عرفت السند والهند.. لكن هل تعرف من هو فاتحها؟

الإثنين، 03 ديسمبر 2018 12:39 م
عرفت السند والهند


وصلت فتوحات المسلمين في العصر الأموي إلى أقصى بقاع المعمورة، فكان موسى بن نصير ومعه طارق بن زياد يفتحان بلاد المغرب والأندلس حتى حدود فرنسا، وقتيبة بن مسلم وصل بجيشه حتى حدود الصين، ومحمد بن القاسم في السند والهند.
ومحمد ابن القاسم الثقفي وهو أصغرهم، وكان ابن أخي الحجاج والذي لم يكن بلغ العشرين من عمره، كره الخلافات والصراعات بين الفرق والتكتلات الإسلامية، فأراد أن يشارك في فتح لا خلاف فيه ولا صراع إلا لنشر الإسلام، فعينه الحجاج على جيش، ووصل في فتوحاته إلى الهند.
أصل القصة:
كانت أعمال القرصنة البحرية التي يقوم بها الهنود من أكبر العوامل التي أدت إلى فتح هذه البلاد، حيث استولت البوارج الهندية، على سفينة كانت تحمل نساء مسلمات أرسلهن ملك جزيرة "الياقوت" هدية إلى الحجاج بن يوسف، فنادت امرأة من تلك النسوة: يا حجاج وبلغ الحجاج ذلك، فقال: يا لبيك فأرسل إلى" داهر" - ملك الهند-  يسأله بإخلاء سبيل النسوة، فقال أخذهن لصوص لا أقدر عليهم.
أرسل الحجاج بن يوسف أحد القواد إلى ميناء الدَّيْبُل - كراتشي حاليًا- فقتل, فكتب إلى آخر يأمره أن يسير إليهم, لكن الهنود استطاعوا محاصرته وقتلوه أيًضا.

تعيين محمد بن القاسم

تبدّى للحجاج مدى الإهانة التي تلحق بهيبة المسلمين وخطورتها إن هو سكت على هذا الأمر, فاختار محمد بن القاسم وكان بفارس, وضمّ إليه ستة آلاف من جند أهل الشام, وجهّزه بكل ما احتاج إليه - حتى الخيوط والإبر والمال-.

 واهتم الحجاج اهتمامًا بالغًا في إنجاز استحضارات الجيش, حتى بلغ بذلك حدّ الروعة حقًا، فلم ينس أصغر التفاصيل الإدارية لإكمال الاستعدادات, حتى إنه عمد إلى القطن المحلوج فنُقع في الخل الأحمر, ثم جُفِّف في الظل وقال لهم: إذا صرتم إلى (السِّند) فإن الخل بها ضيِّق, فانقعوا هذا القطن في الماء, ثم اطبخوا به واصطبغوا.

ولما وصل ابن القاسم إلى المكان المطلوب، وافته هناك سفنه التي كانت تحمل الرجال والسِّلاح والعتاد والمهمات, فخندق حيث نزل (الديبل) وأنزل الناس منازلهم ونصب منجنيقًا، يقال له: "العروس", الذي كان يعمل لتشغيله خمسمائة من الرجال ذوي الكفاية المدربين على استخدامه, فدكّ بقذائفه معبد الهنود الأكبر وفتحها بقوة السيف.

وبنى محمد ابن القاسم عليها جامعها, فكان أول جامع بني في هذه المنطقة.

مقتل داهر ملك الهند:

عبر محمد بن القاسم نهر (مهران) مما يلي بلاد الملك, ولقيه والمسلمون وهو على فيل، وحوله الفيلة، فاشتد القتال بشكل لم يسمع بمثله وترجّل (داهر) وقاتل حتى قتل عند المساء, فانهزم أصحابه وقتلهم المسلمون كيف شاءوا.

فلما قتل (داهر) غلب محمد على بلاد السند، حتى وصل إلى رافد نهر السند أعظم مدن السند الأعلى وأقوى حصونه، فامتنعت عليه شهورًا وقاتله أهلها، فانهزموا فحاصرهم، فأتاه رجل مستأمن دلّه على مدخل الماء الذي يشرب منه السكان، فقطعه عليهم، فنزلوا على حكمه، وأصاب مالاً كثيرًا جمعه في بيت طوله عشرة أذرع وعرضه ثمانية أذرع يلقى إليه من فتحة في وسطه، فسميت "بيت الذهب".

 وكان هذا البيت فيه صنم تهدى إليه الأموال وتنذر له النذور ويحجّ إليه السند، فيطوفون به ويحلقون رؤوسهم ولحاهم عنده ويزعمون أنه هو أيوب النبي صلى الله عليه وسلم.

نهاية حزينة لمحمد بن القاسم

بينما محمد بن القاسم يدبر أمر السند، وينظم أحواله بعد الفتح ويستعد لفتح أعظم الإمارات في شمال الهند، توفي الخليفة الوليد بن عبد الملك سنة 96هـ وتولى أخوه سليمان 96ـ 99 هـ الذي بدأ يغير ولاة الحجّاج، فعين على العراق رجلاً من ألد أعداء الحجّاج، وهو "صالح بن عبد الرحمن"، الذي كان الحجّاج قد قتل أخًا له،  كان يرى رأي الخوارج.

فقرر صالح أن ينتقم من أقرب الناس إلى الحجّاج، وهو محمد بن القاسم فعزله عن السند، وولى رجلاً من صناعه، وأمره بالقبض عليه، فقبض عليه وأرسله إليه، فحبسه في واسط ثم عذّب حتى مات تحت العذاب، وهكذا انتهت حياة هذا البطل وهذا الفاتح الكبير هذه النهاية الأليمة، وقد قال فيه الشاعر:
إن الشجاعة والسماحة والندى** لمحمد بن القاسم بن محمد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة ** يا قرب ذلك سؤدداً من مولد

اضافة تعليق