"السماء لا تمطر ذهبًا".. لن تجد إلا سعيك فكيف تغير حياتك؟

السبت، 08 ديسمبر 2018 09:42 ص
السماء لا تمطر ذهبا



العاقل لا يرضى لنفسه أن يكون كلًّا على غيره، أو إمعة يستجدي الرزق، يقول تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى ﴾ [النجم: ٣٩-٤١]، وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ ﴾ [الجمعة: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة: ١٠٥].


وحينما ذم الله سبحانه وتعالى عبادة الأصنام بأنها لا تنفع ولا تضر، وصف هذا الصنم بأنه مثل من كان كلاً على مولاه، فقال سبحانه: "وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (76)


وروى الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «اطلبوا الرزق في خبايا الأرض»، وقال: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده».





وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق وهو يقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة».



والأحاديث والآيات القرآنية التى تحث على طلب العمل والبحث على الرزق كثيرة ومتعددة فقد قال الله تعالى "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"، فقد أمرنا الله بالسعى لطلب الرزق، وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يعمل فى رعى الأغنام فى البداية ثم عمل فى التجارة بعد ذلك وأثنى على التجار الذين لا يكذبون وبين أن التاجر الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأثنى على سيدنا عبد الرحمن بن عوف عندما تاجر وعمل فدعا له بالبركة، ولما أرسل حكيم بن حزام وشترى له شاة وباعها بدرهمين ثم اشترى بدرهم منهما شاة وعاد للنبى صلى الله عليه وسلم بدرهم فدعا له النبى أن يبارك له فى تجارته، وقد ذكر الإمام النووى أن عبد الرحمن بن عوف لو تاجر فى تراب لربح فيه.


كما أن أنبياء الله كانوا يعملون بأيديهم؛ فسيدنا داود كان يعمل بيده فقال النبى صلى الله عليه وسلم "ما أكل آدمى طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده وأن نبى الله داود كان يأكل من عمل يده "، وقال الله عز وجل مخاطبا نبيه دود ونبيه سليمان فقال "اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ"، لم يقل قولوا آل داود شكرًا فالشكر من أركانه بذل الطاقة والوسع فيما يعود على الناس فى دنياهم وأخراهم وفيما يحقق رفعة الإسلام والمسلمين.


وكان الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: "لا يحل لرجل تاجر فى أمر فخسر فيه ثلاثًا أن يتاجر فيه"، بمعنى أن من تاجر فى أمر ثلاث مرات، وخسر فيه فعليه أن يتاجر فى غيره.

وقد روى عن عمر إذا ما أعجبه شاب فتى سأل عنه، فإذا قيل له إنه يعمل وقع ذلك فى قلبه مبلغًا، وإن كان لا يعمل ولا حرفة له ولا صنعة كان يسقط من عينه.


وحينما تولى أبو بكر الصديق رضى الله عنه، خلافة المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى أول يوم له خرج للعمل فى السوق يبيع ويشترى فأنكروا عليه واستعظموا الأمر، فقال: "إني كلفت بأمر من أمور المسلمين لا أخذ عليه مالا أفئن تركت تجارتي، فمن أين أطعم أولادى، قالوا ارجع ونجعل لك شيئًا من أموال المسلمين".

 ومن هنا كانت بداية أن يكون للوزراء ورئيس الدولة راتب حتى يتفرغوا فى العمل العام ولكن هذا يدل على أن سيدنا أبو بكر ما ترك التجارة والعمل".



والنبى صلى الله عليه وسلم كان يجد رجلاً يجلس فى المسجد دائمًا بدون عمل فسأله النبى من ينفق عليك فقال الرجل: أخي، فقال النبى: أخوك افضل منك، فدل ذلك أن العمل نوع عبادة والقيام على أمر الناس والعيال ومصالح المجتمع عبادة.


وعدنما هاجر المسلمون إلى المدينة وآثر الأنصار المهاجرين على أنفسهم وخاصتهم كان المهاجر يسأل الأنصار دلنى على السوق يا أخى حتى أعمل، وهذا يعنى أنهم لم يعتمدوا على إخوانهم من الأنصار فى اطعامهم ولكنهم عملوا وتاجروا بأيديهم ليحصلوا على رزقهم.

اضافة تعليق