"ولا تأكوا أموالكم بينكم بالباطل".. من أكل بباطل جاع بحق

الخميس، 06 ديسمبر 2018 12:53 م
أكل الباطل


«من أكل بباطل جاع بحق».. بهذه الجملة لخص الإمام الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي، مخاطر أكل الباطل، والذي يحلو للبعض في هذا الزمن أكله، في إطار ما يسمونه بـ «الفهلوة».

ومن اعتاد أكل الباطل لن يشبع أبدًا، ولن يرضى بحاله أبدًا، لذا سيظل عمره كله جائعًا سائرًا وراء سراب لا ينتهي إلا بغضب الله تعالى عليه، الذي نهى نهيًا قاطًا عن أكل الباطل في قوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ» (النساء: 29).

وهو الأمر الذي حذر منه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه».

ولأهمية هذا الأمر، فقد عدد الله سبحانه وتعالى الكثير من الآيات التي تتحدث عن حرمة أكل الباطل والنهي عنه، قال تعالى: «لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (البقرة: 188).

كما أن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك في خطبة الوداع حيث قال: «أيها الناس إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت، قال الصحابة رضوان الله عنهم: نعم. قال: «اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب».

فإن أخذ المال عن غير طيب نفس يكون سببًا في إثارة النزاعات وحدوث القطيعة بين الناس، واضطراب الأحوال، وهو ما يؤدي في حال شيوعه إلى إفساد الحياة على الناس.

يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس»، والله تعالى ينهي عن أكل أموال الناس: «فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا» (النساء: 160، 161).

لذلك فإن آكل أموال الناس الذي يستحل ما ليس له بحق ملعون، تأكيدًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من غير منار الأرض».

اضافة تعليق