«يعني أنتِ بتعملي إيه».. رفقًا بوالدتك.. فإنها وهبتك الحياة

الجمعة، 07 ديسمبر 2018 03:45 م
لماذا لا نقدر مجهود أمهاتنا؟


«يعني أنتِ بتعملي إيه».. كلمات نظن أنها عادية نكررها مرارًا لأمهاتنا، في كل مرة نقولها كأننا نذبحن بسكين بارد بلا رحمة، فمن المؤلم جدًا أن تسمع أم سهرت وربت وحرمت نفسها من متع الحياة، ثم تسمع هذا الكلام في النهاية، من دون أن يقدرها أحد.

حينما أراد المولى أن يصف رقة قلب نبي الله عيسى عليه السلام، قال: «وبرًا بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً» (مريم:32)، كأن البر وحسن الخلق مرتبط بالأساس بكيفية معاملة الأم، لأنها أول من ينشأ الإنسان معها فإما يكون بارا بها وإما يكون جبارا شقيا كما قال القرآن الكريم.

انظر كيف وصى الولى عز وجل بالأم، وتلا الوصية بدورها الكبير في التربية، قال تعالى: «ووصّينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن» (لقمان:14)، ثم يوضح تعبها وكدها في ولادته، فيقول تعالى: «ووصّينا الإنسان بوالديه إحسانًا حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا».

لذلك، ولعلمه سبحانه بمدى تعلق قلبها بالابن، ربط على قلب أم نبي الله موسى عليه السلام حينما اضطرت لأن تبعده عنها، قال تعالى: «وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» (القصص).

وحينما أعاده الله إليها، قال تعالى: «فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ» (طه:4).

النبي صلى الله عليه وسلم، كان شديد الحرص طول الوقت على أن يظهر أهمية الأم في حياة الإنسان، على الرغم من أنه عاش يتيمًا محرومًا منها، حيث جاء رجل يسأله صلى الله عليه وسلم: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك.. الأم هي الصاحبة فكيف لنا ألا نعترف بدورها في تربيتنا ونشأتنا بل وخلقنا من الأساس؟.

لكن للأسف في الآونة الأخيرة، باتت الكثير من الأمهات، يكررن، مقولة: «قلبي على ولدي أنفطر وقلب ولدي علي حجر»، ذلك أنه بالفعل أصبح الابن قلبه كالحجر في تعامله مع أمه.
بينما قلب الأم الرقراق يدعو له، ولنتذكر أن المولى سبحانه وتعالى ربط بين الشرك به وغضب الوالدين، قال تعالى: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا».

اضافة تعليق