للتوبة طريق.. لا تؤخر المسير إليه.. ربك في انتظارك

الأربعاء، 05 ديسمبر 2018 03:20 م
للتوبة طريق.. هلا جعلته مسارك


نفكر في التوبة ثم ما نلبث أن نعود، نشعر باليأس وكأن التوبة بعيدة، وأن الله تعالى لن يقبلنا برحمته، نصعبها على أنفسنا، وهي يسيرة، نتصورها بعيدة، وهي أقرب ما تكون إلينا.. إنها التوبة وطريقها، الطريق إلى الله.. قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ» (النور: 21).

ربما يجهل كثير من الناس أن الإنسان من صفاته الخطأ، وأن الرحمة هي من صفاتن الله عز وجل، إذا عاد الإنسان وأناب، بل أنه تعالى يقول: "يا عبادي لو لم تخطئوا أو تذنبوا لآتي بقوم يخطئون فيتوبون".

ولنا العبرة في قصة الرجل الذي قتل تسعًا وتسعين نفسًا، ولما سأل عن أعلم أهل الأرض دلوه على راهب، فأتاه فأبلغه بما فعل، وسأله: هل لي من توبة، فقال له الراهب: لا، فقتله، فأكمل به مائة قتيل.

 ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدلوه على رجل عالم، فذهب إليه وأبلغه بما فعل، وسأله هل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينك وبين التوبة؟.. انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء.

فانطلق حتى إذا انتصف عليه الطريق، توفاه الله، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأتاه ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم.

فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة»، فأي رحمة هذه إن لم تكن رحمة الرحمن.

لكننا ننسى كل ذلك، ونتبع خطوات الشيطان، وهو الذي لا يريد بنا أي خير وكل همه هلاكنا، قال تعالى: « لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ» (الحجر: 39)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» (سبأ: 20).

ومع ذلك نتبعه ونصم آذاننا عن الصلاة ونفتح أفواهنا لكل حرام، ونترك شهواتنا لكل خبث والعياذ بالله، أو ما حان الوقت لنعود إلى طريق الله، قال تعالى: «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ»، فلنقرأ ونتدبر ونسأل أنفسنا، ألن يأن الأوان للعودة إلى طريق الله؟.

اضافة تعليق