الأمير والرعية.. هل سمعت مثل هذه الردود من قبل؟

الجمعة، 07 ديسمبر 2018 09:34 ص
الأمير والرعية.. هل سمعت مثل هذه الردود


يقول أهل الأدب: "إن القلم أحدّ اللسانين" فهو يكشف عن قوة عقل صاحبه كما يكشف اللسان، والمرء بأصغريه "قلبه ولسانه"، والعرب كانت تهتم بتقويم اللسان، وتحب الأجوبة المسكتة والعجيبة الجامعة البليغة المعنى، وذلك لأن أمة العرب هي أمة بيان ولسان قويم، ولذلك جاء القرآن بلسان العرب وبلغة قريش وهي أقوم الألسنة وأفصحها.

وتذكر كتب التاريخ والمجالس، الكثير من الأجوبة الفريدة التي جاءت علي لسان المشاهير أو وقعت بحضرتهم، وتناقلتها الأجيال، ومن ذلك:

دخل شريك بن الأعور على معاوية وكان دميمًا، فقال له معاوية: إنك لدميم، والجميل خير من الدميم، وإنك لشريك وما لله من شريك، وإن أباك لأعور، والصحيح خير من الأعور، فكيف سدت قومك؟ فقال له: إنك معاوية وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت لها الكلاب، وإنك لابن صخر، والسهل خير من الصخر، وإنك لابن حرب والسلم خير من الحرب، وإنك لابن أمية وما أمية إلا أمة صغّرت، فكيف صرت أمير المؤمنين؟ ثم خرج وهو يقول:

أيشتمني معاوية بن حرب ** وسيفي صارم ومعي لساني

وحولي من ذوي يزن ليوث ** ضراغمة تهشّ إلى الطّعان

ودخل يزيد بن أبي مسلم، صاحب شرطة الحجاج على سليمان بن عبد الملك بعد موت الحجاج، فقال له سليمان: قبّح الله رجلاً ولّاك، وأولاك أمانته.
فقال: يا أمير المؤمنين، رأيتني والأمر لك وهو عني مدبر، فلو رأيتني وهو علي مقبل لاستكبرت مني ما استصغرت، واستعظمت مني ما استعظمت.

فقال سليمان: أترى الحجاج استقرّ في جهنم؟، فقال: يا أمير المؤمنين لا تقل ذلك، فإن الحجاج وطّأ لكم المنابر، وأذل لكم الجبابرة، وهو يجيء يوم القيامة عن يمين أبيك وشمال أخيك، فحيثما كانا كان.

وقال يهودي لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما لكم لم تلبثوا بعد نبيكم إلا خمس عشرة سنة حتى تقاتلتم، فقال كرم الله وجهه: ولم أنتم لم تجفّ أقدامكم من البلل، حتى قلتم يا موسى أجعل لنا إلها كما لهم آلهة.

ووجد الحجاج على منبره مكتوبًا: "قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ"، فكتب تحته: "قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ".

ودخل عقيل بن أبي طالب بعد أن هجر أخاه "الإمام علي" على معاوية، وقد كف بصره، فأجلسه معه على سريره، ثم قال له: أنتم معشر بني هاشم تصابون في أبصاركم، فقال له عقيل: وأنتم معشر بني أمية تصابون في بصائركم.

وقيل: اجتمعت بنو هاشم يومًا عند معاوية فأقبل عليهم، وقال: يا بني هاشم إن خيري لكم لممنوح، وإن بابي لكم لمفتوح فلا يقطع خيري عنكم، ولا يرد بابي دونكم، ولما نظرت في أمري وأمركم رأيت أمرا مختلفا، إنكم ترون أنكم أحق بما في يدي مني، وإذا أعطيتكم عطية فيها قضاء حقوقكم قلتم: أعطانا دون حقنا، وقصّر بنا عن قدرنا، فصرت كالمسلوب والمسلوب لا حمد له، هذا مع إنصاف قائلكم وإسعاف سائلكم، قال: فأقبل عليه ابن عباس رضي الله عنهما فقال: والله ما منحتنا شيئا حتى سألناه، ولا فتحت لنا بابا حتى قرعناه، ولئن قطعت عنا خيرك فخير الله أوسع منك، ولئن أغلقت دوننا بابا لنكفنّ أنفسنا عنك.

 وأما هذا المال فليس لك منه إلا ما للرجل من المسلمين ولولا حقنا في هذا المال لم يأتك منا زائر يحمله خف، ولا حافر أكفاك أم أزيدك؟ قال: كفاني يا ابن عباس.

وقال معاوية يومها: أيها الناس إن الله حبا قريش بثلاث فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: "وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ "ونحن عشيرته الأقربون.

وقال تعالى: "وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ"، ونحن قومه، وقال:" لِإِيلافِ قُرَيْشٍ  إِيلافِهِمْ"، ونحن قريش.  

فأجابه رجل من الأنصار فقال: على رسلك يا معاوية فإن الله تعالى يقول: "وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُ"، وأنتم قومه.

وقال تعالى: "وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ"، وأنتم قومه. وقال تعالى:" وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً"، وأنتم قومه ثلاثة بثلاثة ولو زدتنا لزدناك.


وقال معاوية أيضًا لرجل من اليمن: ما كان أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة.

فقال: أجهل من قومي قومك الذين قالوا حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ"، ولم يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه.

اضافة تعليق