن هل سمعت عن نوادرهم؟

السبت، 08 ديسمبر 2018 11:46 ص
تسمع عن الأعراب..وهذه نوادرهم


اشتهر العرب بالكثير من النوادر واللطائف، خاصة ما كان يدور بينهم وبين الأعراب، واحتفت كتب التراجم والمجالس بالكثير من القصص النادرة، التي حفظتها الأجيال، ودونتها الكتب.

ومن ذلك أن الخليفة العباسي المهدي بالله خرج في رحلة صيد، فغار به فرسه حتى وقع في خيمة أعرابي، فقال: يا أعرابي هل من ضيافة، فأخرج له قرص شعير، فأكله، ثم أخرج له إناء من لبن فسقاه، ثم أتاه بنبيذ فسقاه.

فلما شرب قال: أتدري من أنا؟ قال: لا، قال: أنا من خدم أمير المؤمنين الخاصة، قال: بارك الله لك في موضعك، ثم سقاه مرة أخرى، فشرب فقال: يا أعرابي أتدري من أنا؟ قال: زعمت أنك من خدم أمير المؤمنين الخاصة، قال: لا. أنا من قواد أمير المؤمنين.

 قال: رحبت بلادك وطاب مرادك، ثم سقاه الثالثة، فلما فرغ قال: يا أعرابي أتدري من أنا؟ قال: زعمت أنك من قواد أمير المؤمنين، قال: لا، ولكني أمير المؤمنين.

قال: فأخذ الأعرابي الإناء، فغطاها، وقال: إليك عني، فو الله لو شربت الرابعة لادعيت أنك رسول الله، فضحك المهدي حتى غشي عليه، ثم أحاطت به الخيل، ونزلت إليه الملوك والأشراف، فطار قلب الأعرابي فقال له: لا بأس عليك، ولا خوف، ثم أمر له بكسوة ومال جزيل.

وقيل لبعض الأعراب: إن شهر رمضان قدم، فقال: والله لأبددن شمله بالأسفار.

وسمع أعرابي قارئًا يقرأ القرآن حتى أتى على قوله تعالى: "الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفاقًا" فقال: لقد هجانا، ثم بعد ذلك سمعه يقرأ: "وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر"ِ، فقال: لا بأس هجا ومدح.

ورؤي أعرابي يغطس في البحر ومعه خيط، وكلما غطس غطسة عقد عقدة، فقيل له: ما هذا؟ قال: غسل الجنابة في الشتاء أقضيها في الصيف.

وسرق أعرابي غاشية من على سرج، ثم دخل المسجد يصلي فقرأ الامام: "هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ"، فقال: يا فقيه لا تدخل في الفضول، فلما قرأ: "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ"، قال: خذوا غاشيتكم ولا يخشع وجهي لا بارك الله لكم فيها، ثم رماها من يده وخرج.

وحضر أعرابي مجلس قوم فتذكروا قيام الليل، فقيل له: يا أبا أمامة أتقوم الليل؟ فقال: نعم. قالوا: ما تصنع؟ قال: أبول وأرجع أنام.

وسرق أعرابي صرة فيها دارهم، ثم دخل المسجد يصلى، وكان اسمه موسى، فقرأ الإمام: "وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى" ، فقال الأعرابي: والله إنك لساحر، ثم رمى الصرة وخرج.

وحكى الأصمعي عالم اللغة المشهور قال: مررت بأعرابي يفلّي ثيابه، فرأيته يقتل البراغيث ويترك القمل، فقلت: ما تصنع يا أعرابي؟ فقال: أقتل الفرسان أولا، ثم المشاة ثانيا.

وصلى أعرابي مع قوم فقرأ الإمام: "قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا"، فقال الأعرابي: أهلكك الله وحدك.. إيش كان ذنب الذين معك، فقطع القوم الصلاة من شدة الضحك.

وصلى أعرابي خلف إمام، فقرأ الإمام: "أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ"، وكان في الصف الأول، فتأخر إلى الصف الآخر، فقرأ: "ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ، فتأخر، فقرأ: كَذلِكَ "نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ"، وكان اسم البدوي مجرمًا، فترك الصلاة وخرج هاربًا، وهو يقول: والله ما المطلوب غيري، فوجده بعض الأعراب، فقال له: ما لك يا مجرم؟ فقال: إن الإمام أهلك الأولين والآخرين وأراد أن يهلكني في الجملة، والله لا رأيته بعد اليوم.

ولزم أعرابي سفيان بن عيينة مدة يسمع منه الحديث، فلما أن جاء ليسافر، قال له سفيان: يا أعرابي ما أعجبك من حديثنا؟ قال: ثلاثة أحاديث، حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب الحلوى والعسل، وحديثه عليه الصلاة والسلام: إذا وضع العشاء وحضرت الصلاة فابدأوا بالعشاء، وحديث عائشة عنه أيضًا: ليس من البر الصوم في السفر.

اضافة تعليق