قواعد مهمة في الزواج.. هذا ما قاله "الشعراوي" لأولياء الأمور لتحقيق مراد الله

الخميس، 06 ديسمبر 2018 03:45 م

"وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" النور: 32]. 

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي في خاطرته حول الآية القرآنية السابقة:

نلحظ أن الأمر في { أَنْكِحُواْ.. } [النور: 32] جاء بهمزة القطع، لو كان الأمر للواحد لكان بغير همزة القطع (انكح الأيم)، لكن الأمر هنا ليس له، وإنما الأمر لغيره أن ينكحه، أي (أنكحوا أنتم الأيامى) وليس (انكح أيها الأيم)، والخطاب هنا لأولياء الأمور ومن عندهم رجال ليس لهم زوجات، أو نساء ليس لهم أزواج.

 

وهذا معناه ألا تشدد إذا طلبت يد ابنتك، فترهق الذي يتقدم لابنتك بأمور الزواج، ما دام صاحب خلق ودين، ويريد أن يعف ابنتك، فلا تتشدد تجاهه، إن لم تكن تعينه، لأن هناك أناسًا لديهم بنات، وهناك شباب كثيرون يريدون الزواج، من الممكن أن يكون والد الفتاة صاحب مركز في المجتمع، فيفرض شروطه على المتقدم لها، مهرًا وشبكة وشقة.

 

لكن لا بد من تيسير أمر الزواج، وعدم التضييق، حتى يتحقق الإعفاف: عَجِّلوا بزواج هؤلاء، ويسِّروا لهم هذه المسألة، ولا تتشددوا في نفقات الزواج حتى تُعِفُّوا أبناءكم وبناتكم، وإذا لم تعينوهم فلا أقلَّ من عدم التشدد والمغالاة.

ولذلك سيدنا شعيب قال: "قَالَ إِنِّيۤ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ.. " [القصص: 27]، ذلك لأن موسى - عليه السلام - سيكون أجيرًا عنده، وربما لا يتسامى إلى أن يطلب يد ابنته؛ لذلك عرضها عليه وخطبه لها وشجَّعه على الإقبال على زواجها، فأزال عنه حياء التردد، وهكذا يجب أن يكون أبو الفتاة إن وجد لابنته كفؤًا، فلا يتردد في إعفافها.


يعني: يا أولياء الأمور لا تتركوا فرصة تعفون بها بناتكم أبناءكم، إلا وتفعلوها، فلا تتعنتوا في المطالب، إن لم تستطيعوا أن تعينوهم عليها.

"والأيامى"، جمع "أيم"، والأيم من الرجال من لا زوجة له، والأيم من النساء من لا زوج لها.

وقوله تعالى: "وَٱلصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ.. "[النور: 32]، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"، ويقول أيضًا: "تُنكح المرأة لأربع: لمالها، وجمالها، وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".

ولذلك لما سُئِل الحسن - رضي الله عنه - عن مسألة الزواج قال لوالد الفتاة الذي جاء يستشيره: زوِّجها مَنْ تأمنه على دينه، فإن أحب ابنتك أكرمها، وإن كرهها لم يظلمها، وماذا يريد الإنسان أكثر من هذا؟

لذلك يقول تعالى: "إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.." [النور: 32]. الفقر قد يكون سببًا في عدم الإقبال على البنت، أو عدم إقبال أهل البنت على الزوج، تريد أن تتقي الله وتعف، وعندما تعف يصبح المجتمع طاهرًا، ويضن الله عليهما، فقد يأتي الرزق لهما معًا.

"يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ"، فضل الله واسع لكل شيء، لأنه ليس لديه شيء ينقص، لأن من يخاف من الإنفاق هو الذي يقلل من النفقة، حتى لا يقل ما لديه، "قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا" .." [الإسراء:100].


اضافة تعليق