"كن فيكون".. مبدأ الخلق.. لا يكتمل الإيمان إلا باليقين به

الجمعة، 07 ديسمبر 2018 10:41 ص
كن فيكون


« إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» (يس: 82).. هكذا خلق الله تعالى الكون، بأمره يكن، وبأمره لا يكون، فهو مبدأ الخلق ذاته، لذلك لا يكتمل إيمان امريء مسلم إلا باليقين بذلك، وبأنه عز وجل هو الخالق الأوحد لهذا الكون الكبير يسيره كيف يشاء ولحكمة يراها هو سبحانه، قال تعالى: «وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ» (القمر: 50).

وعلى الرغم من اختلاف الأديان وحتى مع إنكار الملحدين لا تجد أحدًا ينكر وجود خالق لهذا الكون، حتى الملحدين يعلمون في قرارة أنفسهم أنفسهم أنهم يجادلون فقط، وأنه لا يمكن لهذا الكون أن يستقيم إلا بوجود خالق ومنظم له يدير شئونه ويعلم خباياه وأسراره.

لذلك يروى أن حبرًا من أحبار اليهود جاء إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وقال له: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر ثم تلى صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ» (الزمر: 67).

ومن ينظر إلى السموات والأرض والجبال والأرض، لا يمكن أن يتخيل أنها صنع الطبيعة كما يقول المجادلون والسفسطائيون، بل ورائها خالق عظيم، قال تعالى: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ» (ق: 38)، خصوصًا أنه سبحانه وتعالى قال وكأنه يتحدى عدم إثبات عكس ذلك، كيف خلق الإنسان والخلق.

بل ووضع بعض الآيات التي تحتاج لتفسيرات وتأويلات عديدة مازال يحتار فيها العلماء، قال تعالى: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» (المؤمنون: 12 – 14).

اضافة تعليق