قبّل رأس ملك الروم.. فقبّل "عمر" رأسه.. هذه قصته

الثلاثاء، 04 ديسمبر 2018 02:59 م
قبّل رأس ملك الروم..فقبّل عمر رأسه..هذه قصته؟


حدثت أعاجيب وقصص مثيرة للصحابة رضي الله عنهم، في حروبهم مع الروم، أظهرت قدرات فائقة، وطاقات هائلة، وحسن سياسة، وفهم كبير لدي الكثير منهم.

ومن ذلك ما حدث مع الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي، حينما وقع أسيرًا عند الروم، ولكن قبل أن نعرف قصته، نعرف بعض صفاته وأحواله رضي الله عنه.

هو أبو حذافة السهمي عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، أحد السابقين الأولين، هاجر إلى الحبشة، ونفذه النبي صلى الله عليه وسلم، رسولاً إلى كسرى، حينما كاتب الرؤساء والملوك، وله رواية قليلة رضي الله عنه.

موقف طريف:


بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، سرية، عليها علقمة بن مجزز المدلجي، وفيها الصحابي المشهور أبو سعيد الخدري، قال:  فخرجنا، حتى إذا كنا ببعض الطريق استأذنه طائفة، فأذن لهم، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة، وكان من الذين شهدوا غزوة بدر، وكانت فيه "دعابة"، فبينما نحن في الطريق، فأوقد القوم نارًا للتدفئة وصنع الطعام، فقال لهم ابن حذافة: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى.

قال: فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار، فقام ناس، فتحجزوا، حتى إذا ظن أنهم واقعون فيها، قال: أمسكوا، إنما كنت أضحك معكم.

فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكروا ذلك له، فقال: "من أمركم بمعصية، فلا تطيعوه".

وقالت له أمه ذات مرة: "لم أر أحدًا أعقّ لأمه منك، فقال لها لم يا أماه؟، قالت: قمت فسألت رسول الله صلي الله عليه وسلم من أبوك، وقد كنا في جاهلية، وقد مضي أمرها ورفع الله عنا إصرها، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سلوني)، فقال عبدالله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: "أبوك حذافة".

قصة أسره عند الروم:


وجّه عمر جيشًا إلى الروم، فأسروا عبد الله بن حذافة، فذهبوا به إلى ملكهم، فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد، فقال: هل لك أن تتنصر، وأعطيك نصف ملكي؟، قال: لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ملك العرب ما رجعت عن دين محمد طرفة عين، قال: إذا أقتلك، فقال له : أنت وذاك.

فجعلوه في بيت معه الخمر ولحم الخنزير ثلاثًا لا يأكل. فاطلعوا عليه، فقالوا للملك: قد انثنى عنقه، فإن أخرجته، وإلا مات. فأخرجه، وقال: ما منعك أن تأكل وتشرب؟ قال: أما إن الضرورة كانت قد أحلّتها لي، ولكن كرهت أن تشمت بالإسلام.

فأمر به، فصلب، وقال للرماة: ارموه قريبا من بدنه، وهو يعرض عليه النصرانية ، ويأبى عبد الله، فأنزله، ودعا بقدر، فصب فيها ماء حتى احترقت، ودعا بأسيرين من المسلمين، فأمر بأحدهما، فألقي فيها، وهو يعرض عليه النصرانية، وهو يأبى.

 ثم بكى، فقيل للملك: إنه بكى، فظن أنه قد جزع، فقال: ردوه، ما أبكاك؟، قال: قلت: هي نفس واحدة تلقى الساعة فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في الله.


فقال له ملك الروم: هل لك أن تقبل رأسي، وأخلي سبيلك؟، فقال له عبد الله: وعن جميع الأسرى؟ وكانوا قرابة ثلاث مائة أسير، قال: نعم.

فقبّل رأسه، وقدم بالأسرى على عمر، فأخبره خبره. فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافة، وأنا أبدأ، فقبل رأسه. وقيل إنه أطلق له مع الثلاثة مائة أسير، بثلاثين ألف دينار، وثلاثين وصيفة، وثلاثين وصيفًا، ولعل هذا الملك قد أسلم سرًا، ويدل على ذلك مبالغته في إكرام ابن حذافة.

وكذا القول في هرقل إذ عرض على قومه الدخول في الدين، فلما خافهم قال: "إنما كنت أختبر شدتكم في دينكم".

فمن أسلم في باطنه هكذا، فيرجى له الخلاص من خلود النار؛ إذ قد حصل في باطنه إيمانا ما. وقد مات ابن حذافة في خلافة عثمان رضي الله عنهم.

اضافة تعليق