د. عمرو خالد يكتب: حقائق مذهلة عن الثقب الأسود.. القرآن أسبق إليها

الثلاثاء، 04 ديسمبر 2018 02:31 م
اسليدر-د-عمرو

على الرغم من أن القرآن الكريم ليس كتابًا عن الفلك، إلا أنه يحتوى على سورة تسمى سورة "النجم"، والتي بدأت بقسم إلهي: "وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى*  مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى*  وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى*  إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى*  عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى*  ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى*  وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى*  ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى*  فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى*  فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى* مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى *لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى".


أقسم الله تعالى بظاهرة تسمى "سقوط النجم"، للتأكيد على أن ما يُحدّث به محمد صلى الله عليه وسلمأقسم الله تعالى بظاهرة تسمى "سقوط النجم"، للتأكيد على أن ما يُحدّث به محمد صلى الله عليه وسلم، إنما هو الوحي الذي يوحيه الله إليه، حيث كان يأتيه جبريل – عظيم الملائكة – به، ويقرئه إياه، وأنه لم يضل ولم يختل ولم يزل، وأن ما يحدث به بعد عودته من رحلتي الإسراء والمعراج هو الحـق والصدق وليس بالكذب.

وعلى الرغم من رؤيته لجبريل عدة مرات في الأرض، فقد رآه النبي بعينيه في رحلة المعراج على صورته الحقيقية في "الأفق الأعلى"، أي في "الفضاء الخارجي"، وبالتحديد عند منطقة معينة من الفضاء، ولهذه المنطقة صفات خاصة جدًا، نستعرضها سويًا كما وصفها القرآن الكريم في سورة النجم.

- أولًا: بالرغم من أن الفضاء يغشاه الظلام بشكل واضح نجد أن القرآن الكريم يوضح لنا أن هذه المنطقة من الفضاء يغشاها الظلام بشكل أكثر. قال تعالى "إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى" (النجم آية 16).

- ثانيًا: لا يستطيع أي شخص طبيعي أن ينظر إلى هذه المنطقة في الفضاء بعينيه؛ لأنه طبقًا لما يقول القرآن، فإنه إما أن يرى فقط ما يحيط بها (أي يزوغ بصره)، أو أنه يرى فقط ما يبعد عنها (أي يطغى بصره)، وما من أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي استطاع رؤيتها دون أن يتأثر بصره بشيء، "مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى" (النجم آية 17).

- ثالثًا: هذه المنطقة من الفضاء تعد مدخلاً لعالم آخر، وهو الجنة كما يقول القرآن الكريم، "عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى" (النجم آية 15).

- رابعًا: هذه المنطقة تعد ذات شأن عظيم وكبير في الفضاء الخارجي، "لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى" (النجم آية 18).

ولنبدأ في استنباط إجابات الأسئلة حول ما ورد في سورة "النجم" من خلال المعلومات التالية:

اكتشف العلماء وجود منطقة في الفضاء اسمها "الثقب الأسود" (The black hole)، حيث تسقط النجوم كفريسة أو ضحية لهاكتشف العلماء وجود منطقة في الفضاء اسمها "الثقب الأسود" (The black hole)، حيث تسقط النجوم كفريسة أو ضحية له ـ على حد وصف علماء الفلك ـ  وهي ظاهرة كونية لم يعرف العلماء غير ثلاث حالات منها. وقد نشرت وكالة "ناسا" رصد أول حالة لنجم يسقط في ثقب أسود على موقعها الإلكتروني بتاريخ 28 مارس 2011.

ليس هذا فحسب، بل رصد علماء الفلك صوت سقوط النجم في الثقب الأسود وسماه العلماء بـ "صرخة السقوط من علياء"، فقد قال جون ميلر عالم الفلك والأستاذ، بجامعة ميشيجان: "إنك تستطيع أن تقول إن النجم يصرخ نتيجة لسقوطه فى الثقب الأسود"، حيث كان جزءًا من فريق البحث الذي رصد هذا الصوت باستخدام تلسكوبات الأشعة السينية الخاصة بقمر سوزاكو الصناعي التابع لوكالة الاستكشاف الفضائية اليابانية وبوكالة ناسا، بالإضافة إلى تلسكوب نيوتن للأشعة السينية المداري التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، وتم تمويل هذا البحث من قبل وكالة ناسا.

وتم نشر ما توصل له هذا البحث في جريدة "الديلى ميل" البريطانية بتاريخ 8 أغسطس 2012 تحت عنوان: "صوت الصمت: العلماء يلتقطون صرخات النجم عندما التهم من قبل ثقب أسود".

وهذا يعنى أن قسم الله تعالى في سورة "النجم" هو قسم بحقيقة موجودة فعلاً، كما كنا نعلم وكنا على يقين من ذلك، ويعنى بالتالي أن ما تبع القسم حقيقة أيضًا، وهذا يشهد لنبينا محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ بالصدق، وأن كل كلمة جاء بها إنما هي وحي من عند الله تعالى، وأن رحلة الإسراء والمعراج لم تكن خرافة كما يزعم البعض وإنما هى حقيقة غير قابلة للنقاش.

لكن لا زالت هناك أسئلة بحاجة إلى إجابات، ولنستنبط سويًا إجاباتها من المعلومات التالية:

بالرغم من أن كل مناطق الفضاء يغشاها الظلام، لكن لا شيء يغشاه الظلام بهذه الشدة والوضوح أكثر من الثقب الأسود بالرغم من أن كل مناطق الفضاء يغشاها الظلام، لكن لا شيء يغشاه الظلام بهذه الشدة والوضوح أكثر من الثقب الأسود ، وهو ليس مدهونًا باللون الأسود كما يمكن أن يتخيل البعض، ولكن تصل الجاذبية فيها إلى مقدار لا يستطيع الضوء الإفلات منه؛ ولذلك تكون شديدة الإظلام لحد السواد، ولهذا سمي "ثقب أسود".

وحتى يمكنك تصور "الثقب الأسود" في الفضاء، عليك أن تعلم أن الشمس مثلاً لها 1 كتلة شمسية، أما الثقب الأسود فيتكون من 1مليون كتلة شمسية.
وهناك ثقب أسود يعادل حجم الشمس 12 مليار مرة، مع العلم أن قطر الشمس يعادل 109 أضعاف قطر الأرض، أي أن الثقب الأسود يعد من آيات الله الكبرى على في الكون.

ولو كنت مسافرًا بسرعة الضوء، فإنك تحتاج إلى عدة آلاف من السنين لكي تصل إلى أقرب ثقب أسود، تلك الهوة الغامضة التي لايعرف لها قاع ولا قرار.
لكن مع افتراض أنك وصلت بطريقة أو بأخرى إلى أحد هذه الثقوب السوداء، فما الذي ستراه؟

في الواقع لا شيء، فقط اللون الأسود، ولن يكون بإمكانك رؤية نفسه مباشرة، سواء بعينيك أو حتى بتلسكوب، إذ أنه بسبب جاذبيته الشديدة فهو مغلف بالغبار والغازات.

لكن بإمكانك أن ترى كيف تقوم جاذبية الثقب الأسود بتغليف أشعة الضوء حولها، حيث إن الضوء في العادة،لكن بإمكانك أن ترى كيف تقوم جاذبية الثقب الأسود بتغليف أشعة الضوء حولها، حيث إن الضوء في العادة، ينتقل في حزم ضوئية مستقيمة، لكن بالقرب من الثقب الأسود يسبب مجال الجاذبية هذا انحناء الفضاء حول الثقب الأسود، فيقوم بعمل عدسة ضوئية محدبة.

بذلك تظهر للمشاهد العديد من النجوم والمجرات التي تقع خلف الثقب الأسود بأعداد متكاثرة. وأطلق على هذا التأثير "عدسة الجاذبية" Gravitational lens.

أي أنك إذا نظرت للثقب الأسود بعينيك عن طريق التلسكوب، فإنك لن تراه مباشرة ولكن فقط سترى ما يحيط به أو ما يقع خلفه.

ونظرًا لجاذبيته الشديدة، أجمع كل علماء فيزياء الفلك على أن الرحلة إلى أحد الثقوب السوداء هي رحلة ذات اتجاه واحد، أي ذهاب بلا عودة، لكنهم اختلفوا لفترة على كون هذا الثقب الأسود له نهاية أي "منتهى"، أم ليس له نهاية أي "لا منتهى".

وقتها انقسم العلماء، فبعضهم قال "منتهى" والبعض الآخر قال "لا منتهى".
وكان أباطرة علماء الفيزياء مثل ستيفن هوكينج وجيرارت هوفت على رأس العلماء المؤيدين لكون الثقب الأسود له نهاية أى "منتهى" وأنه يعد مدخلا لعالم آخر، وأن نهايته لا بد أن تكون في عالم آخر، وظلوا كذلك حتى حدث الآتي:

للمرة الأولى، أمكن للعلماء رصد نجم سقط في ثقب أسود، وشاهدوا بعضًا من مادته وقد تم لفظها خارج الثقب الأسود كتوهج من البلازما. يتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء بعملية تم تشبيهها بـ "تجشؤ كوني".
وحتى الأمس القريب كان الاعتقاد السائد لدى عدد كبير أن الثقوب السوداء لها جاذبية قوية تصل إلي حد ألّا شيء ولا حتى الضوء يمكن له أن يهرب أو يفلت منها "لامنتهى" .

لكن هنا ثبتت وجهة نظر ستيفن هوكينج وجيرارت هوفت ومن يؤيدهما من علماء الفيزياء، وأن الثقب الأسود له نهاية أى انه"منتهى" وليس "لا منتهى"، وأنه يعد مدخلا لعالم آخر.

فهذا النجم الذي سقط كضحية في الثقب الأسود، كان في حجم شمسنا تقريبًافهذا النجم الذي سقط كضحية في الثقب الأسود، كان في حجم شمسنا تقريبًا، والثقب الأسود كان يقع في مركز مجرة تبعد عنا حوالي 300 مليون سنة ضوئية.

وقال علماء جامعة ميريلاند الأمريكية، إن عملية سقوط النجم في الثقب الأسود هذه قد صورت أولاً بواسطة القمر الصناعي سويفت (Swift) التابع لناسا بعدها تحرك قمر نيوتن التابع لوكالة الفضاء الأوروبية وقمر سوزاكو الصناعي التابع لوكالة الاستكشاف الفضائية اليابانية.

وتم نشر هذا الحدث فى جريدة "الديلى ميل" البريطانية بتاريخ 29 يناير 2015 تحت عنوان "رصد ثقب أسود كبير يبتلع نجماً ومن ثمّ يقذفه للخارج (يتجشأ طعامه)".

ولعالم الفيزياء والفلك البريطاني الشهير ستيفن هوكينج مقولة شهيرة جدًا عن الثقب الأسود: "إذا كنت في داخل ثقب أسود، لا تستسلم. هناك مخرج منه، لكن لا يمكنك أن تعود إلى كوننا، ولذلك على الرغم من أنني مغرم بالسفر في الفضاء، فإنني لن أنوى أن أحاول ذلك".

وأخيرًا يمكنك القول بأن المنطقة التي رأى عندها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام جبريل عظيم الملائكة، هي منطقة يعرفها العالم كله ولا يخطئها أحد.

اضافة تعليق