"أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة".. الكسب الحرام لا تطفئ ناره الصدقة

الثلاثاء، 04 ديسمبر 2018 09:55 ص
تخدعون الله أم تخدعون أنفسكم


عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا". الآية. وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ.. ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ رواه مسلم.

هذا الحديث يرد على كثير من أصحاب النفوس الضعيفة ممن يراودهم الشيطان عن أنفسهم، ويسول لهم الحرام، معتبرين أن هناك ما يمحو هذا الحرام، عن طريق التصدق على الفقراء، لتكفير ذنوبهم التي اقترفوها، ظنًا منهم أن هذه الصدقة ستحول أموالهم الحرام إلى حلال أحله الله لهم وسيسامحهم عليه.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه".. وذكر الحديث.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يكتسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق به فيتقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من كسب مالاً حرامًا فتصدق به لم يكن له فيه أجر".

من نتائج الكسب الحرام:

يدفع الكسب الحرام إلى عدم الخوف والحياء من الله وحسن مراقبته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمرة حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن" رواه البخاري ومسلم.



الحرص على المكسب السريع، والتعجل في طلب الرزق والحصول على المال من أي جهة وبأي طريق حتى لو كان من حرام، وقد يتأخر الرزق عن بعض الناس لحكمة يعلمها مقدر الأرزاق ومقسمها؛ فيحمله استبطاء الرزق على أن يطلبه بمعصية الله.


وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، فقال فيما رواه عنه ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ليس من عمل يقرب من الجنة إلا قد أمرتكم به ولا عمل يقرب من النار إلا وقد نهيتكم عنه فلا يستبطئن أحد منكم رزقه، فإن جبريل ألقى في روعي أن أحدًا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه، فاتقوا الله أيها الناس، وأجملوا في الطلب، فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصيته".


والكسب الحرام يصيب الإنسان بالطمع وعدم القناعة، وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من يحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يُسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمَن جاره بوائقه"، قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟ قال: "غشمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالاً من حرام، فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدّق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث".

كثير من الناس يجهل خطورة الكسب الحرام وحكمه وأثره السيئ عليه، ويتهاون في معرفة ما يحصله من أموال وما يتناوله من طعام.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه غلام، فجاء له يومًا بشيء فأكل منه، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟! فقال أبو بكر: وما هو؟ فقال: تكهَّنتُ لإنسان في الجاهلية وما أُحسنُ الكِهانة إلا أني خدعته، فَلقينِي فأعطاني بذلك هذا الذي أكلتَ منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه، وفي رواية أنه قال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها اللهم إني أبرأ إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء.


عدم قبول الدعاء ودخول النار:


عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تليت هذه الآية عند رسول الله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا}، فقام سعد بن أبي وقاص، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال له النبي: "يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يومًا وأيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به".






اضافة تعليق