مواقف مبهرة.. "النبي المعصوم".. أكثر الناس أخذًا بالأسباب

الجمعة، 07 ديسمبر 2018 02:38 م
مواقف مبهرة..الرسول المعصوم..أكثر الناس أخذا بالأسباب


أنزل الله علي رسوله صلي الله الله عليه وسلم "والله يعصمك من الناس"، ومع تكفل الله عزوجل بحفظ نبيه صلى الله عليه وسلم، إلا أنه كان أكثر الناس أخذًا بالأسباب، ليعلم الصحابة والمسلمين من بعده أنه يجب عليهم الأخذ بالأسباب كافة بكل جوانبها، مهما كانت الضمانات.

ولعل أكبر الأسباب والاحتياطات التي أخذها النبي صلى الله عليه وسلم على الجانب العام والشخصي هو ما فعله النبي الكريم، في "غزوة أحد".

كانت البداية حينما جاءه الخبر سرًا من قبل عمه العباس بن عبدالمطلب من مكة بأن قريشًا تأتي لغزوك في المدينة، لتأخذ بثأرها مما وقع لها في غزوة بدر، فلما وصل إليه الكتاب بالخبر كان في مسجده ومعه الصحابي "أبيّ بن كعب"، الذي قرأ للنبي صلي الله عليه وسلم مفاد الكتاب، فأمره أن يكتم الأمر، وخرج من المسجد سريعًا ليعد العدة للواقعة الجديدة.

ومن تمام الأخذ بالأسباب في المعركة، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل أحد، وجعل ظهره إلى الجبل ليتحصن به، ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم، فلما أصبح يوم السبت، تعبأ للقتال، وهو في سبعمائة، فيهم خمسون فارسًا، واستعمل على الرماة - وكانوا خمسين - عبد الله بن جبير، وأمره وأصحابه أن يلزموا مركزهم، وألا يفارقوه، ولو رأى الطير تتخطف المعسكر، وكانوا خلف الجيش، وأمرهم أن يطلقوا المشركين بالنبل، لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم.

ومن الأخذ بالأسباب علي مستواه الشخصي ظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين يومئذ،- أي جعل درعين من الحديد- لتقيه وتحميه من الضربات -  وأعطى اللواء مصعب بن عمير، وجعل على إحدى المجنبتين الزبير بن العوام، وعلى الأخرى المنذر بن عمرو، واستعرض الشباب يومئذ فرد من استصغره عن القتال.

ومن جميل أفعاله عامة كان صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في أمر الجهاد، وأمر العدو، وتخير المنازل، يقول أبو هريرة: «ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم».

وكان يتخلف عن الجيش ويسير في آخر الركب ليراعي الضعيف، ويدرك المنقطع، وكان أرفق الناس بهم في المسير.

وكان إذا أراد غزوة ورى بغيرها، فيقول مثلاً: إذا أراد غزوة حنين: كيف طريق نجد ومياهها ومن بها من العدو ونحو ذلك، ويقول: «الحرب خدعة»، وكان يبعث العيون يأتونه بخبر عدوه، ويطلع الطلائع.

ومع ذلك كان إذا لقي عدوه، وقف ودعا، واستنصر الله، وأكثر هو وأصحابه من ذكر الله، وخفضوا أصواتهم.

وكان يرتب الجيش والمقاتلة، ويجعل في كل ناحية كفئًا لها، وكان يبارز بين يديه بأمره، وكان يلبس للحرب عدته، وربما ظاهر بين درعين، وكان له الألوية والرايات.

كما كان صلي الله عليه وسلم  يرتب الصفوف ويعبئهم عند القتال بيده، ويقول: تقدم يا فلان، تأخر يا فلان، ويستحب للرجل منهم أن يقاتل تحت راية قومه.
وكان إذا لقي العدو، قال: اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم، وانصرنا عليهم، وربما قال: "سيهزم الجمع ويولون الدبر - بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر".
وكان يقول: «اللهم أنزل نصرك» ويقول: «اللهم أنت عضدي وأنت نصيري، وبك أقاتل». وكان إذا اشتد له بأس، وحمي الحرب، وقصده العدو، يعلم بنفسه ويقول:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
وكان الناس إذا اشتد الحرب اتقوا به صلى الله عليه وسلم، وكان أقربهم إلى العدو، وكان يجعل لأصحابه شعارًا في الحرب يعرفون به إذا تكلموا.

وكان يلبس الدرع والخوذة، ويتقلد السيف، ويحمل الرمح والقوس العربية، وكان يتترس بالترس، وكان يحب الخيلاء في الحرب وقال: «إن منها ما يحبه الله، ومنها ما يبغضه الله، فأما الخيلاء التي يحبها الله، فاختيال الرجل بنفسه عند اللقاء، واختياله عند الصدقة، وأما التي يبغض الله عز وجل، فاختياله في البغي والفخر»، وقاتل مرة بالمنجنيق نصبه على أهل الطائف.

 وكان إذا بعث سرية يوصيهم بتقوى الله، ويقول: سيروا بسم الله، وفي سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله، ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدًا.

اضافة تعليق