قصة "الكاهن" الذي أخبرته الجن بظهور الرسول

الأربعاء، 05 ديسمبر 2018 12:39 م
كان يري الجن فأخبرته بظهور الرسول



وقعت الكثير من الدلائل والإرهاصات قبيل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، السعيد من فطن لها، وألقى الله في قلبه نور الهداية فلحق به مسلمًا، ومن هؤلاء سواد بن قارب، الذي كان يرى الجن فأخبرته ببعثة نبي الإسلام.


كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جالسًا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث أقبل رجل من العرب داخلاً المسجد يريده، فلما نظر إليه عمر رضي الله عنه، قال إن هذا الرجل لعلى شركه ما فارقه بعد، أو لقد كان كاهنًا في الجاهلية.

سلم عليه الرجل ثم جلس، فسأله عمر: هل أسلمت؟ قال نعم يا أمير المؤمنين، قال له: فهل كنت كاهنًا في الجاهلية؟ فقال الرجل سبحان الله يا أمير المؤمنين: ما استقبلني أحد بمثل ما استقبلتي اليوم منذ أسلمت، فقال عمر اللهم غفرًا، قد كنا في الجاهلية على شر من هذا، نعبد الأصنام ونعتنق الأوثان حتى أكرمنا الله برسوله وبالإسلام.

قال: نعم والله يا أمير المؤمنين، لقد كنت كاهنًا في الجاهلية، قال فأخبرني ما جاءك به صاحبك، قال جاءني قبل الإسلام بشهر أو نحوه جنيّ وجعل يقول سجعًا: فقال ألم تر إلى الجن وإبلاسها، وإياسها من دينها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها".

وقد فعل ذلك عمر رضي الله عنه من باب المزاح، فقال: "ما فعلت كهانتك يا سواد؟ فغضب، وقال: قد كنت أنا وأنت على شر من هذا من عبادة الأصنام وأكل الميتات، أفتعيرني بأمر تبت منه؟ فقال عمر حينئذ اللهم غفرًا".

وكان مما حدّث به، الفاروق عمر أن الجنيّ جاءه ثلاث ليال متواليات هو فيها كلها بين النائم واليقظان، فقال: قم يا سواد واسمع مقالتي، واعقل إن كنت تعقل، قد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وعبادته، وأنشده في كل ليلة من الثلاث الليالي ثلاثة أبيات معناها واحد وقافيتها مختلفة.

ولسواد بن قارب هذا مقام حميد في دوس، حين بلغهم وفاة رسول صلى الله عليه وسلم، فقام حينئذ سواد فقال: يا معشر الأزد، إن من سعادة القوم أن يتعظوا بغيرهم، ومن شقائهم ألا يتعظوا إلا بأنفسهم، ومن لم تنفعه التجارب ضرّته، ومن لم يسعه الحق لم يسعه الباطل وإنما تسلمون اليوم بما أسلمتم به أمس وقد علمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تناول قومًا أبعد منكم، فظفر بهم وأوعد قومًا أكثر منكم فأخافهم، ولم يمنعه منكم عدة ولا عدد، وكل بلاء منسي إلا ما بقي أثره في الناس ولا ينبغي لأهل البلاء إلا أن يكونوا أذكر من أهل العافية .

اضافة تعليق