"ويوم حنين".. مسن كان وراء هزيمة المسلمين.. هذه قصته

الإثنين، 03 ديسمبر 2018 03:45 م
«ويوم حنين» .. مسن كان وراء هزيمة المسلمين


"ويوم حنين".. كلمة صارت من موروث السيرة النبوية، حينما يغترّ الإنسان، ويعجب بكثرته، وعدته، فحينئذ يكون مبشرًا بالهزيمة، بسبب ما وقع في نفسه من العجب.

ففي غزوة "حنين" تعرض المسلمون في البداية للهزيمة، ثم عادوا إلي الرسول الكريم، والذي أثبت شجاعة منقطعة النظير، وهو راكب على بغلته وينشد قائلاً في مواجهة العدو:
              أنا النبي لا كذب..أنا ابن عبد المطلب

نسمع دائمًا عن الهزيمة، لكن لا نبحث عن السبب وراءها، وفي تلك الغزوة كان هناك رجل هو من أشار على هوازن بنصب الكمين للمسلمين، حيث كانت الهزيمة أولاً.

أصل القصة :
لما سمعت هوازن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وما فتح الله عليه من مكة، جمعها مالك بن عوف النصري، واجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلها، والكثير من القبائل، وفيهم "دريد بن الصمة" وهو شيخ كبير، ليس فيه إلا رأيه ومعرفته بالحرب، وكان شجاعًا مجرّبًا، وكان من فرسان العرب المعدودين، أمثال عنترة بن أبي شداد، لكنه كان في غزوة حنين قد كبر، وصار شيخًا كبيرًا، تجاوز المائة وفوقها سنين.

فلما قرر زعيمهم مالك بن عوف السير لقتال المسلمين، ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس، وفيهم "دريد بن الصمة"، فلما نزل، قال: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس. قال: هو جيد لركض الخيل، ثم سأل عن أصوات الأطفال والضأن والإبل، فقالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس نساءهم وأموالهم وأبناءهم.

قال: أين مالك؟ قيل هذا مالك، ودعي له، قال يا مالك إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، ما لي أسمع هذه الأصوات، قال: سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم.

قال: ولم؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم. فقال: راعي ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيء، إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك، ثم قال: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها أحد منهم.

وبعث مالك جواسيس من رجاله فأتوه، وقد تفرقت أوصالهم، قال: ويلكم ما شأنكم؟ قالوا: رأينا رجالاً بيضًا على خيل بلق، والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فوالله ما رده ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد.

وجعل مالك يضحك مما يشير به دريد، فغضب منه، وقال: هذا أيضًا يا معشر هوازن، والله ما هذا لكم برأي، إن هذا فاضحكم في عورتكم، وممكن منكم عدوكم ولا حق بحصن ثقيف وتارككم، فانصرفوا واتركوه، فسلّ مالك سيفه ثم نكسه، ثم قال: يا معشر هوازن، والله لتطيعنني أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري- وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي- فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: والله- لئن عصينا مالكًا ليقتلن نفسه وهو شاب، ونبقى مع دريد وهو شيخ كبير لا قتال معه، فأجمعوا رأيكم مع مالك.

الكمين:
وتشاورا، فقال مالك لدريد: هل من رأي غير هذا فيما قد حضر من أمر القوم؟ قال دريد: نعم تجعل كمينًا، يكونون لك عونًا، إن حمل القوم عليك جاءهم الكمين من خلفهم، وكررت أنت بمن معك، وإن كانت الحملة لك لم يفلت من القوم أحد، فذلك حين أمر مالك أصحابه أن يكونوا كمينًا في الشعاب وبطون الأودية، فحملوا الحملة الأولى التي انهزم فيها المسلمون.

قتل دريد بن الصمة:
لما هزم الله- تعالى- هوازن أتوا للطائف، ومعهم مالك بن عوف، وعسكر بعضهم بأوطاس، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، خيلاً تتبع الفارين فلحقوا بـ" دريد بن الصمة"، فأخذ بخطام جمله، وهو يظن أنه امرأة، على هودجها، فإذا هو رجل، فأناخ به وهو شيخ كبير، ابن ستين ومائة سنة، فإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام، فقال له دريد: ما تريد؟ قال: أقتلك.

قال: وما تريد من المرتعش الكبير الفاني؟ قال الفتى: ما أريد إلا ذاك، قال له دريد: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان فعرفه، قال: فضربه فلم يغن شيئًا.

 فقال دريد: بئس ما سلحتك به أمك، خذ سيفي من وراء الرحل، فاضرب به وارفع عن العظم واخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت أقتل الرجال، فقتله.

اضافة تعليق