حتى لا تشيع الفاحشة.. هذه وصية النبي للمسلمين

الأربعاء، 05 ديسمبر 2018 09:56 ص
حتى لا تشيع الفاحشة



يمر الكثير من الناس في هذه الأيام، بظروف اقتصادية صعبة، وهو ما يوجب التكاتف فيما بينهم عملاً بالسنة النبوية التي أوصت ضرورة أن يتعاضد المسلمون بعض في مثل هذه الظروف، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل وقوف المسلم بجوار أخيه من شروط الإيمان التي لا يكتمل إلا بها، وبشر من فرج عن كرب من كرب المسلمين بأن جزاءه الجنة.

 فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:‏ "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة،‏ ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة،‏ ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة،‏ والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه،‏ ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة،‏ وما اجتمع قوم في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه" ‏(صحيح مسلم‏).



وجمع النبي صلى الله عليه وسلم، سبعًا من الوصايا الثمينة‏ التي تعد من الأعمدة الرئيسية لبناء المجتمع الإسلامي،‏ المعينة له في أزماته،‏ والمحفزة على توثيق مشاعر الرحمة والمودة فيما بين أفراده‏.‏

وأمر بالستر،‏ الذي يبنى عليه الدين،  خاصة ستر المؤمن في عرضه وفقره، لأن الفقر والمعصية قد تدفع إلى الفاحشة، وقد حذر الله تعالى من شيوع الفاحشسة في كتابه: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" ‏[‏ النور‏:19].‏

وحض النبي صلى الله عليه وسلم، المؤمن أن يكثر من أعمال الخير بشكل عام ليعينه الله على الخروج من الفتن، وأن يبادر بتلك الأعمال استجابة لأمر النبي حيث يقول صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا" [رواه مسلم].

 ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "العبادة في الهرج -وفي رواية- في الفتنة كهجرة إلي". [رواه مسلم]، يعني بذلك أن لها ميزة وفضل وأجر عظيم في أوقات الفتن.

وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم المخرج من هذه الفتن، فقال "إنها ستكون فتنة، قال: قلت فما المخرج؟ قال: كتاب الله، فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، من ابتغى الهدى (أو قال العلم) من غيره أضله، هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي تناهى الجن إذ سمعته حتى قالوا: (إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد) من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعى إليه هدي إلى صرط مستقيم".

 ومساعدة الناس من أعظم أبواب الخير ولها مكانة عالية جدًا في الإسلام الذي جاءت عقائده وشرائعه لإصلاح العلاقة بين العبد وربه، وبين العباد أنفسهم، ولهذا حث الإسلام على إيصال النفع للآخرين بقدر المستطاع.

ومن فضائل فك كرب المسلمين، ما أجاب عنه النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً، أو تقضي له ديناً، أو تطعمه خبزاً.

وجعل الله سبحانه وتعالى هذه الأمة هي أمة الرحمة والهداية، فيما بينهم، وفيما بينهم وبين الناس، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم، (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) [أحمد وأبوداود].

وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أحاديث كثيرة تحث المسلمين على التخلق بالرحمة فيما بينهم ومع جميع الخلق، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ أَبَا الْقَاسِمِ صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ: "لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلَّا مِنْ شَقِيٍّ" [أحمد وابن أبي شيبة].

وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهم، يا علي، إن الله خلق المعروف وخلق له أهلا، فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله، ووجه إليهم طلابه، كما وجه الماء إلى الأرض الجدبة ليحيي به أهلها، وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة".


اضافة تعليق