عُمال النظافة فوق رؤوسنا

محمد الخضيري الأربعاء، 05 ديسمبر 2018 01:21 م
56df9b4c67ffd



لا يمكننا أن نعيش في عالم يسوده العدل والحكمة دون أن يتمكن أصحاب المهن الخدمية من أخذ حقوقهم كاملة، وخصوصًاً في الدول التي تسعى للخروج من الضنك إلى سعة الإنتاج والعدالة ليشعر مواطنوها بأن لهم قيمة، وبأن ما يفعلونه يجلب المنفعة لبلادهم.

عامل النظافة شخص مهم في المجتمعات العادلة.. ففي عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت هناك امرأة تقوم على نظافة مسجد الرجال، ولاحظ النبي أنها غابت لفترة فسأل عنها، فقال أحد الصحابة: كنت يا رسول الله نائمًا وقد توفت المرأة ولم أرغب في إخبارك (لم يرغب في إزعاجه) .


فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها صلاة الغائب، وهنا علينا أن ندقق قليلاً في هذا المشهد كونها امرأة تقوم على مسجد الرجال، يتفقد أحوالها أعلى رتبة وأرقى قائد بشكل شخصي، لدينا في هذا الموقف عدة دروس.


عامل النظافة.. جالب للبركة وأيقونة للصبر، وصاحب جهد، كونه يتميز بالهدوء والصبر، ويعمل غالبًا في درجات حرارة متباينة وظروف قاسية، وعلى الرغم من هذه الأوضاع تجد نماذج فريدة أحسنت تربية الأبناء، وعلموا أولادهم كأفضل ما يكون، فخرج منهم الأطباء والمهندسون.

وهو لا يغض غضاضة في تحمل الروائح والفوضى والتعامل مه بعدم احترام من بعض الناس، وذاك أمر لا يقدره إلا أصحاب الحُكم الرشيد وتلك البلدان التي تقتفي أثر العدالة ولديها رؤية في أدق الأمور، فمنح الحقوق لهم ولغيرهم من الضعفاء تزيد البركة.

تجد البلدان العاقلة ترفع رواتب "عمال النظافة" بشكل مثير للدهشة، ولديهم قناعة بأن هذه المعدلات تليق بهؤلاء وجهودهم، ويوجهون لهم أرقى عبارات الشكر والتقدير، ولذا من وجهة نظري، فالبركة تزيد بزيادة العدل وتقل بنقصانه، وحدث هذا الأمر في الولايات المتحدة بولاية سان فرانسيسكو، وبعض دول اسكندنافيا واليابان وكندا.

كم من المواقف المشرفة لهؤلاء في بلادنا تمر علينا مرور الكرام، فأغلبهم يتمنى أن ترفع يدك وتسلم عليه أو تبتسم في وجهه، تقديرًا منك لجهده وعمله، كم منهم وافته المنية أثناء أداء واجبه؟، ومنهم من رد مبالغ مالية أو مصوغات ذهبية وجدها، ومنهم من لعب دور الحارس الأمين للمنطقة التي يعمل بها، كثير من هؤلاء الرجال منع جرائم دون أن يشعر.. ولو نظرت لوجوههم أينما كانوا ستعطيك كل المعاني، وكأنهم مرصد الحقيقة، فضلاً عن كونهم أيقونات تبث الصبر والسكينة على من يمر عليهم لتهون على الجميع ضيق الدنيا.


اضافة تعليق